>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
عصام عبدالجواد

1 مايو 2017

أبواب الموقع

 

المقالات

فى مقاومة الترهل

482 مشاهدة

11 نوفمبر 2015

بقلم : منير عامر




 انزعجت بغير حد حين طالعتنى صورة لصغير العمر، هذا الذى جلس على صخرة فى شارع سكندرى ممسكا بصنارة ليدلى بطرفها فى مياه المطر التى علت فى الشارع، بينما كان هناك واحد من مقاتلى القوات المسلحة يمد يده فى بالوعة ليستخرج منها كيس أسمنت ألقاه واحد من أعضاء لجان كراهية هذا الوطن.
بدا صغير السن راغبا فى التريقة، وطبعا كان المقاتل الذى يستخرج الأسمنت منهمكا فى الذى هو اختصاص تلقائى لمن كانوا أعضاء فى الحرس الوطنى إبان حروب مصر عام 1956، 1973، حيث كان اهتمام سكان كل مدينة بصيانتها أمرا طبيعيا، وكان مجرد سرقة تيار النور من المواقع المختلفة هو عار شخصى وغالبا ما كان الإبلاغ عنه يجرى بواسطة الجيران. ومثال آخر يدل على الإحساس بالمسئولية العامة، وهو ركوب الأتوبيس بالإسكندرية، فقد يكون الزحام شديدا يعوق وصول الكمسارى إلى بعض من الركاب، وما أن ينزل راكب فى محطته كان يخرج من جيبه ثمن التذكرة ويعطيها مصحوبة بصوت عال لراكب آخر، وعادة ما يصل الكمسارى ليأخذ ثمن تذكرة الراكب الذى نزل ويقوم بتمزيقها أمام أعين بقية الركاب، وكان ذلك التقليد معمولا به فى الإسكندرية إبان أعوام 1954 وحتى غادرتها إلى القاهرة فى صيف 1959 لتبدأ رحلة عملى بالصحافة.
المثلان السابقان يدلان بما لا يدع أى مجال للجدل بأن إحساس المواطن العادى بالمسئولية العامة كان موجودا. ولكن هذا الإحساس أصابه الضمور عندما انفتحت علينا أعاصير الاستهلاك لترفع مؤشر الأنانية الغبية إلا ما يفوق الخيال، وقد حدث ارتفاع مؤشر الأنانية الغبية فور بدء سياسة الانفتاح العاهر عام 1974، فمنذ أن جلس الملياردير عثمان أحمد عثمان بجانب السادات وأغرقه فى عشق الترف حتى بدا الأمر كأنه مفك اقترب من صواميل المجتمع ليبدأ التفكيك. وكان التفكيك ظاهرا فى اتجاه السياسات العامة ببر مصر المحروسة، وطبعا كان ذلك استسلاما لنمط حياة خليجية، ونمط الحياة الخليجية الذى بدأ مع ارتفاع أسعار البترول استسلم لمبدأ «الحياة تسليم المفتاح» أى أن كل مشروع أو حتى شق أى شارع إنما يتم عن طريق مكتب خبرة أجنبى وبأيدى من جنوب شرق آسيا، وهناك نكتة فى الخليج تقول إن صنية بطاطس تحتاج إلى طباخ من سيرلانكا.
طبعا كان الترحيب بمستوى ثروة الخليج عاليا عند عموم الشعوب العربية الفقيرة، مصر وسوريا والمغرب وتونس ولبنان والسودان، ولكن الخبرة المشتراة كانت تحتاج إلى من يهضمها محليا من أهل الخليج أنفسهم.
وكان للراحل الكريم محمود رياض، أمين الجامعة العربية الأسبق، لهذا الرجل كلمة خالدة كتبها بالأهرام فى منتصف 1874 يرجو فيها دول الخليج ألا تسلم الغرب برميل بترول واحد دون مقابل له من تدريب لواحد من أهل البلد على عمل ما، لأن الحياة بمبدأ تسليم المفتاح سيدفع المجتمعات العربية إلى الترهل.
وجاء الترهل إلى مصر أولا بتفكيك صواميل المجتمع تدريجيا عبر عصر السادات وعصر حسنى مبارك، ولم يعد للتدريب العسكرى فى المدارس أو الجامعات أدنى فاعلية أو وجود، بل وكان انتشار المدارس الأجنبية الخاصة سببا فى انتماء عديد من طلبة هذه المدارس للمجتمعات الأجنبية، فهم لا يدرسون التاريخ المصرى، ويتعلمون كل المواد بلغات أجنبية ولغتهم العربية مهلهلة وركيكة، وكأن صفوة أبناء المجتمع المصرى يقومون بتقديم أبنائهم كهدايا مجانية للمجتمعات المتقدمة، وحين يسافر الأبناء لاستكمال التعليم بالخارج لا يفكرون فى العودة إلى المجتمع المصرى، ويقبلون وظائف لا يقبلها أبناء البلد الذى هاجروا إليه، ولن أنسى وجه هذا المهندس الذى كان يحتل مركزا عاليا فى صيانة قطارات السكك الحديدية وكان خريج إحدى جامعات أوروبا، لكن الحياة فى مصر لم تعجبه فهاجر إلى الولايات المتحدة، ولما كنت أعرفه قبل هجرته، سألت عنه عندما وصلت إلى الولايات المتحدة فوجدته موظفا بسيطا فى مترو الأنفاق، وكان بجانبه مصرى آخر كان يحيا بالقاهرة كأستاذ لطب الأطفال، وهاجر ليعمل مندوب شركة أدوية أما زوجته خريجة كلية الاقتصاد فلم يكن أمامها من عمل سوى بائعة فى محل بيع الملابس.
باختصار: لابد من وضع كل المدارس الأجنبية فى مصر تحت إشراف مباشر لإدارة تعليمية جادة ومحرم على تلك المدارس تدريس مواد دراسية بغير اللغة العربية وأن تكون اللغات الأجنبية راقية المستوى. ولابد من عودة الحرس الوطنى لكل مدارس مصر وجامعاتها بشكل جاد وليس مجرد شكل دون مضمون.
وتلك هى خطوات فى سبيل عودة الإحساس بقيمة الحياة فى مجتمع متماسك.







الرابط الأساسي


مقالات منير عامر :

وآه من العشق عندما يسرق قلب امرأة
فى قيمة بنوك مصر
خطوات إلى «روز اليوسف»
فى مديح خيبة الأمل
حكاية الأجيال الشابة
أردوغان وفنون الرقص على الحبال
عن هزيمة النفس أحكى
يوميات جبل الحلال
وما زلنا نتعلم من الأستاذ بهاء
قارئ خريطة المستقبل أحمد بهاء الدين
افتقاد حضور احتفال محترم
حلم دراسة أمراض السياحة
فاروق حسنى صانع الثقافة
سيد حجاب: لماذا تموت؟
اعترافات مولانا الجنيه
الجنيه الحائر فى يدى
عيد ميلاد عاشق لم يعد شابا
عن «صباح الخير» كثير من الحكايات
إيناس عبد الدايم وإعادة اكتشاف الإيمان
من يحاكم الاستفزاز السلفى؟
سؤال صعب لماذا هذه الحكومة؟
من يسترد حقوق المصريين المنهوبة؟
هذا الغلاء المتوحش
عن عذاب بيع القطاع العام
وعد من الوزيرة التى تليق
فن إدارة المشاعر وسيدة البهجة
صاحب السعادة منادى السيارات
إلى أصحاب الأقلام الطائشة
تسرب الغاز والبواب القاتل
التفاخر دون استعادة الخبرة
السذاجة كنز لا يفنى
محافظ الجيزة برجاء الانتباه
حكاية جمال عبد الناصر
مصطفى الفقى يليق بمكتبة الإسكندرية
عمرو موسى لا يجيد صناعة المستقبل
فاروق حسنى الأفضل من إسماعيل سراج الدين
البحث عن شباب يفرح القلب
هيا بنا نتعذب بالبيروقراطية
جابر جاد نصار.. جراءة الاقتحام
إنتاج مواهب غير عادية فى الطب كيف ؟
الكبار حين يفكرون
اليومية حين لا يفيد الغضب
اعتقال الوزير فى سجون الهدايا
هذا اليوم الجليل الجميل 30 يونيو
شريف إسماعيل القيمة والتفاؤل
إلى العقل الراقى أشرف العربى
عن المحترمة غادة فتحى والى
الصوم عن النهب العام
تقزيم مصر اللعبة المستحيلة
مصر ليست طبق فتة يا أغبياء القلوب!
هناء فتحى وجلال المواطنين الشرفاء
بعيدا عن قلة الأدب
فى ضرورة عسكرة الدولة
لأنك محترم فهذا لا يليق
عن الثقة بالنفس أحكى
إلى متى سيظل جلدكم سميكا؟!
إلى صلاح دياب مع خالص التقدير
الثقة فى محمد فريد خميس
عن هواية الهرب من المسئولية الاجتماعية
هل أنتم من أهل بلدنا أم بقايا عار قديم؟ (2)
هل أنتم من أهل بلدنا أم بعض من عارها؟
وتخطو الجامعة إلى احترام مستقبلنا
احتفال بعيد ميلاد مختلف
شباب الترجمة الرصين
الطريق إلى خريج محترم من جامعة محترمة
ضجيج الخامس والعشرين من يناير
ويقول المجتمع لنفسه: انتباه
الرئيس السيسى والواقع الشاب
يوم صديق عيد ميلاد المسيح
2015 شباب الترجمة الرصين
خاص إلى خادم الحرمين الشريفين
رجاء إلى اتحاد البنوك
قيمة هذه القاعة
ثروة البنك الأهلى
عن ثلاثة كبار أحكى
ومازال حلمى عند رؤساء البنوك
فخر شديد بقدرات مخلصة
الطريق الرابع أمام طارق عامر
حب مصر ضد الاستيراد السفيه
طريق رابع لهشام رامز وهشام عكاشة
هشام رامز + هشام عكاشة= طاقة الإنقاذ
أيام أكتوبروتحطيم الحصار
من سرق السجادة والنقود؟
ورغم الضجيج هناك أمل
على باب السيدة نفيسة
أغنياء أم أغبياء
ليالى المكاسب الرخيصة
فى ضرورة التواضع السياسى
عن النهب الناعم أحكى
شجن الفرحة ومرارة الاغتراب
هكذا نقفل أبواب الحيرة
الكسل مفتاح الفقر الخشن
ورفضنا القواعد العسكرية
كرامة كل إنسان
هذا أوان المحاكمات العسكرية
الثلاثة الكبار: خميس.. السويدى.. صبور
صيام عن الشك فى النفس
هنا انتهت هزيمة يونيو
عن الذين يخدعون أنفسهم
متى نحترم التاريخ؟
هشام رامز.. القدرة على تجسيد الحلم
ابتسم أنت مع حاكم الشارقة
اعتذار وإعادة ميلاد «روزاليوسف»

الاكثر قراءة

«المناوبة» تأتى بما لا تشتهى أنفُس الفلاحين بـ«المنيا»
ورقة كوتشينة
قابل الرئيس.. لكن غيره لأ!
«محافظ المنوفية» يكافئ مدرس «التسريبات» بالعودة لمنصبه
بن محفوظ: المملكة تعتزم مضاعفة استثماراتها بمصر إلى 50 مليار دولار
التنظيمات تلجأ لـ«الانتحارى» لفشلهم فى اختراق الأنظمة.. وسعره يصل إلى 150 دولاراً
«قتل واغتصاب» والجانى طفل.. خبراء: تفكك الأسرة أبرز الأسباب.. ودور الرعاية بحاجة لإعادة نظر

Facebook twitter Linkedin rss