>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
عصام عبدالجواد

24 يونيو 2017

أبواب الموقع

 

المقالات

السذاجة كنز لا يفنى

265 مشاهدة

29 سبتمبر 2016

بقلم : منير عامر




لولا الذاكرة التى تحمل خبرات مارس 1954؛ وآلام ما بعد الهزيمة العسكرية فى يونيو 1967 لكان عنوان هذه السطور هو «الهيافة كنز لا يفنى». فظروف مارس 1954 كانت ابنة نقاء يطالب بالديمقراطية السياسية مهما كان الثمن، وطبعا كانت السفارة الإنجليزية والمتأسلمون يقفون بعنف وراء مظاهرات المطالبة بعودة الضجيج الزاعق فى شارع مجلس النواب وهو ضجيج لم يحقق جلاء جندى واحد من القاعدة البريطانية فى بورسعيد، ولكنه مجرد تفريغ انفعالى يتلوه تجار سماسرة الأحزاب السياسية فينال بعضهم رضا السفارة الإنجليزية فيتم تعيين قادتها فى الشركات المشتركة، أما المتأسلمون فكانوا مجرد ضجيج بلا تفكير يتبعون حسن الهضيبى القاطن بحى المنيل، راجيا عفو السفارة والقصر الملكى الذى رحل من مصر غير مأسوف عليه.
وكان حسم عبدالناصر ورفاقه هو الذى إنحاز إلى تأجيل الديمقراطية ذات الضجيج الصوتى فى قاعة مجلس النواب حلما وعملا لتأسيس الديمقراطية الاجتماعية بعد تحرير الأرض.
ونفس الضجيج الزاعق عاد إلى الساحة بعد هزيمة 1967 خصوصا أن الشعب المصرى لم يرض بمحاكمات صورية لمن تسببوا فى تلك الهزيمة، ووقف عبدالناصر ليقول بصوت الإيمان «الشعب يقول وأنا معه» فكان بيان 30 مارس الذى أوقف زحف تهيئة المسرح السياسى لعودة حكومات ما قبل 1952، ولكنه لم يفلح فى فرض منطق إصلاح شامل لمؤسسات الدولة، وكان هم جمال عبد الناصر هو تحرير الأرض بإعداد جيش المليون مقاتل، وأفرزت تلك الفترة بعضًا من قيادات سياسية كانت أفواهها محشوة بالأمل ولكنها عند العمل اجتاحها فساد النمو الطبقى فرأينا زعيم الطلبة عبدالحميد حسن وهو ينادى بالحرب وبعدها بسنوات هو الواقف فى قفص المحاكمة وهو المرفه عن آل الريان الذين تاجروا بكل شىء حتى بدين الله، وأنقذ نفسه بأغنية قام بتأليفها عن عظمة حسنى مبارك (!)
أكتب ذلك بعد أن امتلأت غضبا من بعض الكلمات التى كتبها بعض من رواد الفيس بوك عن خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسى أثناء افتتاحه لعودة الحياة اللائقة لبعض من سكان حى «غيط العنب» الذى كان من أوائل العشوائيات لا فى عصر يوليو 1952 ولكن فيما قبل ذلك.
أكتب ذلك وأنا سكندرى الميلاد والنشأة، وأعلم أن حى «غيط العنب» هو أفقر أحياء الإسكندرية الذى ينام المئات فيه ليلهم بزحام يصل إلى ثلاثين فردا فى الغرفة، وكان أجر الليلة هو قرشين ونصف القرش أى خمسة وعشرون مليما. وكان لى زميل جامعى يفخر عام 1958 بتدخين السجائر البحارى لأن والده قد أعطاه حق تأجير غرفتين بفناء بيتهم الواقع بحى «غيط العنب» وكان يجمع الإيجار يوميا ممن يعملون بأعمال البناء أو فى تحميل المراكب بترعة المحمودية. ومن يرغب بمعرفة أكثر من ذلك عليه أن يقرأ أو يسأل الروائى الفذ إبراهيم عبدالمجيد الذى عاش شهورا فى هذا الحى.
وحين يتم تحويل حياة عشرة آلاف إنسان من حياة ما قبل الحيوانية إلى مستوى الحياة الإنسانية فذلك يجب ان يكون مدعاة للترحيب والفخر، فهؤلاء لن تتم سرقة حق الحياة اللائقة منهم ـ ومن عملوا على تحقيق هذه الحياة المقبولة لهم هو إرادة شخص اسمه عبدالفتاح السيسى الذى أيقظ إحساسا بالمسـئولية الاجتماعية عبر تأسيسه لصندوق تحيا مصر بادئا بنفسه متنازلا عن نصف راتبه ونصف ما ورثه عن أبيه. وعندما تم التخطيط لحياة مقبولة لفقراء غيط العنب كان هذا الحى الذى عاش منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فى حالة لا آدمية؛ عندما تم التخطيط والتنفيذ ثم الاحتفال بالإنجاز وكيف شكر الرئيس السيسى هشام عكاشة رئيس البنك الأهلى، طبعا فرحت شخصيا لأنى أعرف التكوين النفسى لهشام وهو إن لم يكن قد درس مقدما كيف ستساهم مشاركة البنك الأهلى فى تغيير حياة هؤلاء البسطاء لما قدم جنيها واحدا، فهو من صنف عبدالفتاح السيسى لا يخرج مليمًا أو جنيهًا إلا لإنجاز واضح.
ولعل ظروفى الصحية ووجودى عند الأطباء لحظة خطاب الرئيس فى غيط العنب لكنت قد تابعت الاحتفال من أوله. ولكن بعد عودتى من الكشف الطبى فتحت الفيس بوك فوجدت من يتندر ويتكهم على طلب الرئيس للفكة وكيف يمكن أن تساهم فى ارتقاء حياة بعض البشر. وهنا رجعت إلى اليوتيوب لاتابع خطاب الرئيس فوجدت أن طلبه للفكة من قروش هو طلب سبق أن طلبه اليونسيف ومؤسسات رعاية القطط والكلاب فى إنجلترا وترجوك كبريات المحلات فى الولايات المتحدة وفرنسا أن تضع «الفكة» فى صندوق زجاجى ونفس الصندوق الزجاجى تجده فى مطارات باريس وأبوظبى ودبى ونيويورك. وما طلبه عبدالفتاح السيسى لن يصرفه على نفسه، ولكن سيتم توجيهه إلى نقل بشر من حياة لا تليق بإنسان إلى حياة مقبولة.
ولذلك فكرت فى أن من يتندرون على هذا الأمر هم بشر يمكن أن نقول لهم «التفاهة كنز لا يفنى»، ولكن لأن موقفهم تشابه مع سذج آخرين صادفتهم فيما قبل ثورة يوليو وفيما بعد نكسة يونيو 1967 لذلك كان العنوان «السذاجة كنز لا يفنى» راجيا الحق سبحانه وتعالى أن يهبهم النضج الذى يقيسون به الأمور.







الرابط الأساسي


مقالات منير عامر :

تاريخ محترم لكبار حقا وصدقا
من أى حبر تملأ قلمك؟
مبروك بطريقة مختلفة
غادة والى.. مؤتمر لأموال التبرعات
صيام من نوع مختلف
فى قيمة مصطفى الفقى
زوجة ماكرون وكثير من النساء
عن ابتسامة الأساتذة الكبار
وآه من العشق عندما يسرق قلب امرأة
فى قيمة بنوك مصر
خطوات إلى «روز اليوسف»
فى مديح خيبة الأمل
حكاية الأجيال الشابة
أردوغان وفنون الرقص على الحبال
عن هزيمة النفس أحكى
يوميات جبل الحلال
وما زلنا نتعلم من الأستاذ بهاء
قارئ خريطة المستقبل أحمد بهاء الدين
افتقاد حضور احتفال محترم
حلم دراسة أمراض السياحة
فاروق حسنى صانع الثقافة
سيد حجاب: لماذا تموت؟
اعترافات مولانا الجنيه
الجنيه الحائر فى يدى
عيد ميلاد عاشق لم يعد شابا
عن «صباح الخير» كثير من الحكايات
إيناس عبد الدايم وإعادة اكتشاف الإيمان
من يحاكم الاستفزاز السلفى؟
سؤال صعب لماذا هذه الحكومة؟
من يسترد حقوق المصريين المنهوبة؟
هذا الغلاء المتوحش
عن عذاب بيع القطاع العام
وعد من الوزيرة التى تليق
فن إدارة المشاعر وسيدة البهجة
صاحب السعادة منادى السيارات
إلى أصحاب الأقلام الطائشة
تسرب الغاز والبواب القاتل
التفاخر دون استعادة الخبرة
محافظ الجيزة برجاء الانتباه
حكاية جمال عبد الناصر
مصطفى الفقى يليق بمكتبة الإسكندرية
عمرو موسى لا يجيد صناعة المستقبل
فاروق حسنى الأفضل من إسماعيل سراج الدين
البحث عن شباب يفرح القلب
هيا بنا نتعذب بالبيروقراطية
جابر جاد نصار.. جراءة الاقتحام
إنتاج مواهب غير عادية فى الطب كيف ؟
الكبار حين يفكرون
اليومية حين لا يفيد الغضب
اعتقال الوزير فى سجون الهدايا
هذا اليوم الجليل الجميل 30 يونيو
شريف إسماعيل القيمة والتفاؤل
إلى العقل الراقى أشرف العربى
عن المحترمة غادة فتحى والى
الصوم عن النهب العام
تقزيم مصر اللعبة المستحيلة
مصر ليست طبق فتة يا أغبياء القلوب!
هناء فتحى وجلال المواطنين الشرفاء
بعيدا عن قلة الأدب
فى ضرورة عسكرة الدولة
لأنك محترم فهذا لا يليق
عن الثقة بالنفس أحكى
إلى متى سيظل جلدكم سميكا؟!
إلى صلاح دياب مع خالص التقدير
الثقة فى محمد فريد خميس
عن هواية الهرب من المسئولية الاجتماعية
هل أنتم من أهل بلدنا أم بقايا عار قديم؟ (2)
هل أنتم من أهل بلدنا أم بعض من عارها؟
وتخطو الجامعة إلى احترام مستقبلنا
احتفال بعيد ميلاد مختلف
شباب الترجمة الرصين
الطريق إلى خريج محترم من جامعة محترمة
ضجيج الخامس والعشرين من يناير
ويقول المجتمع لنفسه: انتباه
الرئيس السيسى والواقع الشاب
يوم صديق عيد ميلاد المسيح
2015 شباب الترجمة الرصين
خاص إلى خادم الحرمين الشريفين
رجاء إلى اتحاد البنوك
قيمة هذه القاعة
ثروة البنك الأهلى
عن ثلاثة كبار أحكى
ومازال حلمى عند رؤساء البنوك
فى مقاومة الترهل
فخر شديد بقدرات مخلصة
الطريق الرابع أمام طارق عامر
حب مصر ضد الاستيراد السفيه
طريق رابع لهشام رامز وهشام عكاشة
هشام رامز + هشام عكاشة= طاقة الإنقاذ
أيام أكتوبروتحطيم الحصار
من سرق السجادة والنقود؟
ورغم الضجيج هناك أمل
على باب السيدة نفيسة
أغنياء أم أغبياء
ليالى المكاسب الرخيصة
فى ضرورة التواضع السياسى
عن النهب الناعم أحكى
شجن الفرحة ومرارة الاغتراب
هكذا نقفل أبواب الحيرة
الكسل مفتاح الفقر الخشن
ورفضنا القواعد العسكرية
كرامة كل إنسان
هذا أوان المحاكمات العسكرية
الثلاثة الكبار: خميس.. السويدى.. صبور
صيام عن الشك فى النفس
هنا انتهت هزيمة يونيو
عن الذين يخدعون أنفسهم
متى نحترم التاريخ؟
هشام رامز.. القدرة على تجسيد الحلم
ابتسم أنت مع حاكم الشارقة
اعتذار وإعادة ميلاد «روزاليوسف»

الاكثر قراءة

فضيحة داخل نقابة المهن السينمائية
تفاصيل استشهاد إمام العريش
المفكر المغربى محمد سبيلا: مصر هى المؤهلة لتجديد الخطاب الدينى الإسلامى
عودة الأوبريت السياسى
الصراعات تحرق «بيت الأمة»
كاركاتير احمد دياب
أمن مصر المائى خط أحمر

Facebook twitter Linkedin rss