الخميس 9 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا

أزهريون: يجوز إخراج الزكاة للمستشفيات ومصابى «كورونا» لغير المسلمين

أصبح المجتمع أحوج ما يكون الآن إلى توفير العناية الطبية اللازمة لمصابى فيروس كورونا، وباتت المستشفيات فى حاجة مستمرة للمستلزمات الطبية وأجهزة التنفس الصناعى، فضلا عن وجود عدد كبير من المرضى الفقراء غير القادرين على تلقى العلاج فى المستشفيات الخاصة، والتى تصل تكلفة الليلة الواحدة فيها إلى 7 آلاف جنيه فى حالات العناية المركزة، ومن هنا جاء السؤال: «هل يجوز إخراج فريضة الزكاة للمستشفيات ومرضى كورونا؟».



وأجاب الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر قائلًا: «نعم يجوز إخراج الزكاة لمساعدة مرضى كورونا، إذا كانوا فقراء وغير قادرين ومساكين فلا إشكال فى ذلك، وتدخل الزكاة المستشفيات من باب أموال فى سبيل الله». وأوضح الدكتور كريمة فى تصريحاته لـ«روزاليوسف» أن كل أموال تنفق على بناء مستشفيات أو مدارس أو مرافق عامة فهى أموال تُصرف فى سبيل الله، فكما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «خير الناس أنفعهم للناس».

وردًا على الرأى القائل إن المستشفيات تعالج الفقير والغنى القادر على تحمل تكاليف العلاج قال أستاذ الشريعة الإسلامية: «رأى جاهل ينم عن عدم فهم للفقه الإسلامى، فحينما يُعالج الغنى فى مستشفى بالمجان ويلقى معاملة طيبة قد يتبرع هو بإخراج زكاته لهذا المستشفى، مع العلم أن مال الزكاة حق لكل إنسان ضعيف».

وبيّن الدكتور كريمة, أن هناك رأيًا سلفيًا يرى عدم إخراج الزكاة للمستشفيات لأنها تعالج مسيحيين، مؤكدًا عدم صحته، ومستشهدًا بما فعله خليفة المسلمين عمر بن الخطاب  –رضى الله عنه-  حينما خصص راتبًا شهريًا لرجل يهودى مسن من بيت مال المسلمين، متابعًا: «هؤلاء دعاة كراهية يغضون الطرف عن المعونات الأجنبية التى تأتى من غير المسلمين، ويحرمون أموال زكاة وصدقات المسلمين على غيرهم».

وشدد كريمة على وصية رسول الله  –صلى الله عليه وسلم-  بشأن أهل الكتاب، مؤكدًا جواز إخراج الزكاة لغير المسلمين من مرضى كورونا، وللمستشفيات كافة، لأن العلّة هنا ليست على أساس الدين، وإنما على أساس الفقر والضعف.

من جانبها أوصت الدكتور آمنة نصير، أستاذ الفلسفة والعقيدة الإسلامية، وعضو مجلس النواب، بإخراج زكاة المال للمستشفيات وعلاج مصابى فيروس كورونا، الذين هم أحوج الناس للمساعدة فى مثل هذا الوقت.

وقالت نصير فى تصريحاتها لـ«روزاليوسف»: يجوز إخراج الزكاة لأى مريض فى حالة ضعف، لأن المرض ضعف للإنسان وحاجة، سواء للدواء أو العناية الطبية فى مستشفى، حتى يخرج من هذا الضعف، فكل هذه الأسباب توجب الزكاة. أضافت: «المريض الغنى القادر على العلاج قد يدخل مستشفى للعلاج مجانًا، ولكنه واحد من بين 100 آخرين فقراء، فهل يجوز أن أبنى حكمى على 1% من المرضى، وأحرم 99 آخرين من أموال الزكاة؟»، مضيفة أن المريض الغنى قد يجد حافزًا لإخراج زكاته إلى مستشفى يعالج بالمجان حينما يرى حسن المعاملة والعناية.

وأوضحت نصير أن إخراج الزكاة فى الأساس لكيان طبى وليس لمريض بعينه، فهذه مسئولية المستشفى فى توزيع التبرعات حسبما ترى من حاجة، ولمن أخرج الزكاة الثواب الكامل، متابعة: «أعرف أشخاصًا أغنياء تلقوا علاجًا بالمجان فى أحد المستشفيات ثم تبرعوا بعشرة أضعاف تكلفة علاجهم، فمن يزرع خيرًا يحصد خيرًا».

واختتمت نصير: «لا مانع أن تذهب الزكاة لغير المسلم الفقير المريض المحتاج، وابحثوا عن الأكثر احتياجًا وليس الأقرب، والأكثر احتياجًا وضعفًا الآن هم مرضى كورونا».

من جانبه أكد الدكتور أحمد حسين إبراهيم، عميد كلية الدعوة الإسلامية، أن الضرورة الراهنة تقتضى المواكبة من جانب الشرع، والحقيقة أن الضرورة تقتضى فى زمن «الكورونا»، توجيه جميع الأموال لدعم جهود مواجهة فيروس كورونا.

وأوضح عميد كلية الدعوة أن الحفاظ على النفس البشرية من أولويات مقاصد الشريعة الإسلامية، فمن أحياها كأنما أحيا الناس جميعًا، قائلًا: «لا تبخلوا بزكواتكم على مرضى كورونا، أو المستشفيات التى تعانى نقصًا فى وسائل الوقاية الطبية، أو العناية بالمرضى، من حيث توفير أجهزة تنفس صناعى أو أدوية».

وبيّن الدكتور إبراهيم أن الأصل فى الزكاة هى مساعدة المحتاج، قائلًا: «من الأكثر احتياجًا هل الفقير المعافى أم المريض الذى لا يجد جهاز تنفس صناعى؟ ومن هنا يجوز إخراج الزكاة للمستشفيات».