الإثنين 3 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا

فعل الخير تلبية قلبية للحج.. ومن نوى ومنع فمأجور

مع منع الحج من خارج المملكة العربية السعودية هذا العام نتيجة انتشار فيروس كوفيد 19 المعروف باسم كورونا، وقصر الحج على من كان بالمملكة، أكد علماء الأزهر الشريف أن  منع الحج لا يعنى ضاع الثواب ممن نوى الحج ومنع هناك تلبية أخرى للحج وهى تلبية قلبية يستطيع بها المسلم أن يحصل على ثواب كبير.  



وكانت دار الإفتاء قد أوضحت أنه نظرًا لما تعانيه دول العالم من «فيروس كوفيد-19» والإجراءات الاحترازية التى قامت بها عدة دول حالت دون الذهاب لأداء فريضة الحج؛ فإنَّ مَنْ عزم مِن المسلمين على الحج هذا العام وحيل بينه وبين الذهاب لأداء فريضة الحج؛ فهو مأجور بنيته كأنَّه ذَهَب لأداء الفريضة.

 وأشارت إلى أن الأجر والثواب حاصلٌ وثابتٌ لما نوى المسلم فِعْله من العبادات لكنه عَدَل عنه لوجود العُذْر؛ فقد روى البخارى عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة، فقال: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلاَّ كَانُوا مَعَكُمْ»، قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة! قال: «وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؛ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ»، لافتا إلى أنَّ ذلك لا يُسْقِط عنه حج الفريضة؛ بل يجب عليه الحج حال كونه مستطيعًا ماليًّا وبدنيًّا، كما أنَّ مَنْ نوى الحج ولم يحج فلا دَمَ عليه، ولا يلزمه شيء؛ لأنه لم يتَلبَّس بالإحرام الذى هو أول مُقدِّمات الحج.

وحول كيفية التلبية القلبية للحج مع استمرار منع اداء الفريضة هذا العام يوضح د. محمد مختار جمعة وزير الأوقاف أن التلبية من مشاعر ومظاهر الحج والعمرة، وتعنى الاستجابة لأمر الله (عز وجل)، ولنداء أبى الأنبياء سيدنا إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام)، فقد أمره رب العزة (عز وجل) أن يؤذن فى الناس بالحج، حيث يقول سبحانه : « وَأَذِّن فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ»، فإذا أنعم الله على عبده بتلبية النداء فهذا فضل الله عليه، فإن حبس العبد حابس أو منعه مانع فلم يستطع التلبية بالجسد، فإن أمامه بابًا واسعًا من التلبية بالقلب، وهنا تعنى الاستجابة التامة لأمر الله (عز وجل)، فيراك حيث أمرك، ولا يراك حيث نهاك.

أضاف ان تحقق معنى التلبية المستدامة لله (عز وجل) من الحفاظ على فرائضه وأداء شعائره فى حدود ما أتيح وتيسر دون إفراط أو تفريط، مع الوقوف عند حدوده واجتناب نواهيه، فتحقق فى نفسك معانى الإسلام والإيمان والإحسان، وتنفق فى حدود سعتك، فتكرم الفقراء والمساكين، وتطعم الطعام برًا وصلة، أو صدقة، أو أضحية، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : « أطعموا الطعام وأفشوا السلام وصلوا الأرحام وصلّوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام «، فأبواب الخير كثيرة ومجالات التلبية واسعة، فلبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك.

ودعا وزير الأوقاف كل من قد نوى الحج هذا العام أن يبادر إلى التصدق بنفقته على علاج المرضى و مساعدة المحتاجين، رجاء أن يؤتيه الله أجره مرتين : مرة بنيته  الصادقة، ومرة أخرى لجوده بالمال وتفريج كروب المكروبين، فمن فرج عن إنسان كربة من كرب الدنيا فرج الله (عز وجل) عنه كربة من كرب يوم القيامة، فإن لم ترقَ النفس إلى التصدق بكامل نفقة الحج فببعضها على أقل تقدير، والحسنة بعشر أمثالها، « والله يضاعف لمن يشاء «، وثواب الصدقة وقت العسر والشدة أعظم، يقول نبينا ( صلى الله عليه وسلم ): «حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة».

من جهته يرى د. محمد الشحات الجندى عض مجمع البحوث الإسلامية ان  من يحج فى زمن كورونا واتيح له الأمر جزاؤه مضاعف، وعلل ذلك قائلا : هناك قاعدة تقول الثواب على قدر المشقة، ولا يقصد بها مشقة جسمانية فقط، وانما تشمل أى أمر يعوق اداء الفريضة وفى هذا العام يعلم الجيمع ان هناك مخاطر كبيرة بسبب كرورونا ومن يذهب لأداء فريضة الحج هذا العام ويسر له الأمر لذلك فهو يعلم انه قد يصاب بمرض كورونا  ويموت، حيث ان مناسك الحج ولابد وان يحدث فيها اختلاط مهما قل العدد وهو يعنى ان المخاطر قائمة لكل من سيحج  مهما كانت الإجراءات، وبما أن المخاطر قائمة بالتعرض للعدوى والموت بسببه، يكون الحج فى هذه الحالة ثوابه اكبر من الحج فى الظروف العادية.

أضاف  أن التلبية القلبية هى سبيل كل من اراد الحج ومنع، بحيث يكون بمشاعره وعبادته وتعامله مع الناس  مراعيا لله فيها، وبهذا يحقق التلبية بالقلب بفعل الخير، مؤكدا ان من نوى الحج ومنع له ثواب، ولكن لا يساوى ثواب الحج،  لأنه مهما كان قدر مصداقية النية مع من وفق لفعل العبادة والفريضة.

فيما يؤكد الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة  الفتوى السابق بالأزهر ان من منع عن الحج فى زمن كورونا رغم استطاعته المادية والجسمانية فقد منع بعذر، واصبح الحج غير واجبا  للظروف الحالية والمنع،  وله  الثواب على قدر نيته للحج : حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :» إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمريء ما نوى «، مشيرا إلى ان من وفق للحج هذا العام فقد أدى لافريضة وله ثواب الحج الذى لا يعلوه ثواب وهو مغفرة الذنوب.

أضاف ان تلبية القلوب للحج  يكون بالعمل على تحصيل الثواب بكثرة الصلاة ولاذكر والاستغفار والصدقة، والحرص على صوم يوم عرفة، لافتا إلى ان التصدق بنفقة الحج يجوز إن  كان حجه الذى منع منه حج نافلة أما إن كان حج فرض فلا يتصرف فى المال إلا إذا كان مستطيعا على الحج بمال آخر   عندما تتاح الفريضة.