>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
عصام عبدالجواد

1 مايو 2017

أبواب الموقع

 

المقالات

قارئ خريطة المستقبل أحمد بهاء الدين

212 مشاهدة

23 فبراير 2017

بقلم : منير عامر




لعل مرات لقائى بالقامة الشاهقة لا تتعدى العشر لقاءات، بعضها لدقائق ومعظمها لساعة أو أكثر، المرة الأولى كنت فى السابعة عشرة وكان هو يودع صباح إلى جريدة تصدرها ثورة يوليو بديلة عن جريدة المصرى جريدة حزب الوفد، والتى أغلقها جمال عبد الناصر بالضبة والمفتاح لأن آل أبو الفتح أرادوا سيادة الثورة لا التعبير عنها وانتهى بهم الأمر إلى الوقوف فى الجانب الآخر المناهض لعموم المصريين أثناء العدوان الثلاثى عام 1956، وتلك حكاية أخرى.
كان عام 1958 يودع عالمنا وكنت أريد أن أحرر مراهقى مصر كلها من استبداد الكبار، فدخلت مكتب الأستاذ بهاء لأطلب بدء ثورة المراهقين لتقاليد الكبار التى تزهق الأنفاس، ابتسم وسألنى «وماذا تقرأ وبأى زاد ستوصل رسالتك؟» أجبت «أقرأ مقدمة ابن خلدون وزادى هو رصد نقاط الخلاف بين الأجيال». قال: «أكتب ما تريد وسوف أقرأ ما تكتب».
ومضت أسابيع لأجد خبر تعيين فتحى غانم رئيسا للتحرير وانتقال بهاء إلى جريدة الشعب. وكان فتحى غانم هو صاحب المقولة الساحرة «أصغر منك بيوم يعرف أكثر منك بسنة». كتبها فاستقر فى قلبى نموذج لكيفية التعامل مع الأجيال الشابة. وهو من أصدر قرار تعيينى كمحرر بصباح الخير فى الخامس عشر من أغسطس 1960. وبعد أن ترك فتحى غانم صباح الخير ليرأس وكالة أنباء الشرق الأوسط انتقلت للعمل فى روزاليوسف، وكنت أصغر من يعمل فى المجلتين فى وقت واحد. وجاء الأستاذ بهاء رئيسا لمجلس الإدارة وكان رئيس التحرير هو أحمد حمرش مؤسس نهضة المسرح فى أوائل الستينيات وعضو الضباط الأحرار وعاشق للصحافة وانفجر العراق بمؤامرات الضجيج الثورى وكان زميلنا على منير يعمل هناك. وكنت شبه المقيم صباحا وظهرا ومساء بمكتبى فى الدور الخامس، ودق التليفون لأجد الأستاذ بهاء على الخط ويكلفنى بمتابعة رسالة على منير القادمة من بغداد، تابعتها ـ حسب تعليماته ـ ونزلت إلى بيتي، وفوجئت به خارجا من مكتبه يعاتبنى لأنى أقول بصوت عال لرئيس اللجنة النقابية وهو زعيم عمالى له ضجيج «احترم نفسك وتكلم حسب حجمك»، وكنت لا أخاف أى تهديد، قال لى الأستاذ بهاء «لا تتكلم مع مَن هو أقل منك بتعالٍ» عدت لمكتبى وتأتى العلاوات لأجد الأستاذ بهاء تخطانى فى واحدة من أهم علاوات مسيرتى الحياتية، وقال أحمد حمروش رئيس التحرير إن تأجيل علاوتى هو قرار الأستاذ بهاء اتصلت به لأجد قوله «أنت بصفة خاصة ستعمل لمدة شهرين تحت إدارتى شخصيا، تأتى لى بأفكار موضوعاتك وتنفذها لأقرر أمر نشرها».
ورغم أن تأجيل العلاوة كسر أهم قصة حب فى عمرى إلا أنه أضاف لى خبرة العمل تحت قيادة بهاء. وبدأت تحقيقاتى فى الصدور أسبوعيا ولا يتم تأجيل حرف واحد مما أكتب. وبعد شهرين أصدر الأستاذ بهاء قرارا بعلاوة هى ضعف العلاوة التى كانت مقررة، ولم يكتف بذلك بل أزال عنى ديون رحلتين لباريس كنت قمت بهما على نفقتي، مما تسبب فى نفاد راتبى بخصومات مهولة، ولم يكتف بذلك بل قرر صرف بدل سفر لمدة خمسة وأربعين يوما لباريس بشرط أن يتحول المبلغ إلى سداد بضعة آلاف من الجنيهات تحدثت بها من القاهرة لباريس حيث كانت تدرس من تعمل هناك وستكون شريكة عمري. وفى لحظة صفاء كشف لى عن دسيسة جرت وقائعها عندما كلفنى بمتابعة رسالة بغداد، فقد كذب أحدهم وادعى أنه هو من قام بتنفيذ تعليماته وليس أنا. قال لى «أسلوب كتابتك عاطفى وقدرتك على التصادم بغير حدود لمن يثير جهازك العصبى تجعلنى أطلب منك أن تخصص قلمك للكتابة العاطفية وللجديد فى الطب النفسي، فأنت صعب المراس» وأهدانى موسوعة علمية عن الحب، وهو المجال الأثير الذى أحب الكتابة فيه.
تدور الأيام ليفقد شعراوى جمعة، وزير داخلية عبد الناصر، ابنه العقل اللامع، وطبعا كان شعراوى من المغضوب عليهم سياسيا فهو من «مراكز القوى التى ناهضت السادات» وتصادف دخولى لسرادق العزاء دخول الأستاذ بهاء خلفى مباشرة، وما أن رآنى شعراوى جمعة لأقدم له التعزية حتى ألقى بنفسه على صدرى قائلا «فقدت الابن». وتمتم بكلمات العزاء قائلا «كل الكلام أبله فى موقفنا هذا. أتمنى أن يفرغ الله على قلبك الصبر» سرت لأجلس ولأجد الأستاذ بهاء يتجه إلى الجلوس بجانبي، فلم يكن من الصحفيين إلا قلة، لأن صفوت الشريف كان فى عنفوان متابعته للسلوك، كارها كل ما يمت لفترة عبد الناصر بكل ما له من نفوذ. وطبعا لم أكن أهتم لأنى أعلم من أمين هويدي، وهو زميل شعراوى جمعة وأحد رجال عبد الناصر، تفاصيل فصل صفوت الشريف من المخابرات العامة.
جلست بجانب أحمد بهاء الدين ليحكى لى عن نوارة عمره زياد وكيف يرجو لعقله المتميز التوفيق، وسألنى عن أبنائى فقلت «شريف مازال طالبا بالثانوى وأحلم له بعمل بعيدًا عن الإعلام» ضحك قائلا «نحن لا نختار لأبنائنا مستقبلهم، هو سيختار مستقبله بنفسه».
وأصر الأستاذ بهاء على أن يصرف سائقه ليركب معى سيارتى ونتجه إلى نادى الصيد بالدقى ولعلها أهم ساعتين قضيتهما مع إنسان، هما ساعات الجلوس بجانبه فى سرادق عزاء ثم احتساء فنجان قهوة بنادى الصيد. وعند انتهاء الجلسة طالبنى بأن أتواصل معه.
وعندما رحل لم تكف دموعى عن الجريان، لأن عقل مصر العربى قد رحل، فقد كانت العروبة هى إيمانه الأساسى.
وفى كثير من أعياد ميلاده كنت واحدًا ممن يكتبون تحية لذكراه تمامًا كما أحيى ذكرى عبد المنعم رياض بأنى الجيش المصرى الحديث.
وها أنا ذا، أفرح مرحبا بجهد الكاتب رشاد كامل فى تجميع مقالات الأستاذ بهاء، ونشرها فى الكتاب الذهبي.
تحية لروح الجليل حقًا وصدقًا الأستاذ أحمد بهاء الدين. والشكر لعبد الصادق الشوربجى رئيس مجلس إدارة روزاليوسف الذى أعاد إصدار الكتاب الذهبى بهذا الشكل المحترم، وكانت البداية لرجل أجاد قراءة خريطة مستقبلى ومن المؤكد أنه قرأ خريطة مستقبل العشرات من الكتاب والفنانين.







الرابط الأساسي


مقالات منير عامر :

وآه من العشق عندما يسرق قلب امرأة
فى قيمة بنوك مصر
خطوات إلى «روز اليوسف»
فى مديح خيبة الأمل
حكاية الأجيال الشابة
أردوغان وفنون الرقص على الحبال
عن هزيمة النفس أحكى
يوميات جبل الحلال
وما زلنا نتعلم من الأستاذ بهاء
افتقاد حضور احتفال محترم
حلم دراسة أمراض السياحة
فاروق حسنى صانع الثقافة
سيد حجاب: لماذا تموت؟
اعترافات مولانا الجنيه
الجنيه الحائر فى يدى
عيد ميلاد عاشق لم يعد شابا
عن «صباح الخير» كثير من الحكايات
إيناس عبد الدايم وإعادة اكتشاف الإيمان
من يحاكم الاستفزاز السلفى؟
سؤال صعب لماذا هذه الحكومة؟
من يسترد حقوق المصريين المنهوبة؟
هذا الغلاء المتوحش
عن عذاب بيع القطاع العام
وعد من الوزيرة التى تليق
فن إدارة المشاعر وسيدة البهجة
صاحب السعادة منادى السيارات
إلى أصحاب الأقلام الطائشة
تسرب الغاز والبواب القاتل
التفاخر دون استعادة الخبرة
السذاجة كنز لا يفنى
محافظ الجيزة برجاء الانتباه
حكاية جمال عبد الناصر
مصطفى الفقى يليق بمكتبة الإسكندرية
عمرو موسى لا يجيد صناعة المستقبل
فاروق حسنى الأفضل من إسماعيل سراج الدين
البحث عن شباب يفرح القلب
هيا بنا نتعذب بالبيروقراطية
جابر جاد نصار.. جراءة الاقتحام
إنتاج مواهب غير عادية فى الطب كيف ؟
الكبار حين يفكرون
اليومية حين لا يفيد الغضب
اعتقال الوزير فى سجون الهدايا
هذا اليوم الجليل الجميل 30 يونيو
شريف إسماعيل القيمة والتفاؤل
إلى العقل الراقى أشرف العربى
عن المحترمة غادة فتحى والى
الصوم عن النهب العام
تقزيم مصر اللعبة المستحيلة
مصر ليست طبق فتة يا أغبياء القلوب!
هناء فتحى وجلال المواطنين الشرفاء
بعيدا عن قلة الأدب
فى ضرورة عسكرة الدولة
لأنك محترم فهذا لا يليق
عن الثقة بالنفس أحكى
إلى متى سيظل جلدكم سميكا؟!
إلى صلاح دياب مع خالص التقدير
الثقة فى محمد فريد خميس
عن هواية الهرب من المسئولية الاجتماعية
هل أنتم من أهل بلدنا أم بقايا عار قديم؟ (2)
هل أنتم من أهل بلدنا أم بعض من عارها؟
وتخطو الجامعة إلى احترام مستقبلنا
احتفال بعيد ميلاد مختلف
شباب الترجمة الرصين
الطريق إلى خريج محترم من جامعة محترمة
ضجيج الخامس والعشرين من يناير
ويقول المجتمع لنفسه: انتباه
الرئيس السيسى والواقع الشاب
يوم صديق عيد ميلاد المسيح
2015 شباب الترجمة الرصين
خاص إلى خادم الحرمين الشريفين
رجاء إلى اتحاد البنوك
قيمة هذه القاعة
ثروة البنك الأهلى
عن ثلاثة كبار أحكى
ومازال حلمى عند رؤساء البنوك
فى مقاومة الترهل
فخر شديد بقدرات مخلصة
الطريق الرابع أمام طارق عامر
حب مصر ضد الاستيراد السفيه
طريق رابع لهشام رامز وهشام عكاشة
هشام رامز + هشام عكاشة= طاقة الإنقاذ
أيام أكتوبروتحطيم الحصار
من سرق السجادة والنقود؟
ورغم الضجيج هناك أمل
على باب السيدة نفيسة
أغنياء أم أغبياء
ليالى المكاسب الرخيصة
فى ضرورة التواضع السياسى
عن النهب الناعم أحكى
شجن الفرحة ومرارة الاغتراب
هكذا نقفل أبواب الحيرة
الكسل مفتاح الفقر الخشن
ورفضنا القواعد العسكرية
كرامة كل إنسان
هذا أوان المحاكمات العسكرية
الثلاثة الكبار: خميس.. السويدى.. صبور
صيام عن الشك فى النفس
هنا انتهت هزيمة يونيو
عن الذين يخدعون أنفسهم
متى نحترم التاريخ؟
هشام رامز.. القدرة على تجسيد الحلم
ابتسم أنت مع حاكم الشارقة
اعتذار وإعادة ميلاد «روزاليوسف»

الاكثر قراءة

«المناوبة» تأتى بما لا تشتهى أنفُس الفلاحين بـ«المنيا»
ورقة كوتشينة
قابل الرئيس.. لكن غيره لأ!
«محافظ المنوفية» يكافئ مدرس «التسريبات» بالعودة لمنصبه
بن محفوظ: المملكة تعتزم مضاعفة استثماراتها بمصر إلى 50 مليار دولار
التنظيمات تلجأ لـ«الانتحارى» لفشلهم فى اختراق الأنظمة.. وسعره يصل إلى 150 دولاراً
«قتل واغتصاب» والجانى طفل.. خبراء: تفكك الأسرة أبرز الأسباب.. ودور الرعاية بحاجة لإعادة نظر

Facebook twitter Linkedin rss