الخميس 9 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا

مرصد الأزهر.. 5 أعوام فى مواجهة التطرف

يحتفل الأزهر الشريف فى شهر يونيه هذا العام على مرور خمسة أعوام على إنشاء مرصد الأزهر لمكافحة التطرف ، حيث افتتح د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، فى الثالث من يونيو لعام 2015، مرصد الأزهر لمكافحة التطرف ووصفه حينها بأنه «عين الأزهر الناظرة على العالم».



 

ويُعدُّ المرصد إحدى أذرع الأزهر الحديثة التى تعمل باثنتى عشرة لغة: «العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية، والألمانية، والإيطالية، والأردية، والتركية، والعبرية، واللغات الإفريقية، والفارسية، والصينية» فى محاربة الأفكار المتطرفة وتصحيح المفاهيم المغلوطة وتفنيد الشبهات، ومتابعة أحوال المسلمين حول العالم.

 

ولقد سعى مرصد الأزهر على مدار 5 أعوام إلى مواكبة متغيرات وتطورات العصر المتجدِّدة؛ لمواجهة قوى التطرف والإرهاب التى أسَّست لأفكار مسمومة تستبيح بها دماء الأبرياء وتهدِّد من خلالها أمن المجتمعات، ونجح  فى أن يمثل  حائط صدٍّ حقيقى لكل ما تبثُّه التنظيمات الإرهابية على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي؛ نظرًا لاعتماده على منهج الأزهر الوسطى فى الردِّ على الجماعات المتطرفة.

 

أصدر مرصد الأزهر عشرات الدراسات التى تستهدف مكافحة الأفكار المتطرفة، ولعل من أبرزها: دراسة «هل ترنحت الآلة الإعلامية لداعش؟»، و«الأطفال والنساء فى صفوف داعش»، و«ظاهرة استهداف دور العبادة»، إلى جانب تقارير حول خطورة الاستقطاب فى السجون الأوروبية وغيرها. ولقد أطلق مرصد الأزهر عشرات الحملات التوعويَّة التى تستهدف - فى المقام الأول - الشباب حول العالم، وتصحيح العديد من  المفاهيم التى قامت جماعات التطرف بتدليس  الفهم الصحيح لها ، وكان  أبرزها حملات: «مفهوم الجهاد»، و«قيم إنسانية»، و«يدَّعون ونصحِّح»، وحملتى «خذوا حذركم، وأذن واعية» لمواجهة جائحة كورونا والسلوكيات السلبية الناتجة عنها.

 

وكان لمرصد الأزهر ظهور إعلامى مميَّز من خلال اللقاءات المتلفَزة التى يجريها مشرفو وباحثو المرصد مع البرامج الرئيسة فى القنوات الفضائية، والحوارات الصحفية مع المواقع الإخبارية والصحف الورقيَّة حول قضايا التطرف والإرهاب على الساحتين العربية والعالمية.

 

تواجد دولى 

 

مرصد الأزهر خلال أعوامه الخمس نجح فى التواجد الدولى,  حيث شارك فى عدد من برامج قوافل السلام التى أطلقها مجلس حكماء المسلمين  شيخ الأزهر؛ لتعزيز السلم ونشر قيم التسامح والتعايش، وبيان التعاليم الصحيحة للدين الحنيف، وكان للمرصد حينها احتكاك مباشر مع الجماهير. كما شارك مرصد الأزهر فى العديد من الفعاليات والندوات والمؤتمرات الدولية، أبرزها: مؤتمرات عقدتها مؤسسات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. 

 

وفى إطار تفاعله الدولى استقبل مرصد الأزهر لمكافحة التطرف منذ تأسيسه أكثر من 200 زيارة لكبار المسئولين ورؤساء دول ووزراء، ووفود محلية وأجنبية، وباحثين معنيِّين بمجال التطرف والإرهاب من مختلف دول العالم.

 

إصدرات تنويرية 

 

مرصد الأزهر لم يكتف فقط بالرد عبر شبكات التواصل على الفكر المعوج، حيث يَصدر عن مرصد الأزهر بشكل شهري: تقريرٌ ومجلة تحمل اسم: «مرصد»، وإحصائية تحليلية بالأرقام والتفاصيل لأنشطة الجماعات المتطرفة حول العالم.

 

كما أصدر  أكثر من 25 ألف تقرير دورى ما بين يومى وأسبوعى وشهري، وبلغ عدد منشورات المرصد باللغة العربية 2100 منشور عبر صفحات التواصل الاجتماعي، و2350 عبر بوابة الأزهر الإلكترونية، فى حين وصل عدد المنشورات باللغات الأجنبية عبر صفحات التواصل إلى نحو 3300 منشور، و2625 منشورًا عبر البوابة.

 

و أصدر مرصد الأزهر على مدار 5 أعوام عشرات الكتب باللغة العربية واللغات الأجنبية،  كان آخرها كتاب: «خطاب الكراهية» الذى يتناول أنماط هذا الخطاب المستشرى فى كثير من وسائل الإعلام الغربية، وانعكاساته على ظاهرة الإسلاموفوبيا.

 

متابعة مسلمى العالم 

 

مهمة مرصد الأزهر فى مواجهة التطرف لم تمنعه عن متابعة أحوال المسلمين حول العالم؛ لمساعدتهم على الاندماج الإيجابى فى المجتمعات الغربية التى يعيشون فيها مع الحفاظ على الهويَّة والثقافة الإسلامية، وقام بإصدار مجموعة من الكتيبات حول أحوال الإسلام والمسلمين فى العالم، أبرزها: «مسلمو فرنسا»، و«مسلمو كندا»، و«لمحات مشرقة من تاريخ الإسلام فى الصين». كما لم يغفل مرصد الأزهر القضية الفلسطينية باعتبارها القضية الأولى للمسلمين؛ حيث قام بإصدار عدد من التقارير التى تسعى إلى فضح جرائم الاحتلال الصهيونى ضد الشعب الفلسطينى الأعزل، إلى جانب إطلاق الحملات التى تستهدف توعية الشباب العربى والمسلم بمكانة المسجد الأقصى فى الإسلام، وتاريخ تلك القضية العادلة.

 

كما استطاع مرصد الأزهر خلال الأعوام الخمس المنصرمة أن يكون له  دور بارز فى مساندة الأزمات والقضايا الإنسانية، مثل قضايا اللاجئين بشكل عام وقضية «الروهينجا» على وجه خاص.