>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
عصام عبدالجواد

24 يونيو 2017

أبواب الموقع

 

المقالات

اعتقال الوزير فى سجون الهدايا

349 مشاهدة

7 يوليو 2016

بقلم : منير عامر




لايضيع من الذاكرة أبدا بضعة مشاهد ذات دلالة مؤثرة. من هذه المشاهد هو رؤيتى لسيارة نقل كانت تنقل عشرات من ثمار البطيخ الشليان اشهر بطيخ لذيذ فى الخمسينيات والستينيات وتقف أمام فيللا واحد من رؤساء وزراء مصر ليجرى عدد من الخدم والحشم ليفرغوا ما فى السيارة النقل. وكنت عائدا من مطار القاهرة فى سيارة صديق سألته التوقف، فنزلت لاسأل سائق السيارة عمايحمل فأجابنى بأنه يحمل هدية من وزير الإصلاح الزراعى لرئيس الوزراء، وفوجئت بعدد من الخراف تمأمئ وهى تنزل داخل حظائر خشبية مصنوعة لتحمل كل منها خروفا واحدا. وقال السائق لى «يعنى البيه حايطفح كل ده إمتى ؟» وضحك هو وضحكت أنا لأعود إلى سيارة الصديق ولم أستطع النوم من تناقض كلمة السائق مع ما أنزله خدم منزل رئيس الوزراء المذكور من هدايا بمناسبة العيد الاضحى.
وتذكرت مشهدا عشته فيما قبل ثورة يوليو وبالتحدد عام 1951 حين كان العمر عشرة اعوام وكنت بصحبة أبى لندفع مبلغ مائة وخمسين جنيها رشوة مقسمة إلى ثلاثة خمسينات من جنيهات ذاك الزمان وكانت كل خمسين جنيها عبارة عن ورقة يبلغ طولها قرابة الاثنين وعشرين سنتيمترا وعرضها قرابة الخمسة عشر سنتيمتر وكانت الرشوة مدفوعة لثلاث شخصيات، أول خمسين كانت لطبيب النحاس باشا رئيس وزراء حكومة الوفد الأخيرة وكان طبيب النحاس يحتل منصب وكيل وزارة الصحة، والخمسون جنيها الثانية كانت لحساب زينب هانم الوكيل وسيتسلمها شخص فى مكتب وزير الداخلية فؤاد باشا سراج الدين كدعم من الموظف المقهور الذى اسقط مرشح الوفد فى دائرة محرم بك لينجح مرشح مستقل آخر، وكان الموظف المقهور هو ابى الذى تم نقله من إدارة الشئون الصحية فى كل إقليم الإسكندرية إلى قنا ليكون مسئولا عن الشئون الصحية فى ذلك المكان النائي. وكان المبلغ الكبير للغاية فى ذاك الزمان هو الرشوة من اجل إلغاء قرار نقله إلى قنا. وفعلت الرشوة مفعولها فقد الغى القرار تليفونيا وعاد والدى إلى عمله كمسئول عن صحة الإسكندرية.
قامت الثورة ومضت خمسة عشر عاما على التقريب بين مشهد السيارة النقل التى تحمل هدايا الإصلاح الزراعى لرئيس وزراء فى منتصف الستينيات. ولما كنت التقى يوميا بصديقى الشخصى محمد زغلول كامل احد كبار العاملين بمكتب جمال عبد الناصر حيث كان لا يأنس لأحد فى صداقة أساسها احترامه لى بعد صدامى مع سفير مصر فى باريس وكيف كان زغلول كامل هو من حقق معى فيما كتبه السفير من اكاذيب وخرجنا من هذا التحقيق بصداقة تفوق مودتها الأخوة. وشاء الحظ ان نمر على فيللا رئيس الوزراء فرويت له ما شاهدته ؛ فضحك مشيرا إلى سيارة صغيرة مركونة وبداخلها ثلاثة، قال «هؤلاء سيبلغون مكتب الرئيس بتلك الواقعة». ضحكت وأنا أقول «ومن فى هذه السيارة سيتولون اعتقال رئيس الوزراء حين تخفت سطوته». ووافقنى زغلول كامل. وكان هذا ما حدث عمليا فور تولى السادات لمقاليد الأمور فى منتصف 1971. وللأمانة كنت حاضرا بمكتب السيد شعراوى جمعة فى عام 1965 وقيل لمحمد عروق مدير صوت العرب ومدير مكتب شعراوى جمعة بأن هناك هدية ستصل من وزارة الإصلاح الزراعى؛ فأمر شعراوى جمعة بتقسيم محتويات تلك الهدية بين العاملين فى مكتبه من الموظفين؛ وقال أمامى بهدوء «بيتى لا يأكل من مال الهدايا والهبات». وجرى نفس المشهد عندما كنت مستشارا للسيد منصور حسن وزير الدولة لرئاسة الجمهورية حين وصل تيلفون من مكتب وزير الزراعة والإصلاح الزراعى عن هدية قادمة إلى الوزير منصور حسن، فقلت لحسن عيسى مدير مكتب منصور حسن وصديق صباه ؛ قلت لحسن ما جرى من هدايا سواء لرئيس وزراء أسبق أو لوزير مهاب المكانة هو شعراوى جمعة، ولم نلتفت لا أنا ولا حسن عيسى أن منصور حسن كان يسمعنى حيث كان لا يفصل مكتبه عن موقع مكتب حسن عيسى سوى «برفان» بسيط، فحضر منصور وقال «لنفعل فى هدية الإصلاح الزراعى مثلما فعل شعراوى جمعة، ليجمع موظف أسماء العاملين من موظفى الوزارة حتى الدرجة الثالثة، ويتم تقسيم الهدية عليهم من أرز وفول وعدس ولحوم. وقد تم تنفيذ ذلك ولكن فوجئنا برجل يشغل منصبا قياديا يسأل عن نصيبه، فقال له حسن عيسى «إن منصبك يساوى وكيل الوزارة ولا يصح أن تطلب المساواة مع السعاة وصغار الموظفين».
ويمضى الزمن ولا اعلم هل مازالت هناك هدايا تخرج من وزارة الزراعة والإصلاح الزراعى إلى مكاتب بقية الوزراء ام لا؟







الرابط الأساسي


مقالات منير عامر :

تاريخ محترم لكبار حقا وصدقا
من أى حبر تملأ قلمك؟
مبروك بطريقة مختلفة
غادة والى.. مؤتمر لأموال التبرعات
صيام من نوع مختلف
فى قيمة مصطفى الفقى
زوجة ماكرون وكثير من النساء
عن ابتسامة الأساتذة الكبار
وآه من العشق عندما يسرق قلب امرأة
فى قيمة بنوك مصر
خطوات إلى «روز اليوسف»
فى مديح خيبة الأمل
حكاية الأجيال الشابة
أردوغان وفنون الرقص على الحبال
عن هزيمة النفس أحكى
يوميات جبل الحلال
وما زلنا نتعلم من الأستاذ بهاء
قارئ خريطة المستقبل أحمد بهاء الدين
افتقاد حضور احتفال محترم
حلم دراسة أمراض السياحة
فاروق حسنى صانع الثقافة
سيد حجاب: لماذا تموت؟
اعترافات مولانا الجنيه
الجنيه الحائر فى يدى
عيد ميلاد عاشق لم يعد شابا
عن «صباح الخير» كثير من الحكايات
إيناس عبد الدايم وإعادة اكتشاف الإيمان
من يحاكم الاستفزاز السلفى؟
سؤال صعب لماذا هذه الحكومة؟
من يسترد حقوق المصريين المنهوبة؟
هذا الغلاء المتوحش
عن عذاب بيع القطاع العام
وعد من الوزيرة التى تليق
فن إدارة المشاعر وسيدة البهجة
صاحب السعادة منادى السيارات
إلى أصحاب الأقلام الطائشة
تسرب الغاز والبواب القاتل
التفاخر دون استعادة الخبرة
السذاجة كنز لا يفنى
محافظ الجيزة برجاء الانتباه
حكاية جمال عبد الناصر
مصطفى الفقى يليق بمكتبة الإسكندرية
عمرو موسى لا يجيد صناعة المستقبل
فاروق حسنى الأفضل من إسماعيل سراج الدين
البحث عن شباب يفرح القلب
هيا بنا نتعذب بالبيروقراطية
جابر جاد نصار.. جراءة الاقتحام
إنتاج مواهب غير عادية فى الطب كيف ؟
الكبار حين يفكرون
اليومية حين لا يفيد الغضب
هذا اليوم الجليل الجميل 30 يونيو
شريف إسماعيل القيمة والتفاؤل
إلى العقل الراقى أشرف العربى
عن المحترمة غادة فتحى والى
الصوم عن النهب العام
تقزيم مصر اللعبة المستحيلة
مصر ليست طبق فتة يا أغبياء القلوب!
هناء فتحى وجلال المواطنين الشرفاء
بعيدا عن قلة الأدب
فى ضرورة عسكرة الدولة
لأنك محترم فهذا لا يليق
عن الثقة بالنفس أحكى
إلى متى سيظل جلدكم سميكا؟!
إلى صلاح دياب مع خالص التقدير
الثقة فى محمد فريد خميس
عن هواية الهرب من المسئولية الاجتماعية
هل أنتم من أهل بلدنا أم بقايا عار قديم؟ (2)
هل أنتم من أهل بلدنا أم بعض من عارها؟
وتخطو الجامعة إلى احترام مستقبلنا
احتفال بعيد ميلاد مختلف
شباب الترجمة الرصين
الطريق إلى خريج محترم من جامعة محترمة
ضجيج الخامس والعشرين من يناير
ويقول المجتمع لنفسه: انتباه
الرئيس السيسى والواقع الشاب
يوم صديق عيد ميلاد المسيح
2015 شباب الترجمة الرصين
خاص إلى خادم الحرمين الشريفين
رجاء إلى اتحاد البنوك
قيمة هذه القاعة
ثروة البنك الأهلى
عن ثلاثة كبار أحكى
ومازال حلمى عند رؤساء البنوك
فى مقاومة الترهل
فخر شديد بقدرات مخلصة
الطريق الرابع أمام طارق عامر
حب مصر ضد الاستيراد السفيه
طريق رابع لهشام رامز وهشام عكاشة
هشام رامز + هشام عكاشة= طاقة الإنقاذ
أيام أكتوبروتحطيم الحصار
من سرق السجادة والنقود؟
ورغم الضجيج هناك أمل
على باب السيدة نفيسة
أغنياء أم أغبياء
ليالى المكاسب الرخيصة
فى ضرورة التواضع السياسى
عن النهب الناعم أحكى
شجن الفرحة ومرارة الاغتراب
هكذا نقفل أبواب الحيرة
الكسل مفتاح الفقر الخشن
ورفضنا القواعد العسكرية
كرامة كل إنسان
هذا أوان المحاكمات العسكرية
الثلاثة الكبار: خميس.. السويدى.. صبور
صيام عن الشك فى النفس
هنا انتهت هزيمة يونيو
عن الذين يخدعون أنفسهم
متى نحترم التاريخ؟
هشام رامز.. القدرة على تجسيد الحلم
ابتسم أنت مع حاكم الشارقة
اعتذار وإعادة ميلاد «روزاليوسف»

الاكثر قراءة

فضيحة داخل نقابة المهن السينمائية
تفاصيل استشهاد إمام العريش
المفكر المغربى محمد سبيلا: مصر هى المؤهلة لتجديد الخطاب الدينى الإسلامى
عودة الأوبريت السياسى
الصراعات تحرق «بيت الأمة»
كاركاتير احمد دياب
أمن مصر المائى خط أحمر

Facebook twitter Linkedin rss