الإثنين 1 يونيو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا

دولة التكفير

مصطفى بكرى يروى حكايات ونوادر الإخوان فى زمن الحكم والسلطان الحلقة الثامنة

في أحدث إصدارات الكاتب الصحفي وعضو البرلمان مصطفى بكرى تحت عنوان «حكايات ونوادر الإخوان فى زمن الحكم والسلطان»، الصادر عن مؤسسة «أخبار اليوم»، والذي استعرض من خلاله كذب وخيانة ما يسمي بـ«جماعة الإخوان»، بأسلوب ساخر، علاوة على رصده وتحليله لكل المؤمرات التي خطط لها تلك الجماعة الإرهابية، تحت مسمع مندوبها في قصر الرئاسة «محمد مرسي»، فضلاً عن تحويل مقر الحكم إلى مكتب«المرشد»، بالإضافة إلى فضح ما قام به «الأهل والعشيرة» في ساحة الوطن خلال السنة «الكبيثة» من حكم التنظيم، وذلك طبقًا لرواية شهود عيان عاصروا حكم ذلك التنظيم الذي ظل طوال 80 عاماً يعيش في الجحور.



أكد الكاتب الصحفى مصطفى بكرى، فى الجزء الثانى من حلقة «يا غدار»، أن حرب التصفيات التى قام بها الرئيس المعزول محمد مرسى لم تتوقف عند حد إقالات قادة الجيش والمخابرات العامة، بل استمرت بهدف إثارة الفزع والخوف لدى الجميع، بمنطق «اضرب المربوط يخاف السايب»، ففى الثالث من سبتمبر 2012 فوجئ اللواء محمد فريد التهامى رئيس الرقابة الإدارية، بصدور قرار مفاجئ من الرئيس مرسى يقضى بإقالته من منصبه بعد ثمانى سنوات تولى فيها رئاسة الجهاز منذ 12 مارس 2004.

 حرب التصفيات لم تتوقف

وأضاف «بكرى»: «لم يكتف مرسى بإصدار قرار العزل ضد واحد من خيرة رجالات هذا البلد، صفحته ناصعة البياض، وتاريخه العسكرى يكشف عن أصالة معدنه ووطنيته، غير أن كل ذلك لم يشفع لدى مرسى وجماعته، فأطلق أبواقه لتتهم الرجل بالتستر على الفساد وإحالته لنيابة الأموال العامة، والتى لم تجد ما يدعوها للتحقيق أو فتح القضية من الأساس. وتابع الكاتب : «وتعرض المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام، أيضًا للغدر والخديعة على يد مرسى وجماعته، كان الإخوان قد توعدوا المستشار عبدالمجيد محمود بالثأر منه لأسباب تاريخية، تتعلق بقرارات أصدرتها النيابة فى عهده بحبس بعض أعضاء الإخوان بسبب تجاوزهم للقانون وارتكاب أعمال إجرامية، وفى يوم الخميس 11 أكتوبر فوجئ الصحفيون بالدكتور أحمد عبدالعاطى مدير مكتب الرئيس يعقد مؤتمرًا صحفيًا يعلن فيه أن الرئيس مرسى أصدر قرارًا بتعيين المستشار عبدالمجيد محمود «النائب العام» سفيرًا لمصر فى دولة الفاتيكان، وأنه تم تكليف أحد مساعدى النائب العام بممارسة مهامه حتى يتم تعيين نائب عام جديد». واستطرد «بكرى»: «عندما ثار جدل كبير، وعقدت جمعية عمومية طارئة للقضاة يوم الجمعة 21 أكتوبر، اضطر مرسى إلى التراجع، رغم أنفه، عندما ذهب إليه أعضاء المجلس الأعلى للقضاء وبرفقتهم المستشار عبدالمجيد محمود، وقبل عقد لقاء الرئيس بالمجلس الأعلى، كان قد التقى المستشار عبدالمجيد محمود على انفراد وقال له: «إيه أخبار القضايا التى لديك»؟..  أبدى النائب العام دهشته وسأله «زى إيه»... فقال مرسى: قضية البلتاجى وأسامة ياسين واتهامهما بالمشاركة فى موقعة الجمل، وأيضًا البلاغات المقدمة ضد بعض الإعلاميين» .. لم يعلق النائب العام، وعندما طلب منه مرسى الاتصال به لمناقشة هذه الأمور، رفض النائب العام وقال: «أمور القضايا لا علاقة لها بالسياسة وقراراتنا تستند إلى القانون وهى من وحى الضمير» .. أدرك مرسى أن النائب العام يرفض الاتصال به، فقال له: «طيب اتصال بالمستشار محمد مكى نائب الرئيس»... فرد النائب العام بالقول : «سأتصل إن كان هناك ما يستدعى الاتصال بعيدًا عن التحقيقات». وأشار الكاتب إلى أنه لم يمض سوى نحو أربعين يومًا، حتى تحقق وعد أسعد الشيخة نائب رئيس الديوان، الذى قال أمام موظفى القصر: «هم افتكروا أنهم أجبرونا على قرار عودة النائب العام، أعدكم بأنه لن يمر شهر إلا ويتم عزل عبدالمجيد محمود نهائيًا»... لقد تضمن هذا الإعلان نصًا فى مادته الثالثة يقول: « يعين النائب العام من بين أعضاء السلطة القضائية بقرار من رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات تبدأ من تاريخ شغل المنصب ويسرى هذا النص على من يشغل المنصب الحالى بأثر فورى»... وهكذا تم عزل المستشار عبدالمجيد محمود، واشتعلت الحملات الإعلامية والتهديدات ضده، إلا أنه لم ينحن أو يتراجع، بل ظل صامدًا حتى أصدرت محكمة النقض حكمًا تاريخيًا يقضى بعودته إلى منصبه فى 2 يوليو 2013. واستكمل : «لقد تكرر السيناريو ذاته مع المستشار محمود مكى الذى وجد نفسه فجأة خارج الدائرة، وتم إجباره على الاستقالة بعد أن ألغى محمد مرسى النص الدستورى الذى كان يلزم الرئيس «بتعيين نائب أو أكثر له فى مدة لا تزيد على شهر من تاريخ انتخابه»... فقد جاء الدستور الجديد الصادر فى ديسمبر 2012 خاليًا من منصب نائب الرئيس، ثم استدعى محمد مرسى المستشار محمود مكى، وقال له:  إن هناك إجماعًا على إلغاء منصب نائب الرئيس، وأنا سأكرمك بتعيينك سفيرًا لمصر فى الفاتيكان.. صمت محمود مكى، أدرك أن الإخوان قرروا الثأر منه بعد أن طالبهم فى لقاء صحفى عقده مع رؤساء تحرير الصحف المصرية فى 10 أكتوبر 2012 بأن يرفعوا أيديهم عن الرئيس لأنهم يسيئون إليه بتصريحاتهم التى تحمله أخطاء وممارسات الآخرين كافة». ونوه بأن محمود مكى ظل صامتًا، وقال للرئيس: «اللى انت تشوفه»، وعندما شعر مرسى بأن مكى غير راض عن قرار إبعاده، وتعيينه سفيرًا قال له: «على فكرة مصاريفك أنت وأسرتك فى فندق تريومف بلغت أكثر من 2 مليون جنيه، ولا نعرف كيف سنسددها للفندق» !!.... فهم محمود مكى الرسالة ومضى دون تعليق، لكنه كان قد قرر بينه وبين نفسه ألا يقبل هذا المنصب، وما جرى معه جرى مع شقيقه المستشار أحمد مكى وزير العدل، والذى فوجئ هو الآخر بعزله من منصبه، بعد أن قال إنه لم يكن يعلم شيئًا عن الإعلان الدستورى الذى أصدره مرسى فى 21 نوفمبر 2012. وتابع: «وذاق الكأس نفسها اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية، الذى عزله مرسى فى 6 يناير 2013، رغم أنه لم يكمل خمسة أشهر فى منصبه، والسبب فى ذلك أنه أمر بمطاردة العناصر التابعة لحازم أبوإسماعيل، والتى هاجمت مقر حزب الوفد، وأيضًا أنه رفع يده بيد الفريق أول السيسى فى عدة لقاءات جرت بين قادة الجيش والشرطة بحضورهما، وكذلك رفضه الاعتداء على المتظاهرين فى أحداث الاتحادية فى 4 ديسمبر 2012. وشدد على أن السيناريو نفسه حاول مرسى وجماعته استخدامه مع الفريق أول عبدالفتاح السيسى والفريق صدقى صبحى، نشروا الشائعات الكاذبة، بقصد إثارة الرأى العام ضد قادة الجيش، إلا أن تحذيرات الجيش للرئيس وجماعته أحبطت هذا المخطط.

فى تلك الحلقة من كتاب «حكايات ونوادر الإخوان فى زمن الحكم والسلطان»، الصادر عن مؤسسة «أخبار اليوم»، قال الكاتب: «من حقك أن تتكلم، ولكن إياك أن تختلف أو تعترض، هنا ستخرج على طاعة الحاكم، ويصبح السجن أو القتل مصيرك، لأنك بذلك تضع نفسك ضمن زمرة الزنادقة والكافرين، الذين يعترضون على تطبيق الشريعة وحكم الله! ليس مهمًا أن تعلن براءتك، وليس مهمًا أن تؤكد على ثوابتك، لقد صدر الحكم ضدك والسلام، وليس أمامك من خيار سوى أن تطلب التوبة من الحاكم أو أحد اتباعه، وما أكثرهم، ربما يستجيب لك ويمنحك فرصة أخيرة..! وتابع «بكرى»: «حالة من الهوس تجتاح المجتمع، فتاوى تصدر بإهدار الدماء، حق الاختلاف لم يعد واردًا، ليس أمامك سوى السمع والطاعة، أمنح عقلك إجازة إجبارية، وتأمل المشهد فى هدوء، وإياك أن تدلى بدلوك ربما تفهم كلماتك على غير مقصدها، فتدفع الثمن غاليًا، وربما تذهب إلى غير رجعة! منذ أيام صدرت فتوى بإهدار دم كل من سيشارك فى مظاهرات 24 أغسطس، كان رد الفعل هينًا وبطيئًا، بعدها صدرت فتاوى بالذبح والقتل؟.. ثم انطلقت أصوات من على منابر المساجد تنذر وتحذر كل من يعارض الرئيس محمد مرسى، لأنه بذلك يخرج على طاعة الحاكم، أى أنه يعد واحدًا من الخوارج، وعقابه هو القتل، لأنه  العقاب الرادع لمن يثيرون الفتنة لمنع المعارضين كما يحدث الآن فى «تليفزيون الدولة»... وأخونة الصحافة وإرهاب الإعلاميين، ثم التهديد والوعيد بالذبح والقتل لكل المخالفين. واستطرد: «لا تسألنى عن دستور، فقد ألغى رئيس الدولة الإعلان الدستورى المكمل بجرة قلم، إنه الإعلان الدستورى الذى أقسم على حمايته، بل والأخطر من ذلك أنه أغتصب أيضًا سلطة التشريع والتنفيذ، لكى يذهب مبدأ الفصل بين السلطات إلى الجحيم، ولتحيا الديكتاتورية فى زمن الثورة والتحرير، لقد تمكنوا من الدولة والعباد، وأصبح بيدهم كل شىء، لقد جاءت إليهم الفرصة فاغتنموها وبدأوا حرب الإطاحة بالجميع، ظهرت قسوتهم، وبأسهم الشديد، كانوا يعيبون على النظام السابق استهانته بالقوانين وأحكام القضاء، لكنهم ضربوا الرقم السياسى فى أسابيع معدودة!». وأشار إلى أنهم كانوا يقولون إن «نظام الفساد والاستبداد» كان يقصى المعارضين ويطلق أبواقه، ويلفق الاتهامات، ويهدد ويتوعد، فإذا بهم أساتذة فى ذلك لقد قرروا القضاء على معارضيهم والتشهير بهم، وإطلاق الأبواق المسمومة ضدهم، وتهديدهم لإجبارهم على الخنوع أو الرحيل! فى أسابيع قليلة نجحوا فى أن يقلبوا الدنيا رأسًا على عقب، مقالات وانتقادات تنطلق من الخارج، تشبه مصر بالاتحاد السوفيتى فى زمن «ستالين»، حيث الأسوار الحديدية والخوف وتفتيش النوايا والعقول، صحف فى وزن «الجارديان» و«النيويورك تايمز» و«الوول ستريت جورنال» و«النيوزويك» وغيرها جميعها تحذر وتنذر من خطورة ما تشهده مصر الآن، حيث يتجسد حكم الفرد فى أسمى معانيه، وحيث إرهاب المعارضين وتفصيل القوانين والدستور لحساب تيار واحد ووحيد. وأوضح: «أما فى الداخل فحدث ولا حرج، يكفى القول إن العديد من حلفاء الأمس، بدأوا يراجعون مواقفهم، بعد أن أدركوا أن رئيس الجمهورية لم يعد رئيسًا لكل المصريين كما وعد، وأن قراراته ومواقفه تصب لمصلحة حزبه وجماعته، وأن ما يجرى الآن هو تهيئة الأجواء لحكم أبدى يصبح فيه «الإخوان» هم أصحاب الكلمة وحدهم، وغيرهم يعدون من الخوارج والمارقين! لقد بدأت حرب «التصفيات» مبكرة فاشتعلت المواقف، وساعد على ذلك جوقة من الحواريين الذين راحوا يتحدثون باسم الرئيس ويصدرون الأحكام والفتاوى ويقطعون الطريق ويوجهون الإهانات ويتوعدون بأيام سوداء لكل المعارضين، وقرروا أن يبدأوا بالإعلاميين والصحفيين، ومن بعدهم كل من سيقرر ترشيح نفسه للبرلمان أو الرئاسة، فى زمن قريب، وهلم جرا.. حقًا إنها «جمهورية الخوف».. حيث تقمع فيها الآراء والأفكار، ويهدر فيها القانون والدستور وأحكام القضاء، وتتحول «الدولة» كلها إلى «أداة» يجرى استغلالها فى مواجهة المخالفين والمعارضين. ونوه إلى أنه «الانتقام» العظيم من الجميع بلا استثناء، حيث يصبح كل شىء مستباحًا، الموت والقتل، والتلفيق والترهيب، والمصادرة والإغلاق، والإبداع فى الترصد والاستحواذ على كل شىء.. وبعدها يهتفون فى الميادين والشوارع: «ثوار، أحرار، هنكمل المشوار»!

أخونوها!!

ولفت «بكرى» إلى قول المهندس سعد الحسينى لا فض فوه: «إن أخونة الدولة هى الديمقراطية بعينها، وأن معارضيها هم من محبى الدولة العسكرية»، كلام المهندس الحسينى كلام خطير، فالرجل صاحب موقع مرموق داخل جماعة الإخوان المسلمين، وكان يشغل موقع رئيس لجنة الخطة والموازنة فى مجلس الشعب «المنحل»، وهو أيضًا واحد ممن ترددت أسماؤهم فى بورصة شائعات التشكيل الوزارى الأخير..! والمهندس سعد الحسينى ينطلق فى رؤيته من أن «الحزب الحائز على الأغلبية» له الحق فى حكم البلاد وتغيير مفاصل الدولة وأخونتها، لأن الجماهير فوضته فى ذلك، ومن ثم فلا داعى ولا مبرر لمخاوف الآخرين الذين لا يلتزمون بقواعد وشروط الديمقراطية!! ويخلط المهندس الحسينى هنا بين الدولة والحكومة، فالدولة هى للجميع، والحكومة هى للحزب أو الأحزاب التى حصلت على الأغلبية فى الانتخابات تسخيرها بهدف إصدار القوانين والإجراءات التى تضمن استمرار هذا الحزب فى حكم البلاد لعقود طويلة من الزمن. وتابع : «وقياسًا على الحالة المصرية لا يوجد فى الوقت الراهن حزب يحتفظ بالأغلبية أو الأكثرية فى البرلمان، لأن البرلمان قد جرى «حله» بحكم صادر من المحكمة الدستورية، وكان يتوجب على رئيس الدولة إما أن يشكل حكومة مستقلة من «التكنوقراط» أو يدعو إلى «حكومة ائتلافية» من الأحزاب الفاعلة والأساسية على الساحة لحين إجراء الانتخابات البرلمانية قبيل نهاية هذا العام... غير أن ما جرى هو عكس ذلك، إذ جرى تشكيل حكومة إما من الإخوان أو من عناصر مرتبطة بهم بشكل أو بآخر، وهو ما يعطى رسالة واضحة لجمهور الناخبين لا يغفل معناها، ويمنح مرشحى جماعة الإخوان وحزبها ميزة عن الآخرين، وهو أمر يخل بحياد الدولة، خاصة إذ ما جرى خلال الأيام القادمة تعيين المحافظين ورؤساء الأحياء والمدن من جماعة الإخوان أو حلفائها.!! لقد تحول أعضاء «الجماعة» فى الشارع إلى أصحاب «الحل والعقد» فى كل الأمور، تعليماتهم نافذة، والأبواب أمامهم مفتوحة، دون سواهم، حتى أصبح مسئولو الجهاز الإدارى يخافونهم ويهابونهم، فمن يدرى ربما استطاع هذا الشخص أو ذاك أن يشى به لدى الوزير أو الرئيس، فيفقد منصبه فى غمضة عين فاكتسبوا ميزة لم يكتسبها الآخرون من منافسيهم، وراحوا يسخرون جهاز الدولة بأسره لحسابهم قبيل شهور قليلة من الانتخابات، والأخطر من ذلك أن الشائعات راحت تترادد عن حرب تصفيات قادمة للمعارضين والمنافسين من خلال الاستعانة بالأجهزة الأمنية للتجسس عليهم، وتلفيق الاتهامات لهم، والتخلص منهم تدريجيًا الواحد تلو الآخر، وحرمانهم من الظهور فى وسائل الإعلام التى جرى «أخونتها»، وما يثير القلق هو استغلال هذه الأكثرية أو الأغلبية المنعدمة فى إصدار دستور وقوانين تخدم «الجماعة» وتفتح الطريق أمام استمرار حكمها للبلاد، وتحصن منصب «الرئيس الحالى»، وتضمن استمراره لأربع سنوات قادمة، مع أننا أمام دستور جديد، يوجب إجراء انتخابات جديدة كما هو الحال فى الكثير من دول العالم. وأردف: «لقد سارع مجلس الشورى «الخطى» وأبعد أكثر من خمسين من رؤساء المؤسسات القومية مع أن بعضهم لم يكمل مدته، خاصة أنهم عينوا بقرارات من مؤسسات وحكومات ما بعد الثورة، واستطاع مجلس الشورى أن يسابق الزمن ليرسخ أمرًا واقعًا قبيل أن يتم الحكم بالطعن فى دستوريته خلال الأيام القليلة المقبلة، أما عن حركة المحافظين التى ستصدر خلال أيام، فالهدف منها هو تمكين الإخوان والعناصر المساندة لهم، مع أنه كان يمكن الانتظار لثلاثة أشهر قادمة، حيث تجرى انتخابات البرلمان ويعقبها تشكيل حكومة من حزب الأغلبية، أو حكومة ائتلافية يكون من صلاحياتها تولى هذه المسئولية جنبًا إلى جنب مع الرئيس، غير أن ما يجرى الآن هدفه بوضوح «توظيف الدولة» لحساب الجماعة وحزبها، باختصار أصبحنا أمام دولة تدار بعقل ومفهوم ومصلحة «الجماعة» وهو ما دفع الكثيرين إلى مطالبة الرئيس المنتخب بأن يتجرد عن انحيازه للجماعة بوصفه رئيسًا سابقًا لحزبها، وأن يكون رئيسًا لكل المصريين، وأن يحافظ على حياد الدولة ومؤسساتها لتكون للأحزاب والقوى السياسية وللمصريين جميعًا، دون انحياز لطرف على حساب آخر، أما ما تشهده الساحة الآن فهو على النقيض من ذلك، فنحن أمام دولة يجرى بالفعل «أخونة» مفاصلها الأساسية وتوظيف جهازها الإدارى وإمكاناتها وأجهزة أمنها لحساب فصيل واحد، لضمان بقائه واستمراره فى حكم البلاد إلى أبد الآبدين، وإذا لم يجر الفصل بين «الدولة» و«الجماعة» فلا أمل فى انتخابات قادمة، ولا تداول سلميًا للسلطة، ولا دستور ولا قوانين، والكل سيكون فى مرمى الهدف، والاتهامات جاهزة، وإذا عجزت القوانين فالميليشيات حاضرة!