الإثنين 3 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا

فلسطيـن .. أكـلات شعبية بطعـم الحـرية

لرمضان فى الدول العربية طعم خاص لا يشبه أى مكان فى العالم، ولكل دولة من الدول العربية مذاق خاص يخصها وتتفرد به عن سائر بلاد المسلمين وهو بمثابة تراث حضارى وإسلامى تحرص كل دولة على أن تورثه لأطفالها وتحافظ عليه.



من فلسطين تحدثنا الكاتبة لقاء السعدى عن رمضان ببلد المسجد الأقصى فتقول «الحديث عن رمضان فى فلسطين، حديثٌ ذو شجون، فأنا لا أعرف كيف هو رمضان فى كل فلسطين، وفى غزة حيث أنتمي، أصبح رمضان منذ العام 2014 مقترنا بالحروب، ترى ما أصاب كل الغزيين منذ الحرب الأخيرة على غزة، فما إن يسمعوا لفظة «رمضان» حتى يستعيذوا من شر الحرب والدم والدمار.

وحاليًا الحجر المنزلى المفروض للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، يذكرنى بالحجر المفروض علينا فى الحرب، خوفًا من الموت، يقطع صمت حجر الكورونا بعض الغير ملتزمين فى الشوارع، أما حجر الحروب فلا يقطع صمته سوى أصوات الصواريخ والانفجارات. 

تحكى السعدى فى شجن، رمضان بعيونٍ صافية من شوائب الحرب يعنى شوارع مزدحمة بالناس، مساجد ممتلئة بالمصلين، مهرجان من الألوان والأطعمة الشهية، خضروات وفواكه طازجة، مخللات، تمور، حلويات، والقطائف والكنافة على ناصية كل شارع تنادى المارة أن هلموا إليّ.

شهادتى فى وطنى مجروحة، لكن غزة وفلسطين ككل أرض الخيرات، رغم كل ما مر بها من ويلات، فالأرض بكر تمنح دون حساب، وبرغم كل التجريف المستمر لأشجارها، فلم أذق فى حياتى مثل زيتها وزيتونها وزعترها.

فى رمضان ككل المناسبات، العائلة فى فلسطين أولًا، يحرص الفلسطينيون على التزاور، ويكون الشهر الكريم فرصة لصلة الرحم للأحياء والأموات، حيث تذبح الذبائح رحمةً للأموات ولوفاء نذور أو عقائق المواليد، فيكون رمضان شهر الخير على الجميع.

عادةً ما يتوجه العالم الإسلامى لمشاهدة صلاة التراويح والتهجد فى مكة المكرمة، أما فى فلسطين فعيوننا معلقة بالمسجد الأقصى، الذى حرمنا من زيارته وباقى الأراضى الفلسطينية، نشاهده وقد امتلأت ساحته بالمصلين والزائرين، فنبكى وندعو الله أن يرزقنا زيارته قريبًا.

أعتقد أن أجمل رمضان يمكن أن أعيشه، سيكون فى باحات الأقصى، حيث تجتمع المرابطات الفلسطينيات، ويتشاركن الطعام، الذين اعتادو مقاومة الاحتلال بطبخ «المقلوبة الفلسطينية»، فبالتأكيد مقلوبة فى باحات الأقصى بطعم الحرية ورائحة نسائم الأقصى ألذ ألف مرة من أى مقلوبة أو طعامٍ آخر.

رمضان فى ذاكرتى ملتبس، أحيانًا أراه شهر الخير والكرم والجمال والعائلة والأوقات السعيدة وزيارات الأهل والأحباب، وتارةً هو شهر الخوف والقلق الذى انتظره بقلبٍ واجف يدعو الله أن يأتى شهره الكريم بأقل الخسائر.