الإثنين 3 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا

الفنانة التشكيلية آية طارق: «الجرافيتى» طريق نزول الفن لجمهور الشارع

فى أحد شوارع الإسكندرية كانت البداية من خلال رسمة لـ»بائع العرق سوس»، حيث وقفت الفتاة ذات 18 عامًا ترسم وتلون هذه الشخصية الفلكورية على أحد حوائط المباني، ومن هنا بدأت انطلاقة أول رسامة للجرافيتى فى مصر «آيه طارق» الشهير بـ»ملكة جمال الأزاريطة» أو «فنانة الأزاريطة»، حيث توالت رسوماتها الجدارية حتى وصلت الى العالمية، ومؤخرًا اختارت شركة «جوجل» العالمية إحدى رسوماتها فى الاحتفال بذكرى ميلاد رائدة الحرمة النسائى هدى شعراوى لتكون على محرك البحث الخاص بـ»جوجل» كما أن رسوماتها تزين عددا كبيرا من المبانى فى عدة دول أوروبية وأمريكية، من ساو باولو فى البرازيل إلى جنيف فى سويسرا التى أبدعت فيها من خلال رسمة بورتريه للفنان العالمى عمر الشريف، والتى أحدثت ضجة كبيرة فى الوطن العربى والعالم، وذلك خلال الاحتفال بالذكرى السبعون للإعلان العالمى لحقوق الإنسان، وتم رسم الجدارية على بعد خمسمائة متر من مقر مكتب المفوض السامى لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة.. وعن مشوارها الابداعى وفن الجرافيتى والجدرايات كان لـ»روزاليوسف» معها هذا الحوار.



 

■  لماذا اخترت فن الجرافيتى والجداريات  تحديدًا  لتكون سمة مميزة لأعمالك؟

- فى البداية كان اختيارى للشارع لرسم اللوحات بهدف الوصول لكل الناس، فأنا أرى أن الشارع جاليرى مفتوح للجميع، وكنت أود أن أصل برسوماتى لكل الفئات ليس لرواد المعارض الفنية فقط، خاصة أن ثقافة الذهاب الى المعارض الفنية ليست منتشرة بالقدر الكافى بين خاصة للناس البسيطة، وهذه الفئة المهمة بالنسبة لى والتى أود أن أصل إليهم من خلال فن الشارع.

■ متى كانت اول مرة تقومى فيها برسم الجرافيتي؟

- فى عام 2008، وكنت فى سن الـ17،  كنت مازلت طالبة فى الفرقة الأولى بكلية فنون جميلة جامعه الإسكندرية، وكنت أنا وأصدقائى مكونين شبه فريق لرسم الجرافيتى على حوائط الشوارع  فى الإسكندرية، وحظيت رسوماتنا بإشادت العديد من الناس، وبعض التعجب من آخرين، لم يستوعبوا  فكرة رسمنا على الجدران خاصة أن رسوماتنا ليست دعاية لمنتجات أو إعلانات، وهى الحالة الوحيدة المنتشرة فى الرسم على الجدران فى الشوارع.

■  ما الفرق بين رسم «الجرافيتي» على حوائط المبانى، ورسم الجدرايات التقليدية سواء فى المواد المستخدمة او تكنيك الرسم؟

- على حسب الرسمة والموقع، ففى الرسومات التى نود أن تستمر لسنوات لابد من استخدام مواد تقاوم التغيرات الجوية لتحافظ على زهو الرسمة، اما فى رسومات الشوارع التعبيرية فان المجال مفتوح فى استخدام رشاش الألوان أو ألوان أكريلك أو فحم وملصقات، فالأمر يرجع لصاحب الرسمة، أما فى جدريات الحوائط الداخلية فيجب الاهتمام بخامة الألوان المستخدمة لأن تفاصيل اللوحة تظهر بشكل أكبر لقرب المتفرج من الرسمة بخلاف لواحات الشوارع.

■ يوجد نوعان من فن «الجرافيتي» المكتوب والمرسوم أيهما تفضلين؟.. ولماذا؟

- أنا رسامة فى الأول والأخر ومجال الخط ليس مجالى، وبالتالى فأنا أفضل الرسم عن الكتابة فى توصيل رسالتى للجمهور.

■ من أكثر الفنانين الذين تأثرت بهم فى لوحاتك؟

- هناك عدد كبير منهم الفنان بروندو  وأكسل فويد، وهما فنانان يستخدمان تقنية التصوير بشكل درامتيكى على مساحات كبيرة، وهو يعتبر كسرا للنمط العادى لرسومات الجرافتى التى تعمد على الألوان الزاهية والأحرف الضخمة، وقد استهوانى هذا النمط من الرسم لكننى لا أحب أن أضع نفسى فى قالب معين وأفضل تجريب كل أنواع الرسومات والأفكار.

■ هل واجهتى أى صعوبات خلال رسمك فى الشوارع خاصة وانتى تعتبرى اول فنانة «جرافيتى» فى مصر؟

- بصراحة لم أتعرض لمضايقات بعينها، وكانت هناك بعض التعليقات الطريفة من المارة أو ترحاب أو استغراب من البعض، كما أننى بدأت رسم الجرافيتى فى الإسكندرية، حيث إن شوارعها أو الكثافة السكانية فيها ليست مثل القاهرة.

■ يرى بعض المتخصصين أن «الجرافيتي» ليس فنًا وأنه مجرد «شخبطة» لا قيمة لها.. فما رأيك؟

- أنا فى الأساس فنانة تشكيلية وخريجة كلية فنون جميلة، وأقيم معرض فنية أيضا، وأرى أن أغلب من استطاعوا أن يصنعوا فرق على الحركة الفنية لا يتحدثون هكذا او يصفون أى من أنواع الفنون بأنها لا قيمة لها، بل بالعكس يروا أن الفنون يجب أن تتقدم وتتطور مثل باقى المجالات الأخرى وهو ما يمثله فن الشارع بشكل عام، أما ردى على هؤلاء هو سؤالى بماذا قدموا هم للفن سواء على المستوى المحلى أو العالمى لكى ينتقدوا فنون الشارع والفنانين القائمين عليه، ومن أعطى لهم سلطة التقييم؟ فالفنون يجب أن ترتقى بالروح ويجب أن تصل لكافة الفئات سواء الدارسين لها او غيرهم.

■ لماذا يوجد رفض دائم لرسومات «الجرافيتى» فى مصر والوطن العربى تحديدًا؟

- المشكلة ليست فى الرفض ولكن فى التصاريح والبيروقراطية التى تواجهنا فى مصر، أما فى الخارج نرى ان العديد من الدول استطاعت أن تستفيد من رسومات الجرافيتى ووضعها فى دائرة المال، فمثلًا بعد انتشار فن الجرافيتى، بدأوا يقدموا معارض لمصممين الجرافيتى على مستوى العالم ثم يقيموا معرض مفتوح فى الشارع لتقديم هذه اللوحات التى زينت حوائط المبانى فى مقابل تذاكر للرواد، وهنا استطاعوا أن يستفيدوا من الرسومات والتجميل لجذب المارة ودفع مقابل ذلك، كما ان هذه اللوحات يتم بيعها.. لتنشيط السياحة أيضا، وفى مصر بدأوا تقديم لوحات جرافيتى فى بعض قرى الساحل الشمالى.. لكن مازلنا نريد المزيد. واعتقد أن فكرة استيعاب فنون الشارع يتم تغيرها الآن.

■ لماذا لا يوجد جدارية او رسمه لكى فى مصر؟

- أتمنى ذلك المشكلة فى التصاريح والبيروقراطية، كما أن رسم جدارية بطول حائط مبنى له تكلفة سواء لى أو لفريق العمل المصاحب، كذلك هناك طرق تأمينية خاصة حتى لا نكون معرضين للخطر ونحن نرسم جدارية بطول 20 مترا مثلًا، كل هذه الأشياء يجب أن تأخذ فى الاعتبار.

■ شاركت بلوحاتك فى عدد من المهرجانات الفنية العالمية ، كما أن لكى عدد من الجداريات فى عواصم أوروبية وأمريكية، فكيف تختارين تصميماتك فى هذه الأماكن؟

- اختار رسمة معينة ويتم مناقشة الأمر مع أصحاب العمل، وأحاول فى اختيارى أن أخذ فى الاعتبار شكل المنطقة والطبقة المقيمة فيها كذلك المرجعية الفنية للبلد وأيضا على حسب المناسبة التى يتم بسببها تقديم العمل

■ حدثينى عن لقب «فنانة الأزاريطة».. ولماذا أطلق عليكى؟

- أنا أقيم فى حى الازاريطة وهو اسم أطلق على من قبل أصدقائي، ثم بعد بدايتى فى رسم الجرافيتى أطلق على «فنانة الأزاريطة»، ومازال يطلق على هذا الاسم حتى الآن.

■ ما هو المكان التى تتمنين أن يحمل جدارية من توقيعك؟ 

- أتمنى رسم جدارية داخل منشآت مهمة فى مصر مثل البنك المركزى أو مبنى وزارى مثلًا او غيرها من المنشآت، رسمة قومية تعيش مع المبنى لسنوات طويلة، وأتمنى أن تكون رسمة معاصرة بروح جديدة تعطى أمل أن غدًا مختلف وحياتنا وفنونا تتقدم الى الأمام.

■ ما هى مشاريعك القادمة؟

- أنشاءت حاليًا ستوديو فى الإسكندرية وأحضر لافتتاحه بأول معرض تشكيلى  بمشاركة «شيلتر آرت سبيس» فى نوفمبر المقبل.

■ ما هى رسالتك لشباب الفنانين ومحبى «الجرافيتى» بعد ما وصلتى له من مكانة عالمية فى سنك الصغير؟

- يجب العمل دائمًا فيما نحبه وتحفيز أنفسنا دائمًا بأننا سننجح، لا أحد يعلم متى ستأتى الفرصة ولكن يجب ان نصمد لكي نقتنصها، وأنا فى كل عام تقريبًا أتعرض لإخفاقات عديدة، ولكن ما يظهر فقط هو نجاحاتى التى جاءت بعد محاولات عديدة فاشلة.. وأنا دائمًا أقول لنفسى أن الفشل أمر عادى والنجاح من أول مرة هو أمر ليس طبيعي، ولكن مع المحاولات العديدة والصمود أكيد سأنجح.