>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
عصام عبدالجواد

1 مايو 2017

أبواب الموقع

 

المقالات

سيد حجاب: لماذا تموت؟

142 مشاهدة

26 يناير 2017

بقلم : منير عامر




هذه الكلمات أكتبها فى الثامنة من مساء الخامس والعشرين من يناير من عامنا الذى نحياه. ومن حماقات القدر غير المقبولة هو فقدان شاعر فى وزن سيد حجاب. وكان يعلم أننا لم نرت حتى الثمالة من خمر الإفاقة التى ظل يسقيها بلغة عامية تكسر ببلاغتها أى لغة أخرى.
شهدت الستينيات زياراته لنا فى صباح الخير، كان حضوره يتواكب مع حضور الأبنودى ليختفى كل منهما تباعا فى غرفة صلاح جاهين، ثم يخرج أى منهما ليستقر على كرسى بجانب مكتبى فقد كنت أقرب الموجودين بعد صلاح جاهين محبة لأى منهما.
ولم يكن بمهارة عبدالرحمن الأبنودى فى اقتحام عالم المطربين والغناء، كان يقف عند الحافة، يملك غناء لا مثيل له، لكنه لا يشتبك مع مطرب أو ملحن، ومن يرغب فى لقائه فهو يرحب به. ومن لا يرغب فالشاعر أيضا لا يرغب.
كان صياد الأغانى الماكر عبدالحليم حافظ يتحفظ على «اشتراكية» سيد حجاب الجسيمة، والتى تترصدها السلطة، بينما يعيش سيد حجاب فى منزل بشارع الجمهورية يستمع إلى كومشرتو البيانو الثانى لرحمانينوف، ويحدثنى عن بلاعة الموسيقى التى عشقها إلى حد أن روحه خبأتها خلف أبيات قصائده. وكنت أكشف له كلما لقيته عن اسم المقطوعة الموسيقية التى كان يسمعها حين كتب تلك القصيدة، فكان يفرح كطفل كشف له صديق عن الرحلة الروحية التى صاحبت القصيدة. ولعله أول من التفت إلى أنى كائن «مكتوب» ولست «كاتبا»، والمكتوب فى نظر سيد حجاب هو من دفعه العمل كى يخرجه إلى الواقع، عكس الكاتب الذى يرصد ويسود كلماته معبرا بها.
وحاول صياد الشعراء عبدالحليم حافظ أن يجعله واحدًا من ثلاثة يوجدون فى بلاطه، أولهم عبدالرحمن الأبنودى، وكان عصيا على الترويض، فهو لم يخلق كشاعر فى بلاط كائن من كان، إمبراطورا أو ملكا أو مطربا، وكان الثانى العصى على الترويض هو سيد حجاب فهو لم يقرب أى مكان يوجد فيه عبدالحليم، كان سيد حجاب قد أقام فى قلبه مقام عشق لبسطاء الناس، وهو المتعبد الزاهد بكبرياء فى ملكوت هذا المقام الصوفى . أما الثالث فهو لم يكن شاعرا بل مؤلف أغانى، يمنحه المطرب مطلع أغنية أو معنى يلح على أفكاره فتتم صياغة الأغنية حسب المواصفات، والثالث هو المتواضع خلقا وصدقا محمد حمزة، إلى الدرجة التى قال له فيها أحد أمراء الخليج «قلبى يتأرجح بين ثلاث قصص حب، وأريد لكل منهن أن تميز نفسها، فكتب أغنية يغنيها عبدالحليم حافظ، وتم وضع اسم الأمير عليها وتناول حمزة أجر الأغنية لتظل حية باسم ذلك الأمير، وكان من المستحيل على سيد حجاب أو عبدالرحمن الأبنودى أن يقفا فى مثل تلك الحالة.
ولأن الأبنودى يشتبك ويناقش ويتفاعل ويقاتل، لذلك كان صديقى شعراوى جمعة وزير الداخلية فى عهد عبدالناصر يشتبك فى الحوار مع الأبنودى، أما سيد حجاب فكان يهرب من لقاء أى مسئول وكأن المسئولين هم جراثيم لأمراض مزمنة يخاف على نفسه منها.
ولذلك كان كثير الاختلاف مع الأبنودى، وصل الخلاف إلى حد القطيعة. ولم يكن عبد الرحمن عميلا لأجهزة الأمن بل صارخا فى وجه أى سياسى بضرورة النزول إلى أرض الواقع، بينما كان سيد حجاب يبتهل فى صومعته للمقام الصوفى الذى ارتضاه لنفسه.
وكانت مقدمات المسلسلات التليفزيونية هى الحامى والمنقذ لسيد حجاب من سؤال اللئم واللئم دائما فى حياة الشاعر هو المطرب الذى يؤدى الأغنية. ولم يقرأ أحد خريطة الكرامة عن عبدالرحمن الأبنودى أو سيد حجاب قدر عمار الشريعى، وكان الصوت المفضل هو على الحجار أو محمد الحلو، وإن أطلت قصيدة كمقدة كتبها سيد حجاب عبر صوت مطرب خلاف الحجار أو الحلو فلابد أن ذلك حدث بفعل الملحن.
ينضم سيد حجاب إلى ثلة أهل الجنة فؤاد حداد إمام شعراء العامية، وصلاح جاهين الذى علمنا أن العامية تملك قدرة قراءة أعماقنا، وعبدالرحمن الأبنودى الذى حول السياسة إلى فعل نغنيه ويحركنا، وها هو سيد يذهب للجلوس تحت شجرة الخلود، وتركنا فى الخلاء الموحش.
ولن أقول وداعا بل إلى اللقاء. فهل ستأذن وصحبتك بأن أكون معكم رغم أنى متذوق للشعر ولا أكتبه، فأنا «مكتوب» يا أبا السيد ولست كاتبا.

 







الرابط الأساسي


مقالات منير عامر :

وآه من العشق عندما يسرق قلب امرأة
فى قيمة بنوك مصر
خطوات إلى «روز اليوسف»
فى مديح خيبة الأمل
حكاية الأجيال الشابة
أردوغان وفنون الرقص على الحبال
عن هزيمة النفس أحكى
يوميات جبل الحلال
وما زلنا نتعلم من الأستاذ بهاء
قارئ خريطة المستقبل أحمد بهاء الدين
افتقاد حضور احتفال محترم
حلم دراسة أمراض السياحة
فاروق حسنى صانع الثقافة
اعترافات مولانا الجنيه
الجنيه الحائر فى يدى
عيد ميلاد عاشق لم يعد شابا
عن «صباح الخير» كثير من الحكايات
إيناس عبد الدايم وإعادة اكتشاف الإيمان
من يحاكم الاستفزاز السلفى؟
سؤال صعب لماذا هذه الحكومة؟
من يسترد حقوق المصريين المنهوبة؟
هذا الغلاء المتوحش
عن عذاب بيع القطاع العام
وعد من الوزيرة التى تليق
فن إدارة المشاعر وسيدة البهجة
صاحب السعادة منادى السيارات
إلى أصحاب الأقلام الطائشة
تسرب الغاز والبواب القاتل
التفاخر دون استعادة الخبرة
السذاجة كنز لا يفنى
محافظ الجيزة برجاء الانتباه
حكاية جمال عبد الناصر
مصطفى الفقى يليق بمكتبة الإسكندرية
عمرو موسى لا يجيد صناعة المستقبل
فاروق حسنى الأفضل من إسماعيل سراج الدين
البحث عن شباب يفرح القلب
هيا بنا نتعذب بالبيروقراطية
جابر جاد نصار.. جراءة الاقتحام
إنتاج مواهب غير عادية فى الطب كيف ؟
الكبار حين يفكرون
اليومية حين لا يفيد الغضب
اعتقال الوزير فى سجون الهدايا
هذا اليوم الجليل الجميل 30 يونيو
شريف إسماعيل القيمة والتفاؤل
إلى العقل الراقى أشرف العربى
عن المحترمة غادة فتحى والى
الصوم عن النهب العام
تقزيم مصر اللعبة المستحيلة
مصر ليست طبق فتة يا أغبياء القلوب!
هناء فتحى وجلال المواطنين الشرفاء
بعيدا عن قلة الأدب
فى ضرورة عسكرة الدولة
لأنك محترم فهذا لا يليق
عن الثقة بالنفس أحكى
إلى متى سيظل جلدكم سميكا؟!
إلى صلاح دياب مع خالص التقدير
الثقة فى محمد فريد خميس
عن هواية الهرب من المسئولية الاجتماعية
هل أنتم من أهل بلدنا أم بقايا عار قديم؟ (2)
هل أنتم من أهل بلدنا أم بعض من عارها؟
وتخطو الجامعة إلى احترام مستقبلنا
احتفال بعيد ميلاد مختلف
شباب الترجمة الرصين
الطريق إلى خريج محترم من جامعة محترمة
ضجيج الخامس والعشرين من يناير
ويقول المجتمع لنفسه: انتباه
الرئيس السيسى والواقع الشاب
يوم صديق عيد ميلاد المسيح
2015 شباب الترجمة الرصين
خاص إلى خادم الحرمين الشريفين
رجاء إلى اتحاد البنوك
قيمة هذه القاعة
ثروة البنك الأهلى
عن ثلاثة كبار أحكى
ومازال حلمى عند رؤساء البنوك
فى مقاومة الترهل
فخر شديد بقدرات مخلصة
الطريق الرابع أمام طارق عامر
حب مصر ضد الاستيراد السفيه
طريق رابع لهشام رامز وهشام عكاشة
هشام رامز + هشام عكاشة= طاقة الإنقاذ
أيام أكتوبروتحطيم الحصار
من سرق السجادة والنقود؟
ورغم الضجيج هناك أمل
على باب السيدة نفيسة
أغنياء أم أغبياء
ليالى المكاسب الرخيصة
فى ضرورة التواضع السياسى
عن النهب الناعم أحكى
شجن الفرحة ومرارة الاغتراب
هكذا نقفل أبواب الحيرة
الكسل مفتاح الفقر الخشن
ورفضنا القواعد العسكرية
كرامة كل إنسان
هذا أوان المحاكمات العسكرية
الثلاثة الكبار: خميس.. السويدى.. صبور
صيام عن الشك فى النفس
هنا انتهت هزيمة يونيو
عن الذين يخدعون أنفسهم
متى نحترم التاريخ؟
هشام رامز.. القدرة على تجسيد الحلم
ابتسم أنت مع حاكم الشارقة
اعتذار وإعادة ميلاد «روزاليوسف»

الاكثر قراءة

«المناوبة» تأتى بما لا تشتهى أنفُس الفلاحين بـ«المنيا»
ورقة كوتشينة
قابل الرئيس.. لكن غيره لأ!
«محافظ المنوفية» يكافئ مدرس «التسريبات» بالعودة لمنصبه
بن محفوظ: المملكة تعتزم مضاعفة استثماراتها بمصر إلى 50 مليار دولار
التنظيمات تلجأ لـ«الانتحارى» لفشلهم فى اختراق الأنظمة.. وسعره يصل إلى 150 دولاراً
«قتل واغتصاب» والجانى طفل.. خبراء: تفكك الأسرة أبرز الأسباب.. ودور الرعاية بحاجة لإعادة نظر

Facebook twitter Linkedin rss