الجمعة 18 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا

واجب شرعاً.. هدم المساجد المبنية على أراض مغتصبة

حالة من النقاش أثيرت عبر وسائل التواصل الاجتماعى وغيرها عقب الإعلان عن هدم عدد من المساجد ومنها مساجد مخالفة.. بسبب مشروعات قومية تحقيقا لمصلحة عامة الأمر الذى استغلته قنوات  معادية وعميلة للهجوم على الدولة المصرية، واتهامها بالباطل بأنها تهدم بيوت الله.



تلك الاتهامات رغم كذبها إلا أن المؤسسات الدينية بعلمائها وعلى رأسها الأزهر الشريف حسم القضية وأكد أن إزالة المساجد التى بنيت على أراض مغتصبة يجب إزالتها كما أن هدمها لتحقيق مشروعات قومية تحقيقا لمصلحة عامة جائز شرعا.

 يذكر أنه تم الإعلان عن وجود 77 مسجدًا مخالفاً على حرم ترعة المحمودية، فيما تواصل الدولة هدم مخالفات البناء بما فيها المساجد.

الأوقاف من جانبها كانت أول من اعلن رفضها بناء أى مسجد على أرض مغتصبة وقال د. محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بأنه لا يجوز بناء دور العبادة مطلقًا أو غيرها على أرض مغتصبة، كما لا يجوز بناؤها على ملك عام غير مخصص لبنائها ولا ملك خاص بالمخالفة للقانون.

وأشاد وزير الأوقاف بجهود الدولة فى تنظيم عملية البناء بصفة عامة وتنظيم بناء دور العبادة بصفة خاصة، كما أشاد بجهودها فى عمارة بيوت الله  (عز وجل) وبناء ما تبنيه منها على المستوى الذى يليق بقدسية المسجد وتوفير الجو الروحى للتعبد، على شاكلة ما تم فى مسجد «الفتاح العليم» بالعاصمة الإدارية الجديدة، وما تم فى مسجد «الصحابة» بمدينة شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء، وما تم فى مسجد الشهيد الفريق أول عبدالمنعم رياض الذى افتتحه  الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية.  وأوضح أن  كل المساجد التى أنشأتها الدولة المصرية  تشهد رقيا كبير سواء التى بنيت فى المجتمعات العمرانية الجديدة أو تلك التى أنشأتها بديلًا للزوايا أو المساجد التى كانت قد بنيت بالمخالفة فى عرض الطريق، أو على حرم بعض المصارف أو الترع، أو حرم السكة الحديد ونحوها. 

دار الإفتاء المصرية من جانبها قالت : «إن بِناءَ مسجدٍ على أرضٍ زراعيةٍ بالتحايل على القانون أو بمخالفته أمرٌ غيرُ جائزٍ شرعًا»، مؤكدة أن الحرمة أشد لو كان ذلك ذريعةً لاستِباحة ما حوله من الأراضى الزراعية المحظور البناء عليها ببنائها، وليس لله تعالى حاجة فى بناء بيتٍ يضر مصالح عباده واقتصادهم ولا يقصد به وجهه.

وأوضحت الدار أنه من القواعد التى قررتها الشريعة أن درء المفسدة مُقدَّمٌ على جلب المصلحة، كما أن الشريعة قد راعت ترتيب المصالح وترتيب المفاسد عند التعارض، وترتيب المصالح يكون بتقديم أكثرها نفعًا، كما أن ترتيب المفاسد يكون بتقديم أقلها ضررًا، ومِن ثَمَّ قَدَّم الشرع تحصيل مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد عند التعارض، كما قَدَّم دفع المفسدة التى تلحق بالمجموع على دفع المفسدة التى تلحق بالفرد عند التعارض. وأضافت دار الإفتاء أن الأراضى الزراعية عماد الاقتصاد المصري، والبناء عليها يُعَدُّ إهدارًا واضحًا للثروة الزراعية فى مصر، ومساحة الأراضى الزراعية فى مصر لا تتجاوز 4% من إجمالى أرضها، وهذه المساحة ضئيلة لا تفى بحاجة أهل مصر، ولا تحتمل النقصان بحال، ونقصانها يترتب عليه ضررٌ على المجتمع كلِّه، ويزيد من مصاعب الوصول للاكتفاء الذاتي؛ حيث يؤكد الخبراء أن مصر بحاجة إلى زيادة مساحة الأراضى الزراعية إلى الضِّعف حتى تصل إلى تحقيق الاكتفاء الذاتى.

وأشارت إلى أن تقديم مصلحة الجماعة واعتبار المآلات يقتضى وجوب التنبه إلى الفساد الذى يمكن أن يسببه التساهل فى البناء على الأرض الزراعية، وما يستتبع ذلك من إضعافٍ للاقتصاد القومى.

وأوضحت الفتوى أنه من المقرر شرعًا أن للحاكم تقييد المباح، وذلك لأنه هو المنوط بتقدير المصالح وتحقيقها، ولَمَّا كان للثروة الزراعية أهميتها -كما سبق بيانه- للنهوض بالوطن ومصلحة أفراده وتحقيق الاكتفاء الذاتى لهم مَنَع وَلِىُّ الأمر البِناء على الأراضى التى يتحقق بها هذا المراد، ووجب على الأفراد الامتثال لهذا المَنْع، وكان عصيانهم حرامًا شرعًا. 

وأكدت دار الإفتاء فى ختام فتواها أن القانون فى ذلك لم يكن متعسفًا، بل أوجد البديل؛ حيث جعل فى زمام كل جهة كردونًا للمبانى يستطيع أهل القرية البناء فيه، كما أعطى الحقَّ لملَّاك الأراضى الواقعة بزمام القرى فى إقامة مسكنٍ خاصٍّ أو مبنى يخدم الأرض، وذلك فى الحدود التى يصدر بها قرارٌ مِن الوزير المختص.

وحول  رؤية علماء الأزهر قال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر: إن المسجد هو الأرض التى جعلها المالك مسجدا وأذن للصلاة فيها، مضيفا: «المساجد المبنية على أرض مغصوبة تزال دون تردد إذا اقتضت المصلحة العامة»، مشيرا إلى أنه ممنوع منعا باتا بناء مسجد على أرض مغصوبة. 

وأضاف، أن الفقهاء اتفقوا على أن الغاصب يلزم برد المغصوب إلى صاحبه كما أخذه ويلزم من إزالة ما أحدث به من بناء أو زرع أو غرس، مشددا على أن حرمة المال العام كحرمة المال الخاص.

يذكر أن مجمع البحوث الإسلامية اعلن شروط بناء المساجد عام 2011 وتضمنت أن تكون المنطقة فى حاجة حقيقية للمسجد المراد إنشاؤه بها، وذلك بسبب الكثافة السكانية التى لا تستوعبها المساجد المقامة فعلاً، و مراعاة ألا تقل المسافة بين المسجد القائم والمسجد المزمع إنشاؤه عن خمسمائة متر، وألا يقام المسجد على أرض مغتصبة أو على أرض متنازع على ملكيتها، وأن يلتزم من يتطوع ببناء المسجد بالرسومات والتصميمات الهندسية التى تعدها وزارة الأوقاف مجاناً بما يتناسب مع الموقع والمساحة والتكاليف المقدرة للمشروع.