الإثنين 3 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا

حكايات بنت البقال..

الحـدوتة الرابعـة.. الإخـلاص

وأنا بدور على شغل كده.. افتكرت إنى مرة شوفت يافطة على مطعم «الإخلاص».. الموجود فى شارع السلطان حسين.. اليافطة دى كان مكتوب عليها مطلوب مضيفات.. طبعا أهملت الموضوع وقعدت ادور على حاجات تانية.. لكن لأنى مش لاقية شغل قولت اروح اشوف ايه الحكاية روحت.. لاقيت اليافطة متشالة.. ومحطوط ورقة تانية مكتوب عليها البقاء لله.. توفى إلى رحمة الله الأستاذ فلان صاحب المطعم.. فأنا ما كذبتش خبر.. ودخلت قولت سلام عليكم البقية فى حياتكم.. هو مين دلوقتى اللى ماسك المطعم.. قالوا لى ابنه.. قلولتهم طيب ممكن اقابله.. روحت داخلة على ابن صاحب المطعم.. سلام عليكم البقية فى حياتك.. انا بس الحاج يعنى كان وعدنى بشغل هنا.. ومش عارفة رأى حضرتك ايه.. قالى تعالى بكرة الساعة 8 الصبح.. وهاتى معاكى جيبة كوحلى وقميص ابيض.. انا طبعا استغربت انه هيشغلنى بسرعة كده.. قولت طيب يعنى هعمل ايه.. قالى لما تيجى بكرة هتعرفى من البنات.. روحت البيت جيت على لبس المدرسة بتاع اخواتى على لبسي.. وظبطت جيبة زرقاء وقميص ابيض وخدت بعضى الصبح الساعة 7 بحيث اكون هناك الساعة 8.. أول ما وصلت طلعت فوق للبنات.. لاقيتهم لابسين هدوم قديمة قوى.. ولافين شعرهم وواقفين بيغسلوا مواعين.. كميات مواعين مهولة.. حلل كبيرة.. معالق.. وكوبيات كتير..واطباق كتير وشوك وسكاكين.. والبنت ياعينى من دول  تشيل صينية خشب عليها 200 كوباية إزاز.. رايحة جاية رايحة جاية.. وانا وقفت اتفرج ما رضتش اغير هدومي.. لحد ما اشوف بيعملوا ايه.. بعدين على الساعة تسعة ونصف بدأوا يلبسوا الجيبة الزرقاء والقميص الأبيض وبدأوا يفكوا شعرهم.. ويحطوا ميك اب.. وينزلوا يقدموا الفطار للزباين.. وعلى الساعة 11 أو 12.. يبدأوا فى لم مواعين الفطار يغسلوها وعلى الساعة 2.. يقدموا الغذاء بعدين يلموا مواعين الغذاء يغسلوها.. وبيمشوا الساعة 8.. المواعين اللى بتتغسل الصبح بتاعة الشباب مواعين العشاء لأنهم بيمسكوا شيفت بليل.. بس مش بيغسلوا المواعين.. بيسبوها للبنات.. كأن المواعين اتكتبت على الستات بس.. طيب ماشى الموضوع فى شقى فظيع.. بتاخدوا كام 20 جنيه فى الأسبوع.. طبعا الأسعار زمان كانت رخيصة.. لكن مش للدرجة دي.. شغلانة زى دى مش اقل من 50 جنيه فى الأسبوع.. قولت طيب والبقشيش.. قالوا البقشيش بيتحط فى صندوق كده جنب الكاشير.. وفى الآخر بيتقسم علينا كل واحدة جنيه اتنين جنيه.. بس بينى وبينك الخصومات كمان كثيرة اوي.. ده مرة واحدة صاحبتنا حبت تتصرف.. وفتحت ازازة كوكاكولا بالمعقلة.. خصم لها 15 يوم المفتري.. قولت لا ايه القرف ده.. سلمت عليهم.. ومتشكرة خدت بعضي..



ومشيت وبقيت ماشية طبعا دمى محروق.. وزعلانة اوى على البنات دي.. والاستغلال اللى بيتعرضوا له.. ايه الهم ده ازاى يحصل فى البنات دى حاجة زى كده.. صعبوا على قوي.. بس الحقيقة هم مش زعلانين بيهزروا وبيضحكوا.. بيقولوا نكت وبيزغزغوا بعض.. عايشين حياتهم بمنتهى الأمان والجمال.. ساعتها بس افتكرت جملة شهيرة.. كان دائما جدى يقولها.. «كل ميسر لما خلق له».