الأربعاء 8 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا

إصلاح النية

إصلاح النية
إصلاح النية




د. محمود صدقى الهوارى

من علماء الأزهر الشريف

كل عمل يمكن للناس أن يروه، فالمصلى يراه الناس، والمزكى والمتصدق تصل صدقته إلى الفقراء والمساكين المستحقين، والحاج يرى غاديًا رائحًا، أما الصوم فإنه لا يطلع عليه أحد، لذلك قال الله تعالى فى الحديث القدسي: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَهُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِى بِهِ».
وإصلاح النية مطلوب فى كل عمل، حتى إن مدار الأعمال قبولًا وردًا على النيات صحة وفسادًا، وفى هذا المعنى يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ».
وتصحيح النية أمر فى غاية الأهمية فى زمن ساءت فيه النوايا وتغيرت فيه الذمم. وكل عمل مهما كانت صورته راقية لا بد لقبوله من أن يكون الباعث عليه شريفًا، والدافع له مشروع، وإذا تغيرت نية الإنسان لم يقبل عمله.
فكل عمل يستند إلى نية وشرف العمل من شرف النية وصلاح العمل من صلاح النية، وهل هناك عمل أشرف من العلم وطلب العلم؟ إلا أنه مرهون بالنية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من طلب العلم ليباهى به العلماء، ويمارى به السفهاء، أو ليصرف وجوه الناس إليه فهو فى النار».
فانظر كيف يكون طلب العلم وهو أشرف ما يطلب وتبذل فيه الأعمار، لكن لما كانت نية صاحبه فاسدة كان مصيره إلى النار، وذلك كمن يتعب فى تحصيل العلم لا لنفع الناس، وإنما للمماراة والمجادلة والمخاصمة والمناظرة وحب الظهور والشهرة!
وهل هناك عمل أشرف من تلاوة كلام الله عز وجل؟ وهل يوجد عمل أرجى وأنفع للعبد من الصدقة؟ بل هل تعرف عملًا أعلى من الشهادة فى سبيل الله عز وجل؟! لكن مع شرف هذه الأعمال لا قبول لها إلا بالنية الطيبة الصالحة فالعمل متوقف على النية فالنية محك القبول والرد.. فما أجمل أن يعلمنا رمضان أن نجعل صيامنا له، وصلاتنا له، وكل حياتنا له.