الأربعاء 21 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

زاهى حواس الفرعون العاشق

قبعة مميزة قديمة وملابس من خامة «الجينز» مع حذاء خفيف.. تلك ليست مجرد أشياء قديمة بل هى أحب ما يملك عالم الآثار وعاشقها الدكتور زاهى حواس.



حواس يفتخر دائماً بملابسه وخاصة القبعة»البرنيطة«؛ لأنها رسخت فى أذهان المصريين وغيرهم صورته كباحث فى بداية حياته، وعالم وعاشق للآثار على مدار أكثر من 50 عامًا،بدأها من الكلية وحتى اعتلى قمة العمل الأثرى كوزير للآثار فى 2011.

■ ■ 

حواس الذى يصف نفسه بأنه محامى الآثار فى العالم يرى أن المنصب الرسمى لا يصلح معه، فقد وهب نفسه لها منذ أن التحق بالتعليم الجامعى، إذ كانت مهارته فى العمل دائماً ما تدفعه لسلم الوظيفة والمنصب الرسمى، الذى بدأه بأن أصبح مفتش آثار ثم كبير مفتشين ثم مدير عام آثار الهرم نهاية التسعينيات، إلى أن جاء عام 2002 وحينها أصبح مسئولًا عن آثار مصر كلها بعد ما تولى منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار حتى 2011، حيث كان أول وزير دولة لشئون الآثار.

لم يكن «حواس» المسئول الذى يقبع فى مكتبه يمارس عمله ورقيا فقط، بل كان مهموماً بالآثار لدرجة العشق، لذلك كان دائمًا ما يعمل بيده، يشارك الأثريون عملهم ويحفر معهم بيده، لا يجد حرجًا فى النزول إلى المقابر الأثرية ومواقع الاكتشافات.

لم يكن غريبًا أن يصبح أيقونة للآثار فى مصر وخارجها، وكم من الاكتشافات الأثرية تم تسجيلها باسمه، والتى لم ينكر فى حديثه عنها دور من ساعدوه من زملاء وتلاميذ وعمال.

■ ■ 

حواس فى حبه للآثار لا يفرق بين ما إذا كانت مصرية أو رومانية أو إسلامية، فهو عاشق للآثار المصرية بمختلف عصورها، لكنه بحكم الدراسة والتخصص فى الآثار المصرية كان يواجه دائمًا اتهاما بأنه يفضلها على الآثار الإسلامية، ودائما ما يضحك لذلك ويؤكد أنه غير صحيح، وفسر ما يصرح به دائماً أن الآثار المصرية مثل زوجتى التى أعشقها والآثار الإسلامية صديقة عزيزة بأنه وفاء للتخصص ولا أكثر من ذلك، بدليل وكما يقول: إن الاهتمام الذى لاقته الآثار الإسلامية فى عهده لم يحدث من قبل، فأكبر مشاريع ترميم وتطوير الآثار الإسلامية حدثت فى عهده، ومنها على سبيل المثال لا الحصر, رشيد ودمياط والإسكندرية وشارع المعز وباب زويلة.

يمتلك جرأة وشجاعة تطلبتها قرارات كثيرة اتخذها فى الآثار، منها التجربة الأشهر والتى تضمنت إدخال روبوت متطور داخل الهرم الأكبر لاستكشاف وسبر أغواره، وقيادته عام 2005 لفريق أثرى علمى ضمن مشروع لتوثيق وترميم المومياوات المصرية، واجراء تصوير وأشعة مقطعية على مومياء الملك توت عنخ آمون وهو ما تم لمومياوات أخرى، وغيرها من المواقف التى كان حواس بطلها بلا منازع.

منذ أن كان مفتش آثار كان الواجهة التى تستقبل أى مسئول أو شخصية عالمية يزور مصر ويرغب فى زيارة الآثار، فكان أفضل من يصلح لمهمة مرافقة الضيف والشرح له، وربما أشهره تلك المهام، الزيارة التى قام بها الرئيس الأمريكى السابق أوباما لمصر عام 2009، إذ صاحبه حواس حينها فى عدة جولات، كذلك فى نفس العام 2009 زارت النجمة العالمية بوينسيه مصر وكان حواس مرافقها فى الآثار، ولا يمكن نسيان الأميرة ديانا التى زارت مصر عام 1992 وكان حواس أيضا مرافقها فى تلك الجولة الأثرية.

■ ■ 

ولأنه شخص استثنائى، يتم استقباله فى الخارج استقبال الملوك، سواء كان فى منصبه أو خارجه؛ فهو بالنسبة لمحبى الآثار فى العالم قيمة كبيرة وقامة يفتخرون بلقائها، لذلك كثيرًا ما تتم دعوته من دول العالم المختلفة لإلقاء محاضرات فيها عن الآثار ورحلته معها. إذا ما قدر لك أن تحضر أيًا من هذه المحاضرات وجئت متأخرًا فلن تجد موضعًا لقدم فيها، حيث إنه بقدر حجم وقيمة زاهى حواس يكون حجم الزحام والحضور فى محاضراته، والتى يصول فيها ويجول بين دروب التاريخ والحضارة المصرية، كاشفًا للعالم كله كيف أن هذه الحضارة امتلكت من القوة والتميز ما جعلها موضع اهتمام جميع دارسى ومتخصصى التاريخ والتراث حول العالم.

■ ■ 

أما إذا تحدثنا عن التكريمات والجوائز التى حصل عليها حواس فحدث ولا حرج وأعد ما لديك من أوراق وصفحات لتسجلها، عشرات من الدكتوراة الفخرية تم منحها لحواس من دول عديدة، ناهيك عن الجوائز التى تم منحها له تقديرًا لمكانته كعالم آثار، بعضها كان هو أول من يحصل عليها، مثل جائزة «المدينة القديمة نوتو»، وهى أهم جائزة إيطالية من أقدم مدينة إيطالية، وقد تسلمها حواس هناك فى احتفال حضره ما يقرب من ألف مواطن داخل أقدم قاعة أوبرا فى مدينة «نوتو»، وقتها ضجت القاعة بالتصفيق الحاد تحية لحواس، ليصبح أشهر عالم آثار فى العالم.

لأجل انشغاله بأسرار الأجداد وتقديمها للعالم وإثباته أن المصريين القدماء قبل أن تقام حضارات ودول هم أساس العلوم الفلكية والرياضية والطبية والسياسية والتشريعية.. هم أصل التاريخ.. لأجل الكثير والكثير مما قدم وجدناه عن جدارة يستحق «وسام الاحترام».