صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 سبتمبر 2019

أبواب الموقع

 

دراسات

دساتير التكفير ـ الحلقة 5 ـ عندما سجد القانون لـ«اللات.. ومناة.. والعزى»!

11 ابريل 2017



تحليل يكتبه هانى عبدالله

لأسباب مختلفة (تتعلق بـ«البناء المعرفي» لتيار الإسلام السياسى)، فإن أغلب الروافد «المغذية» لمعتقدات التيار، تقف فى موضع «الخصم» من مرتكزات «الدولة الوطنية» (أى دولة) بمفهومها المعاصر؛ إذ تتراجع تلك «المرتكزات» (عند أبناء تيار «الإسلام السياسى») فى مقابل إعلاء فكرة «دولة الخلافة»، وحتمية استعادتها.. ومن ثمَّ.. ينطلق جُل أبناء التيار - غالبًا - فى فهمهم لنموذج «الدولة الحديثة» ( الجغرافية، المُتعارف عليها) من أنها صنيعة «القوى الاستعمارية»، التى أسقطت «دولة الخلافة» فى عشرينيات القرن الماضي.. من دون الالتفات لعددٍ من الخصوصيات التاريخية، والحضارية، التى تزخر بها العديد من بلدان «الشرق الأوسط».. فالدولة المصرية (على سبيل المثال)، امتلكت – من الناحية التاريخية – حدودًا «مستقرة»، ومعروفة، حتى قبل تأسيس «دولة الخلافة» نفسها بآلاف السنين (باستثناء حقب تاريخية، معدودة).
وإجمالاً.. يؤسس «التيار»، هنا، توجهاته؛ اعتمادًا على رافدين «رئيسيين»: الأول؛ هو «المُنتج الفقهى» (الشرعي)، والثاني؛ هو «توظيف» هذا المُنتج (سياسيًّا، وتنظيميًّا)، فى إطار التخديم على مفهوم استعادة «دولة الخلافة» (المندثرة).. وفى مقابل هذا التأسيس؛ تبدو - فى كثير من الأحيان - الساحة «النقدية»، المتصدية لتفنيد «الدعاوى»، التى يؤسس عليها تيار «الإسلام السياسى» منطلقاته الفكرية، وكأنها تسير فى اتجاهين، لا يلتقيان إلا نادرًا: الأول؛ يتعلق بتفنيد مرتكزات «المنتج الفقهى» للتيار (كتوجه دينى).. وهو دورٌ، كثيرًا ما كانت تتم محاصرة المتصدين له، باتهامات (جاهزة)، مثل أنهم: «فقهاء السلطان»، أو «شيوخ الدولة».. والثاني؛ يتصدى له أنصار «الدولة المدنية الحديثة»، عبر تفنيد آليات «توظيف الخطاب الديني» من أجل إعلاء مصلحة التنظيم (أى تنظيم)، على حساب «كيان الدولة» ذاته، من دون التطرق (بشكل كبير) للجانب «الفقهي»، الذى يُصدّره التيار.
ومن هنا.. تحاول «الحلقات التالية» المقاربة بين الاتجاهين السابقين (نوعًا ما)، عبر التداخل بين ما هو «فقهي» (خصوصًا عندما يُرجح أبناء التيار آراءً بعينها، من دون سواها)، وبين ما هو «سياسي»، بشقيه: «النظري» (ترجيح آراء الغلو، والتشدد). و«التنفيذي» (حمل السلاح، نموذجًا).

 

فيما استهل الشيخ الجهادى «عمر عبدالرحمن» الفصل الثانى من كتابه: [أصناف الحكام وأحكامهم] بالتفريق بين نوعين من الحكام ممن لا يحكمون بما أنزل الله (بحسب تصوره المتماشى وتقسيم «التصور الحاكمى»)؛ إذ قال إنّ أحدهـما: مسلم يحكـم بكتاب الله، ولكنه ترك الحكم بما أنزل الله فى إحدى الوقائع أو بعضها وهو يعلم أنه بذلك [عاصٍ آثم].. والآخـر: يدّعـى الإسلام، ولا يحكم بكتاب الله، ولكن يحكم بـ«تشريع وضعى» يشرعه هو أو غيره من البشر، ويحمل الناس على التحاكم إلى هذا الشرع الوضعى (وهذا كافرٌ فى تقديره).. كان أن اتبع هذا الأمر بما اعتبره تفصيلاً فى المسألة، عبر حوار [افتراضي]، كان هو خلاله [السائل، والمُجيب] فى الوقت نفسه (!)
قال «عبدالرحمن» : فإذا علمت هذا (أى: التقسيم السابق)، فلا يغرنك جدل المبطلين.. ولا سفسطة المتخذلين.. واعلم أنّ علماء الفتنة الذين باعوا دينهم بدنيا السلطان سيقولون لك مجادلين:
ـــ أتقول بأنّ الحاكم المسلم إذا ترك الحكم بما أنزل الله فى واقعة غير جاحد ولا مستبدل يكون بذلك عاصيًا؟
فإن قلت : نعم هو عاص ليس بكافر ما دام الأصل عنده هو الحكم بشرع الله.
ـــ فسيقولون: أتقول إنّ العاصى إذا تعددت معاصيه وتكررت يكفر بذلك؟
فإن قلت: لا بل هو مسلم فاسق ليس بكافر كفرًا أكبر (1).
ـــ فسيقولون : هذا هو بيت القصيد، فإن هذا النوع الثانى الذى تسميه بالمستبدل وتحكم بكفره، إنما هو عاصٍ قد تتابعت وتعددت معاصيه بتركه الحكم بما أنزل الله فى كل أو أكثر الوقائع.. فهو فاسق وليس بكافر.
فقل لهم: أخزاكم الله.. إن كفر هذا من باب التشريع.. إنه يجعل نفسه شريكًا لله.. تعالى الله عما يقولون وعما يصفون علوًا كبيرًا ... إنه لا يترك الحكم بالشرع فى واقعة أو أكثر عصيانًا .. بل يترك الحكم بشرع الله منحيًا الشرع، مشرعًا هو أو غيره شرعًا آخر يقدمه على شرع الله.. إنه يخلع على نفسه أو على غيره – ممن يشرع له – صفة من صفات الربوبية هى حق التشريع.. يريد أن يجعل الحاكمية له أو لغيره من المشرعين بدلاً من ان تكون لله رب العالمين.. إنّ الله تعالى يقول: {إن الحُكْم إلَّا لله}.. وهذا المُستبدل الكافر يقول: بل احكم بينهم بما وضعت من تشريعات.. إن هذا كافرٌ لا جدال فى كفره ولا شك فى أمره ...
■ ■ ■
وفيما انتهى «الأمير الضرير» من حواره [الافتراضى]؛ كان أمامه «إشكالية» بدت أمامه صعبة، أكثر مما ينبغى(!).. وكانت تلك «الإشكالية»، هى الرواية المنسوبة لـ«ابن عباس» حول تفسيره لآية {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}، التى قال عنها إنها: «كُفر دون كفر» (أى: كفر غير مخرج عن الملة)، وصححها الحاكم [ووافقه «الذهبى»].. وهى الرواية التى أوردها «عبدالرحمن» نفسه، فى تعريفه للنوع الأول من الحكام (أى: الحاكم المسلم العاص) (2).. ومن ثمَّ.. لم يجد ضالته إلا فى تعليق الشيخ «أحمد شاكر» على هذا الأمر؛ إذ قال «شاكر»:
«وهذه الآثار – عن ابن عباس وغيره – مما يلعب به المضللون فى عصرنا هذا من المنتسبين للعلم ومن غيرهم من الجراء على الدين يجعلونها عذرًا أو إباحة [للقوانين الوثنية] الموضوعة التى ضُربت على بلاد الإسلام».. ويتابع «عبدالرحمن» اقتباسه عن الشيخ «أحمد شاكر» [الذى يقتبس هو الآخر عن أخيه «محمود محمد شاكر»!]، قوله:
«والذى نحن فيه اليوم هو هجر لأحكام الله عامة بلا استثناء، وإيثار أحكام غير حكمه فى كتابه وسنة نبيه، وتعطيل لكل ما فى شريعة الله، بل بلغ الأمر مبلغ الاحتجاج على تفضيل أحكام «القانون الموضوع» على أحكام الله المنزلة، وادعاء المحتجين لذلك بأنّ أحكام الشريعة إنما نزلت لزمان غير زماننا، ولعلل وأسباب اقضت، فسقطت الأحكام كلها بانقضائها».
وفى الحقيقة.. فإن «طريقة السرد» التى حاول من خلالها الشيخ الخروج من أزمة التفسير المنسوب لـ«ابن عباس»، لها دلالة خاصة فى تقييمنا [النقدى] للرجل؛ إذ تعكس – إلى حد بعيد – عدم علو كعب «الشيخ» [الذى قرع «طبول الحرب» فى وجه الدولة المدنية، بمصر والعالم!] بأحد فروع دراسته «الشرعية» الرئيسية (أى: علم الحديث)؛ إذ كان بمقدوره – ببساطة – أن يرد الرواية، ابتداءً، وفقًا لمنهج الجرح والتعديل.. فالرواية التى ذكرها الحاكم فى «المستدرك»، والبيهقى فى «السنن» جاءت من طريق «هشام بن حجير» عن «طاوس».. و«هشام بن حجير» مُختلف عليه [والأكثرية على تضعيفه].. لكن.. يبدو أنه أراد أن يستفيد، بشكل أكبر، من تلك العبارات التى أوردها [الأخوان: شاكر]، وتتوافق مع يريد تأكيده من «كفرية» التشريعات النيابية المعاصرة.. وهى توصيفات وصلت لحد الاتهام باتباع قوانين «وثنية»، لا الكُفر والردة عن الإسلام، فحسب(!)
وفى الحقيقة أيضًا.. سواء أَصحّت الرواية المنسوبة لـ«ابن عباس» أم لم تصح؛ فإن «الإشكالية» الحقيقية المتعلقة بتفسير الآية، يحسمها «علم الأصول» لا «علوم الحديث».. إذ إن قاعدة: [العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب]، التى يحتج بها القائلون بـ«الحاكمية» فى تفسير الآية، مرتهنة بعدم التباس «المعنى» بالغير (أى لا يكون للفظ أكثر من معنى).. «وليس الأمر كذلك بالنسبة إلى لفظة (الحكم)... إذ التبس على القائلين بالحاكمية، فاعتبروه عامًا؛ فسحبوا أثره على الحكومة أو إدارة الدولة واعتبروهما مترادفين، فى حين أنّ الحكم الوارد فى تلك الآيات خاص بالقضاء بين الناس ولا صلة له بالحكم السياسى» (3).. كما أن لفظة [حكم] تأتى أيضًا، للالتزام بالتكاليف الشرعية من عقيدة وشريعة...{وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّه}، {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فى أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}، {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}، {إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاه} (4).
■ ■ ■
ومفهوم «الحاكمية» الذى دشن نشره بتلك الكيفية القيادى الإخوانى «سيد قطب» [بعيدًا عن الجذور التاريخية «التراثية» للمفهوم]، تمت إعادة احيائه فى التاريخ المعاصر - من حيث الابتداء - عبر مصنفات رجل الدين «أبى الأعلى المودودي» [باكستانى الأصل](5).. إذ طرح «المودودي»، فى هذا السياق، رؤية «ذات أربعة مستويات» مثلت – فى مجملها - النموذج الذى احتذى به الكثيرون، فيما بعد.. إذ كانت تلك المستويات كالآتى:
[إن حاكمية الله ضد حاكمية البشر].. و[ألوهية الله فى مواجهة ألوهية البشر].. ثم [ربانية الله فى مقابل العبودية لغيره من البشر].. وأخيرًا [«وحدانية الله» فى مقابل الاعتماد على أى مصدر آخر فى تسيير أمور الحياة].. وبالتالى.. كان أن مثّلت فكرة «حاكمية الله» - رغم ببساطتها، وحدّتها - أداة «فاعلة» فى ضرب جُل ما ينتجه «العنصر البشري» من تشريعات تتوافق ومتغيرات الحياة [أو «ما دون الله» وفقًا لتصور المودودى، ومؤيدى أطروحاته]، خلال فترات مختلفة؛ إذ كانت بمثابة «المسلّمة الفكرية والحركية» بالنسبة للتنظيمات التى ترفع لافتة «الجهادية» كافة (!).. كما كانت «الترجمة» المباشرة لها، هى إعلان تكفير الحاكم والمؤسسات المحيطة به وشرعية الانقلاب عليه.. لأنه يستند إلى «حاكمية البشر» التى تسمح أحيانا بالديمقراطية، وأحيانا أخرى بالاشتراكية او العلمانية (6).. إذ قدم المودودى فى كتابه «المصطلحات الأربعة» تفسيرًا صارمًا لمفاهيم [الإله/ الرب/ العبادة/ الدين]، رابطًا بين الإيمان بالإله الواحد، والحاكمية المطلقة للشريعة فى الاجتماع الإسلامي، إذ بغير ذلك ينحدر المجتمع الإسلامى إلى حالة من «الجاهلية» (!)
ورغم أنّ أفكار المودودي، وكتاباته، باتت محلاً لاهتمام واسع بين دول العالم الإسلامي، وأصبح شخصية بالغة التأثير داخل باكستان وخارجها.. لكن المتتبع لسياق خطاب «أبى الأعلى» [الذى كان فى المقام الأول ابنًا لبيئته السياسية، والعرقية]، يجده قد أخذ فى (التخفف – تدريجيًّا – من أفكاره، ومن حدة خطابه، وشموليته).. إذ توارت مقولات «الانقلاب الإسلامى الشامل»، وحل محلها الالتزام بالنهج الديمقراطى.. ورفض استخدام «وسائل العنف»، والانقلابات العسكرية.. كما اعترض على «ثورة الخُمينى» التى أسست للجمهورية الإسلامية فى إيران، معتبرًا إياها طريقًا للفوضى.. فضلاً عن أن الشريعة لا تُفرض فرضًا، بل يجب أن تكون تعبيرًا عن إرادة الأمة (7).
 إلا أنّ أفكار «المودودى»، التى صاغها فى المرحلة «الوسيطة» من حياته، هى التى انتشرت بين ربوع العالم الإسلامى أكثر من غيرها (!).. وباتت آراؤه عن الحاكمية، وجاهلية المجتمع، هى الغالبة فى الذيوع على تصوراته الأكثر رحابة، التى زخرت بها كتاباته فى مجلة «ترجمان قرآن».. وذلك بعد أن قرر – طواعية – الابتعاد عن الجماعة التى أسسها، بالعام 1972م، ليخلفه فى إمارتها «طفيل أحمد» أحد مؤسسى الجماعة الأوائل.. وهى الأفكار التى تلقفها – فيما بعد – سيد قطب؛ ليصيغ منها جملة من «الدساتير» التكفيريّة [بامتياز].
.. ونكمل لاحقًا


    هوامش


(1)- ينقسم «الكفر» بحسب التصنيف [التقليدي] إلى: «كفر أكبر»، و«كفر أصغر».. والكفر الأكبر هو المخرج عن الملة، ويقسمه «ابن القيم» فى كتابه: [مدارج السالكين] إلى خمسة أقسام: الأول: كفر التكذيب {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ} [الزمر: 32].. وكفر الاستكبار والإدبار {إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34].. وكفر الإعراض {وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ} [الأحقاف: 3].. وكفر الشك {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِى خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً} [الكهف: 37].. وكفر النفاق: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} [المنافقون:3]... أما الكفر الأصغر، فهو «الذنوب» التى وصفت تشريعيًّا بالكفر (لفظًا)، إلا أنها دون الكفر المخرج عن الملة (محلاً) مثل: الاقتتال بين مُسلمَين: (سُباب المسلم فسوق، وقتاله كفر) [متفق عليه]، أو الطعن فى الأنساب، والنياحة على الميت (اثنتان فى الناس هما بهم كفر؛ الطعن فى النسب، والنياحة على الميت) [رواه مسلم].
(2)- راجع الحلقة السابقة من التحليل (الحلقة: الرابعة).
(3)- خليل عبد الكريم، «لتطبيق الشريعة.. لا للحكم»، (القاهرة: كتاب الأهالى، رقم 14)، ص: 17.
(4)- د.أحمد كريمة، «الإسلام وظاهرة العنف المعاصر»، (القاهرة: دلتا للنشر والتوزيع، 2015م)، ص: 127.
(5)- ولد «المودودى» [الذى قاد الجماعة الإسلامية فى باكستان، أو «جماعة إسلامى» - كما تنطق بالأردية]، فى «أورانج آباد» جنوبى الهند بالعام 1903 م، لأسرة تنحدر من سلالة شيوخ الطريقة الصوفية «الششتية».. وكانت أكثر الطرق الصوفية نفوذًا وانتشارًا فى شبه القارة الهندية.. فحرص أبوه على عزله عن التأثير الغربى الناتج عن الاحتلال الانجليزى للبلاد؛ فدرس المودودى العلوم الإسلامية الأولية، وأجاد العربية.. وكان لا يزال شابًا صغيرًا عندما ترجم إلى «الأردية» كتاب قاسم أمين «المرأة الجديدة».. إلا أنه ترك الدراسة وهو فى السادسة عشرة من عمره؛ نظرًا لمرض والده ووفاته.. ودفعه اهتمامه بالسياسة إلى العمل بالصحافة.. وكان مؤيدًا لحزب «المؤتمر»، ودعوة المهاتما «غاندى»،  إذ  كانت عواطفه فى هذه الفترة تتمحور حول فكرة «القومية الهندية»، واستقلال الهند بكل فئات شعبها الإثنية، والدينية.. لكن.. بعد ذلك؛ سرعان ما انخرط بين صفوف «حركة الخلافة» التى قادها مولانا محمد على.. وخلال الفترة ما بين «1921م، و1924م»؛ ارتبط المودودى بـ«جمعية علماء هند» - الرابطة الأم للعلماء المسلمين فى شبه القارة الهندية- وأصبح رئيسا لتحرير صحيفتها «مسلم».. وكان العام 1925م (أى: فى أعقاب اندلاع اشتباكات طائفية بين المسلمين والهندوس)، نقطة تحول «فارقة» بالنسبة للمودودى؛ إذ شنت الصحف الهندية «القومية»، والهندوسية، هجومًا حادًا على الإسلام، بعد اغتيال أحد الزعماء الهندوس، ووصفه بـ«التطرف».. وهو ما دفع المودودى لتأليف كتابه «الجهاد فى الإسلام» الذى أسس لموقعه الفكرى بين المسلمين فى الهند.. ثم غادر المودودى «دلهى»؛ للاقامة فى «حيدر آباد» - آخر الإمارات الإسلامية فى الهند البريطانية - وهناك كرّس وقتًا أطول للدراسة الدينية، بعد أن أطلق لحيته، وارتدى الزى التقليدى للمسلمين الهنود.. وبعد أن حصلت شبه القارة الهندية على استقلالها بالعام 1947م، وانقسمت إلى دولتين : (الهند وباكستان)؛ انقسمت «جماعة إسلامي» هى الأخرى؛ فاختار المودودى باكستان.. وسرعان ما دبت الخلافات بينه وبين محمد على جناح، أول رئيس لباكستان،  إذ  كان الأخير يرى باكستان وطنًا للمسلمين لا للإسلام، ويجب أن تحكمه «دولة قومية» لا دولة إسلامية.. بينما يرى المودودى - الذى انضم إلى تحرك العلماء المطالب بصياغة دستور إسلامى لباكستان - العكس من ذلك تمامًا.. وتوفى «أبو الأعلى» فى العام 1979م.
(6)- د.رفعت سيد أحمد، «النبى المسلح – ج 1: الرافضون»، (بيروت: رياض الريس للكتب والنشر) [بتصرف].
(7)- بشير موسى، «الإسلاميون»، (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2010م) [بتصرف].







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مؤسسة بنك مصر توقع 4 بروتوكولات لتمويل تنمية عدد من القرى الأكثر استحقاقًا
عقوبات ضد البنك المركزى الإيرانى
السولية: متعة السوبر تكمن فى الفوز على الزمالك
كارلوس يستبعد صلاح من الأفضل فى العالم
نتائج متميزة للفرق الرياضية لنادى البنك الأهلى المصرى
تجديد تعيين «ميرفت سلطان» رئيسًا لبنك تنمية الصادرات
الأسبوع الجارى.. فرصة كبيرة للإيداع فى البنوك بأعلى عائد

Facebook twitter rss