>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 اغسطس 2019

أبواب الموقع

 

المقالات

المنظومة الأخلاقية... الدرع الواقية للبشرية!

24 مايو 2019

بقلم : ا.د.إلهــام سيــف الدولــة حمــدان




باستطاعة أى إنسان أن يدفعك نحو أن تحب بلدًا بكل ما فيها ومن فيها ومايحيط بها، وعلى النقيض من هذا يستطيع آخر أن يجعلك تعزف عنها، والأمر فى الحالتين يتعلق بالأخلاق دون سواها ، فكلٌ منا لحظة خروجه من بيته وتعامله مع الناس هو بمثابة سفير لأسرته وبنى وطنه، وهو فى معاملاته تلك يزرع الانطباعات لديهم خيرًا كانت أم شرًّا، فمن امتلك الأخلاق كأنه ملك الدنيا كلها وإن كان فقيرًا، ومن فقد الأخلاق فلا شيء يعوضه حتى لو ملك كنوز الأرض.
فمنظومة القيم والأخلاق تعد ــ بحق ــ رمانة الميزان للمجتمعات البشرية؛ تقيها شرور الانهيار والتشرذم شريطة أن يتمسّك بها البشر، فأنت حر مالم تضر غيرك، وحريتك تقف يقينًا عند المساس بحرية الآخرين، لكن فى حال عدم تمسكنا بقيمنا التى نشأنا وترعرعنا عليها وضربنا بالأخلاق السوية عرض الحائط بدعوى التشدُّق بالحرية الشخصية ليفعل كل واحد ما يحلو له دون ضابط أو رابط ستكون هذه بداية الانهيار الحقيقى للمجتمعات طال الوقت أم قصر، ومهما بلغت هذه المجتمعات من التحضر والثراء والإلمام بالتكنولوجيا ومستحدثات الحضارة والانتعاش الاقتصادى والرفاهية.
وبطبيعة الحال فالمنظومة الأخلاقية التى تنطوى على القيم التى يجب أن نتمثلها فى سلوكياتنا؛ لم تأت من العدم بل استمدها الإنسان من الأديان التى تعددت فيها النواهى عما ينتقص من الأخلاق عند ارتكابها؛ فنهتنا عن الكذب والسرقة وشرب الخمر ولعب الميسر وقتل النفس التى حرمها الله والزنى وغير ذلك كثير. والأديان على اختلافها تتفق فى كثير من هذه النواهى القيمية والأخلاقية .
ولاشك أن التكالب على العلم المتجرِّد من الأخلاق والقيم يمثل أمرًا كارثيًا على البشرية، فسباق التسلح المحموم الدائر بين الدول من أسلحة دمار شامل وتلاوين وصنوف من القنابل النووية المدمرة وغيرها؛ تدخل فى مضمار استخدام العلم فيما يضر بدلاً من أن نستخدمه فيما يعود بالنفع على البشرية، وبالنظر إلى الأمس البعيد نجد فيما خلفته الحرب العالمية الأولى والثانية من ضحايا ( 80 مليون نفس بشرية ) تقريبا، وماتلاها من حروب، البرهان القوى على تجرد الحضارة المزعومة من أى مسحة تمُت للأخلاق بصلة أوتخدم الإنسانية، أوتصب فى صالح البشرية من قريب أو بعيد..
والدين الإسلامى لم يحارب العلم بل دعانا إلى طلبه، ولو فى الصين ، دليل أهميته وضرورة السعى فى طلبه مهما بعدت المسافات، ومهما كانت المشقة ، لكن لابد من وجود مشروطيات خاصة وضوابط أخلاقية محددة تحكم المسألة؛ من أجل هذا قُسِّم العلم لدينا إلى ضار ونافع، فى حين حورب العلم والعلماء من جانب الكنيسة المسيحية قديما وأحرقت بعض كتبهم بتهمة أنهم يستخدمونها فى أعمال السحر والشعوذة والهرطقة، ولذلك ظهر علماء مسلمون فى شتى مناحى العلوم كالطب والهندسة والفيزياء والكيمياء والجبر والرياضيات والفلك وغيرها، أما فى بلاد الفرنجة فعكفوا على العلم دون أية ضوابط أو معايير أخلاقية بعدما تم استبعاد الكنيسة وتقلص دورها فى الحياة العامة.
وبفعل طمع الإنسان وجشعه وانفلاته من منظومة القيم والأخلاق؛ تسبب الاحتباس الحرارى والتغير المناخى من جراء إفساده وسوء معاملته للطبيعة؛ فى أن نفق حوالى ستين بالمئة من الحيوانات البرِّية. وكذا انتشار تجارة الرقيق والمخدرات وبيع الأعضاء وانتشار الجرائم، إضافةً إلى أن قارة أوروبا تتجه نحو الانقراض بسبب عزوف مواطنيها عن الزواج، والنقص فى المواليد لانتشار العلاقات غيرالشرعية خارج مؤسسة الزواج، إضافةً إلى أن مشاكل الغرب هى أكبر من أن يتصورها عقل بسبب نسف منظومة القيم والأخلاق لديهم وكلها تهدد بزوال حضارتهم ،بل تهدد بزوال البشرية أيضًا. فلا توجد حضارة بمنأى عن الأخلاق ولايوجد علم مجردًا من الأخلاق.
مهما يكن من أمر ستظل المنظومةالأخلاقية هى صمام الأمان  للبشرية؛ فإن تخلّى عنها البشر فهم إلى زوال لامحالة، فلمجرد أنك تعلم أن ٨٠% من الثروات حول العالم يملكها ٢٠% فقط من البشر وأن ٢٠% من الثروات موزّعة على ٨٠% من البشر، ستعرف حينها أى انحدار وشقاء وإجحاف يعانى منه البشر، وأى مصيرٍ مجهولٍ سيتلقفهم .فهم حقًا إلى زوال وفناء طالما نسفوا المنظومة الداعمة لوجودهم على ظهر البسيطة طريقًا لدرء الأخطار.
مجمل القول إذن، إنه لا وجود لعلم دون أخلاق تحصِّنه؛ ولاوجود لدين دون أخلاق تترجمه؛ ولا أخلاق دون دين معتدل أيضًا، والأخلاق بحد ذاتها علم قائمٌ بنفسه، وهو الذى يعوَّل عليه فى إنقاذ البشرية من مصير محتوم بفعل انهماكنا فيما يضر بسلام الإنسان على هذه الأرض بل كافة مخلوقات الله .أما عن المشكلة فى مصر فيفسرها د.مصطفى محمود فى كتابه (سقوط اليسار): «لا يحلها استبدال شخص بشخص، والمسألة غير هذا تمامًا .العيب فى المناخ العام، وفى مستوى الوعى، العيب فى الناس، صغارهم وكبارهم. العيب فى التعليم الهابط، وما يفرزه من لياقات هابطة، وعقليات هابطة. العيب فى النمط الاستهلاكى من الحياة، وما يفرزه من جشع مادي، وتهالك وسلوكيات أنانية .العيب فى روح السلبية، والكسل، وعدم المبالاة، وعدم الانتماء.العيب فى ثقافة التسلية، وقتل الوقت، والإعلام الترفيهي، ومسرح الهزل، وصحافة المهاترات، وأغانى الكباريه، ورقص المواخير».
ليتنا نلفظ عيوبنا ونغيِّر من أنفسنا وننتظم فى منظومة الأخلاق والقيم الدرع الواقى من التصدع والانهيار فلنرتقِ ونُميط الأذى عن بلادنا وحياتنا.. فهلاَّ فعلنا؟!

 







الرابط الأساسي


مقالات ا.د.إلهــام سيــف الدولــة حمــدان :

صاحب القلم الرصاص.. أسامة عفيفى
ماتخافوش على مصر
الرئيس السيسى.. الرجل الاستثناء! (٢-٢)
المهاتما «غاندى».. والتمرد السلمى وحديث الروح!
«الباز».. و«الديهى».. وماراثون رمضان
افتحوا الشبابيك لشمس العلم والثقافة
إنها مصر.. ياخوارج العصر

الاكثر قراءة

مستشفيات الشرطة تفتح أبوابها لعلاج المواطنين وصرف الأدوية مجانًا
كراكيب
كاريكاتير احمد دياب
Egyption كوماندوز
انفراد.. مصر تطلق أكبر برنامج للإصلاح الإدارى والهيكلى
تطويـر القـاهرة واستعـادة التـاريخ
الفيلسوف

Facebook twitter rss