السبت 15 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا

سيد الباروكي تمساح المانش

قد لا تعينك الظروف ولا يساعدك من حولك ولكن هنا يظهر التحدى وتظهر قوة، فخلال الطريق لتحقيق حلمك، ستجد الكثير من العراقيل، فإما أن تكمل السير نحو هدفك وتجعل من تلك الصعاب حافزًا يصل بك إلى القمة، أو تستسلم وتركن إلى أى حائط تنعى حظك، لكن إذا قرأنا تاريخ الأبطال الذين صنعوا مجدًا لبلادهم وأنفسهم سندرك أن لكل واحد منهم قصة مليئة بالإرادة..إرادة جعلته يتغلب على الإخفاقات.. كانت بمثابة «الوقود» الذى دفعه نحو  تحقيق «المستحيل»، ومن هؤلاء الأبطال ابن النيل السباح المصرى «سيد الباروكى»، خلد اسمه فى موسوعة الأرقام القياسية «جينيس» بتحقيقه أرقاًما قياسية فى سباقات السباحة. من رحم المعاناة، شق «الباروكى» طريقه للعالمية، فهو شاب إسماعيلاوى، من منطقة عرايشية مصر، تعلم السباحة على يد والده الذى كان يعمل ضابطاً بحريًا عندما كان عمره 5 سنوات، وورث عنه الانضباط والمثابرة والعمل بجد للوصول لحلمه، لذلك حذف من قاموسه كلمة «الفشل»، وفى طريقه نحو حلمه انضم لنادى هيئة قناة السويس فى سن الـ12، وفى الـ 18 انضم  للمنتخب الوطنى المشارك فى بطولة العالم بالإسكندرية، وحقق المركز الخامس على مستوى العالم، ثم المركز السابع  فى بطولة العالم للأندية عام 2006. ■ ■ «الصدفة» لعبت دورها مع «باروكى» فخلال مشاركته فى بطولة كأس العالم فى إسبانيا، اتخذ واحدًا من أصعب القرارات فى حياته، والذى كان « نقطة تحول» فى مصيره، إذ قرر الهجرة، فسافر إلى فرنسا ومنها إلى إيطاليا، ونتيجة الظروف المادية الصعبة، ترك السباحة لكنه لم يترك «حلمه». التحق بالعمل بعدة وظائف، منها عامل نظافة وفى غسيل الأطباق و مساعد مبيض محارة و عامل بنزينة، وكان الشارع هو المأوى الوحيد له، واستمر كذلك حتى التقى «صدفة» بعض أصدقائه الذين ساعدوه. ■ ■ الصدفة لعبت دورها مرة أخرى، فعندما كان يعمل فى «بنزينة» بمدينة ميلانو، شاهد بعض السباحين يحملون زعانف، ليسير وراءهم، وهو لا يعلم أنه يسيرإلى طريق «حلمه» الذى سيصل به إلى العالمية، ليعلم بعد ذلك أنهم فريق سباحة بنادى «سنتر ميلانو»، فينضم للفريق بعد إعجاب المدربين بمستواه الذى فاق أعضاء الفريق. «المقاتل»، لقب يستحقه «الباروكى بجدارة، فبعد التحاقه بالفريق، واجه واحدة من أسوأ العقبات التى كانت كفيلة بقتل حلمه، وهى «العنصرية»، لكنه بإرادة من «فولاذ» واصل طريقه نحو «القمة».. حاول مساعد المدرب تدمير مستقبله وكسر عزيمته وقتل طموحه، لكنه قاتل دفاعاً عن حلمه، واستمر فى الفريق يجتهد ويتدرب بجد واجتهاد، إلى أن عاد مدرب الفريق الذى كان يقود المنتخب الإيطالى من إسبانيا، فتحولت الأوضاع إلى الأفضل، ولأن الحياة لا تعطى سوى من يستحق، ساعده المدرب وشجعه، حتى استعاد مستواه، بعد توقف دام لأكثر من عام، ليحتل مرتبه متقدمة بين أعضاء الفريق، وبعد 4 أشهر حصل على المركز الأول فى سباق ببحيرة نولسانو، ولأن السباق كان يضم أبطال إيطاليا، قامت لجنة بإجراء كشف منشطات بعد فوزه على 4 من أبطال منتخب إيطاليا ليحصل على الإقامة الرياضية  فى إيطاليا بترشيح من اتحاد السباحة هناك بعد التأكد من أنه بحق أحد أبرز أبطال اللعبة. «جينيس» حلم لكل إنسان أن تسجل بطولاته داخل تلك الموسوعة لمرة، لكن الباروكى حققها مرتين بـ»قفزة الدولفين» بزعانف المونو، فخلال تواجده فى إيطاليا اختار الاتحاد الدولى لموسوعة جينيس العالمية للأرقام القياسية،  أفضل 40 سباح زعانف للقيام بقفزة الدولفين على عمق 4 أمتار لأقصى حد خارج الماء، فى محاولة  لتحطيم الرقم المسجل باسم لاعب أمريكى  والذى لم يستطع أحد تحطيمه  منذ عام 1998 وهو 1.88 متر، ولم ينجح سوى 3 سباحين من 40 من كسر الرقم، وكان «باروكى» أحدهم، بتحقيقهم 2.00 متر، وفى الصين أقيمت محاولة أخرى لتحطيم هذا الرقم مرة أخرى، بمشاركة البطل الصينى ينج يونج واستطاع «الباروكى» وحده أن يحقق رقما جديدا، وهو 2.05 ليكتب  المصرى اسمه وحيدًا داخل موسوعة الأرقام القياسية، كما حصل على 3 بطولات فى إيطاليا، وشارك فى أكثر من ١٥ بطولة ما بين محلية إيطالية ودولية، وهو أول محترف عربى وإفريقى فى سباحة الزعانف بأوروبا. ■ ■ لم يتخل «ابن النيل» عن مصر فى أفضل لحظات تتويجه بالألقاب، بل حرص دائما على أن يرفع علم بلاده في كل المحافل الدولية. أكثر من ذلك، أهدى «الباروكى» محاولة عبور المانش بزعانف المانو للمرة الأولى فى العالم ومحاولة التسجيل فى موسوعة جينيس  إلى مصر بلد الأمن والأمان، تشجيعًا على السياحة. ■ ■ يحاول قهر المستحيل من أجل وضع اسم مصر عاليًا فى عالم السباحة بالتدريب يوميًا على السباحة لمسافة 10 كم، وسط دعم كبير من أبناء بلده فهناك 100 مليون مصرى يشجعونه ويطالبونه بالنجاح، ولأجل العزيمة التى يتحلى بها ولأجل مصر التى تسكن فى عقله وقلبه ولأجل اجتهاده وطموحاته وجدناه شابًا يستحق عن جدارة «وسام الاحترام».