السبت 22 فبراير 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا

أردوغان.. والزعامة الوهمية

أردوغان..  والزعامة الوهمية
أردوغان.. والزعامة الوهمية




بقلم - كولين كلارك وأريان طباطبائي

نقلا عن مجلة «فورين أفيرز»

موازين القوى والتحولات الجيو سياسية فى الشرق الأوسط فى الأعوام الاخيرة أصبحت عبارة عن «ألواح متحركة»، تتغير جذريا وبشكل مستمر وغالبا ما تتأثر بالاختيارات الاستراتيجية للإدارة الأمريكية التى اتجهت ضمنيا مؤخرا نحو الابتعاد عن مهمة القضاء على تنظيم «داعش» الإرهابى والتحول إلى احتواء ايران، لكنها لم تأخذ فى اعتبارها تحديا مهما يتمثل فى التحالفات المتغيرة التى تشهدها منطقة  من أكثر المناطق سخونة عالميا «منطقة الشرق الأوسط».
وسلطت مجلة «فورين أفيرز» الامريكية الضوء على تحول ولاء تركيا بعيدا عن الولايات المتحدة وارتماؤها فى احضان كل من روسيا وإيران، محللة أسباب ودوافع تركيا فى ذلك، وكانت البداية التى تم رصدها هو ما بعد الاتفاق النووى الإيرانى عام 2015، حيث كانت توقعات واشنطن تتجه نحو نجاح القوى الإقليمية، المدعومة من جانبها، فى القضاء نهائيا على نظام الملالي، لكن لعوامل محلية وإقليمية ودولية كثيرة تضافرت، لم يحدث ذلك.
وأكد التقرير أن اعتلاء رجب طيب أردوغان لسدة الحكم التركى كان سببا مهما أيضا، لأن أردوغان أراد جعل تركيا معقلا دينيا إقليميا للجماعات الإرهابية المتشددة، فهذا الديكتاتور يعتبر نفسه سلطان العصر الحديث، الوريث الشرعى للقيادة السنية فى العالم،  فلقد ذهب به الغرور إلى حد الادعاء بأن بلده “هو البلد الوحيد القادر على قيادة العالم الإسلامي”، فحاول أن يأخذ تركيا بعيدا عن علمانية أتاتورك مؤسسها، وتلاقى العديد من آرائه وأفكاره مع مبادئ موسكو وطهران.
ويأتى الصراع السورى ليوضح لنا المشهد جليا فى المنطقة، فتركيا وجدت أن تحالفها مع إيران وروسيا الآن أكثر ملاءمة لها من حلف الناتو، ولذلك فهى أصبحت مثلها مشغولة ببقاء بشار الأسد فى السلطة حتى لو كان ذلك على حساب إبادة شعبه، ولكن هذا الهدف يتوافق مع الأهداف الإيرانية والروسية.
وأوضح التقرير أن «الأكراد» لهم دور كبير فى هذا التغيير الجيو سياسي، فكل من تركيا وإيران مشتركتان فى قلقهما بشأن الأكراد أكثر من «داعش» فى حد ذاتها، ، فيبدو أن إيران - مثل تركيا- تشعر بأنها مهددة بشكل كبير من قبل السكان الأكراد الذين يتمتعون بالسلط والقوة، فيما يوفر وجود «داعش»  ذريعة لهم لإبقاء قواتهم نشطة على المسرح السياسى فى المنطقة، ما يسمح لهم بتبرير جهودهم العسكرية المستمرة والعدوانية.
واختتم التقرير التأكيد أن التحالف الثلاثى الناشئ ( إيران وروسيا وتركيا ) ما زال يعانى من انعدام الثقة، وهذا – كما أوضحت المجلة-  أمر طبيعى كونه متأصلا فى التاريخ التنافسي، فقد حاربت الدول الثلاث بعضها البعض فى حروب مدمرة، وتنافست على السلطة فى المنطقة، اما الآن فالكلمة العليا للـ»المصالح المشتركة» فقط وغدت تلك التهديدات المشتركة، ما يؤدى بها إلى العمل معا بشكل وثيق فى العديد من المجالات، بما فى ذلك فى المجالات العسكرية والاقتصادية.