صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 سبتمبر 2019

أبواب الموقع

 

تحقيقات

«العائلة المقدسة».. تعيد الروح للمنطقة الأثرية بـ«المطرية»

20 يونيو 2019

تحقيق وتصوير : علاء الدين ظاهر




لا أحد ينكر أن الأحداث التى عاشتها الدول العربية خلال 8 سنوات ماضية قد أفرزت بجانب نتائجها التى لسنا بصدد تقييمها، حقيقة مهمة متمثلة فى أننا لدينا وطن، فكم من دول فقدت هذا المعنى بالنسبة لأصحابها ومن عاشوا فيها، لكن مصر قاومت وصمدت وتخطت كثيرًا من الأحداث الوقائع التى تعرضت لها دول أخرى وأدت لتمزيقها وتدميرها.

وبالتأكيد وطن مثل مصر استند فى صموده على تاريخ كبير وحضارة عظيمة وقوية، ربما لا تكفيها لا نبالغ إذا قلنا ملايين الصفحات لنحكى عنها، لكننا سنحكى عن كنوز هذا الوطن التاريخية والأثرية، ربما تكون هذه الكنوز معروف بعضها للكثيرين والآخر بالتأكيد لا، لكننا سنتناولها برؤية مختلفة عبر عدة حلقات.

تراث مصر غنى وثرى ومتنوع..حقيقة لا تحتاج منا الحديث عنها كثيرًا كونها موثقة مؤكدة بالأدلة وشهادة التاريخ نفسه، لذلك قررنا أن تكون بداية حلقات»كنوز الوطن»من أحد أهم المناطق الأثرية التى تتمتع بها مصر وتمثل كنزًا كبيرًا من كنوز الوطن، ألا وهى منطقة شجرة مريم الأثرية بالمطرية.
هذه المنطقة تمثل حكاية نجاح رغم عمقها التاريخي، إلا أنها بدأت تسطع بقوة فى يناير 2018، حينما أصدر الدكتور مصطفى وزيرى الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار قرارًا،  بنقل تبعية منطقة آثار شجرة مريم بالمطرية من قطاع الآثار المصرية إلى قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، وذلك لإعطاء أهمية أكبر للموقع،  خاصة فيما يتعلق بملف رحلة العائلة المقدسة وتوحيد جهة الاختصاص الفنية والأثرية، وإعداد خطة لتطويرالموقع بما يتلاءم مع وضعه فى قائمة محطات الرحلة المقدسة، وهو الملف الذى توليه الدولة بكل أجهزتها ومؤسساتها اهتمامًا كبيرًا، لما له من أهمية كبرى خاصة فيما يتعلق بملف السياحة.
وفى 22 فبراير 2018 بدأت لجنة الاستلام ونقل التبعية بمقر شجرة مريم بالمطرية أعمالها، وذلك ضمن خطة أعدتها وزارة الآثار لتطوير منطقة شجرة مريم وإيجاد حلول سريعة وجذرية لكل ما يواجهه الموقع من مشكلات.
ولأن ذلك يتطلب شخصا يمتلك مهارات إدارية بجانب نجاحه كأثرى متخصص، فقد صدر فى يونيو 2018 قرار الدكتور جمال مصطفي،  رئيس قطاع الآثار الإسلامية واليهودية والقبطية رقم 149،  بتكليف أحمد السيد أحمد سليمان،  مفتش آثار ثانٍ،  بالعمل مديرًا لمنطقة آثار شجرة مريم بالمطرية، والذى نجح على مدار حوالى 10 أشهر قضاها فى منصبه قبل نقله منه دون موافقته أو مبرر منطقي للنقل، فى تحويل المنطقة الأثرية إلى وجهة سياحية جاذبة للزوار من داخل مصر وخارجها، لتصبح منطقة شجرة مريم الأثرية بالمطرية محط الأنظار والإهتمام بعد أن كانت تسكن المجهول وغياهب النسيان.
وقد قمنا بدورنا فى «روزاليوسف» بجولة فى منطقة شجرة مريم الأثرية بالمطرية، حيث رصدنا هناك قصة نجاح صنعها كل العاملين بالمكان على مختلف تخصصاتهم، وخلال جولتنا التى صاحبنا فيها أحمد السيد مدير المنطقة، تعرفنا منه على مقترحات التطوير والأفكار التى بدورها قادرة على جعل منطقة شجرة مريم أفضل مما كان ومما هى عليه من نجاح.
المنطقة واعدة..هكذا وصفها أحمد السيد لنا، مشيرًا إلى أنها تحتاج إلى نظرة مختلفة لتكون قبلة الحجاج المسيحيين فى العالم، وتطبيقًا على ذلك قال أنه تمت إضافة إضاءة رائعة للمكان قام بتركيبها مهندسو الكهرباء والفنيون بإدارة كهرباء المطرية وعين شمس، ويمكن من خلال ذلك التأكد من أن المقترحات الخاصة بفتح المزار ليلًا للزيارة وبخاصة فى أيام الصيف بعد أخذ الموافقات القانونية اللازمة، سيكون ذا مردود كبير على منطقة شجرة مريم المباركة، وكشف عن فكرة يمكنها تحقيق فائدة للمنطقة، موضحا أنها متمثلة فى المواءمة مع البيئة المحيطة بالمنطقة الأثرية، مشيرا إلى أن إستغلال المساكن المحيطة بمنطقة شجرة مريم لتأمينها والحفاظ عليها هو من أهم مقومات المرحله المقبلة، كاشفا عن جانب طريف ومهم فى نفس الوقت فى هذا السياق ويؤكد أهمية المكان، حيث أن منطقة شجرة مريم صبغت كل المنطقة بطابعها، لدرجة أن اسم مريم أصبح مميزًا لكثير من المنشآت المحيطة، فهناك مسجد شجرة مريم وعصارة شجرة مريم ومخبز شجرة مريم، حتى أن الكثير من بنات المنطقة اسمهن مريم.
وكشف أن الكثير من الناس يتبادر الى ذهنها سؤال: أين كانت شجرة مريم فى السنوات الطوال السابقة؟، خاصة منذ أن سجلت عام 1966 ضمن الآثار، والحقيقة أن قطاع الآثار المصرية حافظ بمنتهى الأمانة على الشجرة المباركة حتى تم تسليمها بأمانة وحب للآثار من الجميع، لكن الأثر بدأ يأخذ مكانته عندما صار هناك اهتمام من الدولة برحلة العائلة المقدسة، بالإضافة لموقع الشجرة المتميز فى شارع المطراوى أهم شارع بمنطقة المطرية، كذلك قربها من منطقة المسلة الأثرية.
وأشاد أحمد السيد بمعهد الحرف الأثرية التابع لقطاع الأثار الإسلامية، والذى قام حسب قوله بالكثير من العمل ضمن خطة تطوير المنطقة وإظهارها بشكل أفضل أمام الزوار وتهيئة المكان لزيارة أفضل، لافتا أن المنطقة تحتاج بالفعل لبيت هدايا ورفع الخدمات المقدمة للزوار خاصة الحمامات، وقال أنه حرص بالتعاون مع كل العاملين بالمكان خلال الفترة الماضية وبالامكانيات المتاحة، على تهيئة أفضل أجواء للزوار، مما جعل منطقة شجرة مريم قبلة لزوار كثيرين وشخصيات مهمة من مختلف دول العالم، وهذا بفضل جهود العاملين بها، بالتنسيق والمتابعة مع القطاع والوزارة.
ورغم أن ما تم جيد لصالح المنطقة لكنها بالتأكيد تحتاج لما هو أكثر، وهو ما كشفه لنا بالفعل أحمد السيد، حيث قال أنه هناك 7 جداريات ضخمة للفنان محمد حميدة، سيقوم برسمها لوضعها فى منطقة شجرة مريم، وتروى رحلة العائلة المقدسة وما مرت به من مسارات ومحطات فى محافظات مصر المختلفة.
وقال إنه هناك قاعة فى المنطقة تصلح لأن تكون متحفًا للشجرة وتاريخها، وإنشاء مثل هذا المتحف سيحدث رواجًا أكبر فى المنطقة، كذلك يمكن عمل لوحة الكترونية تفاعلية، ومن خلالها يمكن للزوار خاصة الأطفال التعرف على مسارات وتاريخ رحلة العائلة المقدسة فى مصر، كما أنه سيتم تركيب كاميرات مراقبة بغرفة تحكم مجهزة وبوابات أشعة، وهناك مخطط فى التطوير لإنشاء واستزراع الجيل الرابع من الشجرة، وتركيب طلمبات لتشغيل شلال الشجرة وهو منظر سيكون ساحرا، وجارى دراسة تنفيذ نظام عزل المياه الجوفية عن الصرف الصحى بالمنطقة، كما أن المكان يصلح بعد الإجراءات اللازمة للتخطيط لإقامة احتفاليات وأنشطة وفعاليات ثقافية، وكل أعمال التطوير التى تمت وستتم مستقبلا ستكون تحت إشراف الآثار، حيث إن قطاع الآثار الإسلامية لا يتأخر فى أى شيء لصالح الشجرة وتطويرها.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

رئيس الأركان يلتقى رجال الجيش الثانى الميدانى ويتفقد المجرى الملاحى لقناة السويس
واحة الإبداع.. هى
القاهرة _ جيبوتى.. شراكة اقتصادية وأمنية
«اقتصاد مصر».. شكل تانى 2022
للمرة الأولى.. تعاون مصرى - أمريكى فى مجال الطاقة
منطقة ثقافية حضارية غير مسبوقة
«الضبعة».. رمز للصداقة التاريخية بين مصر وروسيا

Facebook twitter rss