الإثنين 3 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا

لنبقى متباعدين اليوم.. كى نتعانق غدا

الفن «فى مواجهة الـ«كورونا

منذ بدء جائحة «كورونا» وأصبح العالم فى عزلة مفروضة عليه، فالجميع يبتعد عن كل أحبابه، أصدقائه، عائلته، فقط يستطيع أن يعانقهم من خلال أصواتهم أو صورهم على شاشات الهواتف النقالة.



وأصبحت الشرفات والنوافذ هى المنفذ الوحيد إلى العالم الخارجى، فترى شوارع فارغة مغلقة، تمتلئ بظلام دامس، فارغة من الروح والناس، وأصبحت الموسيقى والرقصات فى الشرفات هى المنقذ الوحيد من هذه الوحدة لكثير من سكان البلاد، وأصبحت الشرفة هى المخرج الوحيد للونس والشعور بالغير.  

■  ارفعوا رءوسكم

ولطالما كان الفنان هو لسان حال مجتمعه، وكما يقال «من المحن يخلق الفن»، أو كما قال بيكاسو «الفن يزيل غبار الحياة اليومية عن النفس» كانت تجربة تحول الشرفات الى قاعات فنية تعرض من خلالها الأعمال الإبداعية سواء لفنانين مشهورين أو لمحبى الفنون، وكانت البداية فى برلين العاصمة الألمانية، حيث حول 50 فنانا شرفاتهم إلى قاعات فنية لعرض أعمالهم المتنوعة للمارة، داعين الجمهور إلى زيارتها لاكتشاف جانب جديد من الإبداع. 

وتحت شعار «ارفعوا رءوسكم» كان المشروع المقام فى منطقة «برينسلاور بيرج»، ضمن شروط الخروج والتجول القائمة، وذلك من أجل الجمع بين الحياة والفن والروابط بين الناس.

ونقلت مصادر إعلامية دولية تصريحات صحفية عن مفوض المعرض أوفول دورموسوغلو ويوانا فارسا، اللذين أوضحا  أنه فى ظل ظروف الحجر المنزلى المفروض فى البلاد، أن» الشرفات أصبحت المكان الوحيد للتنفس وتمضية الوقت فى الشمس أو التدخين» لذلك طلب من الفنانين المشاركين إطلاق العنان لمخيلتهم فى فكر وتنفيذ المعرض الخاص بكل منهم.

وقد تمت دعوة سكان العاصمة برلين، حيث إجراءات الإغلاق أقل صرامة من مقاطعات ألمانية أخرى، إلى «رفع رءوسهم» لمشاهدة هذه الأعمال.

وقال المنظمون: إن هذه التظاهرة الفنية «من دون ميزانية ومن دون افتتاح ولا حضور، هى فقط نزهة حميمة بحثا عن مؤشرات حياة وفن».

وتضمنت المشاريع الفنية تصميمات ابتكارية من قلب الأحداث الناجمة عن  فيروس «كورونا» وما يواجهه الناس، فيوجد تصميم يتكون من أجزاء طويلة من ورق المرحاض على واجهة مبنى والتى عكست تهافت الألمان على هذا المنتج، الذى بات ثمينا منذ بدء انتشار فيروس كورونا المستجد فى أوروبا، كذلك صور بالأبيض والأسود لأشخاص واقفين على شرفاتهم فى أثينا أو قرطبة، بالإضافة إلى تصميمات أخرى استخدم فيها «الجرافتي» وغيرها من التصميمات الإبداعية المختلفة.

■  اصنع متحفك فى البيت

وبسبب إغلاق جميع المتاحف الفنية على المستوى العالمي، أعلنت الجهات المسئولة عن المتاحف الفنية بإتاحة الزيارات الافتراضية Visual Tours على المواقع الالكترونية المخصصة لإتاحة فرصة المشاهدة عن بعد للجميع، لكن أعلن متحف J. Paul Getty بولاية لوس انجلوس الأمريكية عن مبادرة مختلفة لمتابعيه على صفحته بموقع فيس بوك، حيث أعلن عن تحدى أطلق عليه تحدى Getty وهو عبارة عن اختيار لوحة من اللوحات الفنية العالمية لكبار الرسامين وإعادة تصويرها من قبل المتابعين باستخدام الخامات والأدوات المتاحة فى منازلهم، وفى المقابل سيقوم المتحف بإعادة نشر هذه الصورة على صفحته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي.

ولاقت هذه المبادرة إقبالا كبيرا بين رواد شبكة الانترنت، على الرغم من أن هذه المبادرة لم تكن الوحيدة حيث سبقتها مبادرة متحف Ruks Museum  بأمستردام، وذلك لإطلاقه نفس المبادرة تحت مسمى «بين الفن والحجر الصحي» من خلال احتفالية أقيمت على شرف الرسام العالمى «رامبرانت» حيث طلب أيضا من رواد مواقع التواصل الاجتماعى نشر صور مبتكرة مستوحاة من لوحات رامبرانت، إلا أن مبادرة متحف J. Paul Getty باتت الأشهر بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبح يطلق عليها تحدى Getty أو # Gette challenge.

وقالت أليسا استيفان، مساعد مدير المحتوى البصرى لمتحف Getty ، فى تصريح لقناة PBS  الأمريكية :» إن هذه هى قوة الفن، وقد عملنا على تقرب الشعوب ومحبى الفنون بعضهم ببعض فى جميع أنحاء العالم فى هذا التحدي، فنحن جميعًا نمر بأوقات ضيقة خلال هذه الفترة العصيبة من الإغلاق والتواجد الإجبارى فى المنازل، ونعلم أن هذا أمر لابد منه خلال فترة انتشار فيروس كورونا، فحتى نستطيع أن نلتقى مرة أخرى بمحبينا عملنا على مشاركتهم الإبداعية باستخدام المواد المتواجدة فى المنازل حتى تكون توثيقا لهذه الفترة الصعبة، ولكن بطريقة مبتكرة فالمشاركون هم من صنعوا لوحاتهم ومتاحفهم بأيديهم فى منزلهم».

■  بين الواقع والخيال 

بعد إعلان حالة الإغلاق التام فى أغلب دول القارة الأوروبية، قررت المصورة الفوتوغرافية الشهيرة جوليا كَيِل أن تدير عين الكاميرا إلى شخصها، فأنتجت باقة من البورتريهات الذاتية مستلهمة لوحات فنية وسينمائية وغيرها من فنون التصوير. وأوضحت الفنانة الفرنسية، الألمانية الأصل، أن حالة الإغلاق التام التى شهدتها العاصمة الفرنسية بعد تفشى مرض كورونا، سنحت لها الفرصة أن تنتقل من « مرحلة اللا وقت إلى مرحلة الوقت الوفير» موضحة أن عشقها لالتقاط الصور جعلها تفكر فى دراسة الحالة النفسية والمكانية التى التقطت فيها أشهر الصور او رسمت فيها اللوحات.

وأضافت كيل، فى حوارها لموقع BBC  البريطاني: «هذا المشروع خلق مساحة للتسلية فى أيامى فى العزل، فضلا عن كونه وسيلة للتواصل البصرى مع الآخرين عبر نشر ما نختبره من مشاعر».

وأوضحت كيل: «الإغلاق وتباطؤ حركة العالم، رغم ما يحيط به من ملابسات تراجيدية، يمكن النظر إليه من بعض الأوجه كهدية - هدية فى صندوق يمكن العثور فيه على الأمل وعلى فرصة للتأمل وتعلم كيف نتواصل من جديد بطرق ربما كنا قد نسيناها فى عالمنا قبل الوباء».

■  رسائل الفن والأمل

ومع عرض الكثير من المبادرات العالمية المبتكرة الرافعة لشعار «الفن فى مواجهة الكورونا» كانت أبرز المبادرات العربية التى اشتهرت خلال الأيام الماضية، ما حمتله جدران الشوارع فى مدينة غزة الفلسطينية، حيث انتشرت لوحات الجرافتى التى حملت رسائل توعوية عن فيروس كورونا وداعمة لقرارات الحكومة فى الحد من انتشار الفيروس.

كذلك كان مجسم الفنانة الفلسطينية رنا الرملاوى، والتى قامت بنحت تمثال من الرمال يصور مجموعة من الأشخاص يرتدون كمامات، وأسفلهم لوحة كتبت عليها بالإنجليزية «ابق فى منزلك». 

ونشرت قناة «ناشيونال جيوجرافيك» بالعربية صور تصميم الفنانة الفلسطينية معلقة: « إيمانًا بقوة رسالتها الإبداعية فى التوعية بشأن فيروس كورونا.. تقوم الفنانة التشكيلية الفلسطينية رنا الرملاوى بنحت تل من الرمل فى منزلها بغزة، على هيئة أفراد يلبسون الكمامة ويرفعون لافتة تحمل عبارة «ابقى فى منزلك».

■  «ارسم قناعك» 

أطلق د. أشرف رضا أستاذ ووكيل كلية الفنون الجميلة ورئيس مؤسسة أراك للفنون والثقافة من خلال مؤسسته مبادرة جديدة، بعنوان «ارسم قناعك»، وذلك تماشياً مع الإجراءات الإحترازية لمواجهة فيروس «كورونا» المستجد،  وفيها يدعو كل فناني مصر وشباب التشكيليين، لرسم على «الماسك» بأسلوبك الخاص لتحويله إلى لوحة فنية، ثم تصوير الوجه «سيلفى» بالماسك الملون وإرسالها إلى صفحة ARAC for Art & Culture على فيسبوك، لتجهيز الرسالة ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعى المختلفة.

■  مبادرات لدعم الفنانين

أطلق الفنان التشكيلى والمخرج السينمائى المصرى وحيد مخيمر مبادرة فنية بعنوان «الفن للخير»، والتى تهدف إلى جمع مشاركات 100 فنان وفنانة من أجل توجيه عائدها لصالح دعم جهود مواجهة فيروس «كورونا» فى مصر، وضمت المشاركات فنانين من أجيال ومدارس فنية مختلفة.

كما أطلق قطاع الفنون التشكيلية التابع لوزارة الثقافة المصرية مبادرة لدعم الفنانين المصريين فى ضوء ما يمر به العالم ووطننا الحبيب من أزمة كبيرة عارضة ألقت بظلالها السلبية على مختلف أوجه الحياة، وأدت إلى غلق طرق تسويق الأعمال الفنية مما أثر على قطاع عريض من الفنانين بمصر وبخاصة الذين ليس لهم مصادر دخل أخرى وهو ما أدى لإطلاق هذه المبادرة من بعض الفنانين التشكيليين بهدف دعم الفنانين المصريين والوقوف بجانبهم فى هذا الظرف الاستثنائى.

 كما خصصت د.إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة جانبا من ميزانية الاقتناء لاقتناء أعمال فنية من الفنانين المصريين.