الثلاثاء 27 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

تقدم فى المفاوضات بين بيروت وإسرائيل لرسم الحدود البحرية

ضربة جديدة للأطماع التركية فى «المتوسط»

يبدو أن المصائب لا تأتى فرادى على الرئيس التركى وأعوانه ونظامه الإرهابى الفاسد، إذ أعلنت كل من لبنان وإسرائيل عن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بينهم ما سيعطل طموحات أنقرة فى البحث عن الغاز فى البحر الأبيض المتوسط ومن سيؤدى إلى نشأة خلافات مع لبنان وإسرائيل.    



ووصف المسئول السابق فى وزارة الدفاع الأمريكى دوف زاخيم المجريات المتعلقة بالمفاوضات المباشرة التى تشهدها المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل لرسم الحدود البحرية بينهما، بأنها «نكسة جديدة للمشروع التركي» فى المنطقة.

ولفت المسئول السابق إلى أن المسئولين اللبنانيين والإسرائيليين بدأوا يوم 14 أكتوبر بعقد سلسلة من الجلسات المباشرة «التاريخية» بين الطرفين للمرة الأولى منذ 30 سنة، بحسب مقالة له فى موقع «ذا هيل» الأمريكى.

ورغم أن الجلسات هى أبعد بكثير من أن تكون محادثات سلام أو تطبيع على غرار الاتفاق الإبراهيمى بين إسرائيل من جهة والإمارات والبحرين من جهة أخرى، إلا أنها تكتسب أهمية كبرى كونها تتعلق بتسوية الحدود البحرية المتنازع عليها منذ فترة طويلة، والتى من شأنها أن تمكن لبنان من التنقيب عن الغاز وتوسيع قدرة إسرائيل على التنقيب عن الغاز وإنتاجه.

وباستطاعة لبنان الاستفادة من الاتفاق أكثر من إسرائيل، كما أشار وزير الطاقة الإسرائيلى يوفال شتاينتس، كون أن إسرائيل لديها «بالفعل احتياطيات غاز تلبى احتياجاتنا المحلية»، ما يعنى أن باستطاعة لبنان الاستحواذ على منطقة غنية جديدة من المنطقة الجنوبية، ما قد يعطى زخماً اقتصادياً للبلد المتعثر بالديون.

ويرى المسئول الأمريكى السابق أنه فى حال استطاع الطرفان الاتفاق على الحدود البحرية، فمن المحتمل عندئذ التفاوض على اتفاقية لترسيم باقى الحدود بين الطرفين التى من شأنها حل النزاع المستمر، ووضع حد للمواجهة العسكرية حول منطقة مزارع شبعا حيث تتواجد عليها إسرائيل وتدعى سوريا أنها تمتلكها ولبنان يتمسك على أنها تابعة له.

وفى حال تم التوصل إلى اتفاق، فإن الأمر سيفيد كلا الطرفين، ولكنه سيسبب بضربة مشتركة لتركيا التى تحاول فرض سيطرتها على المنطقة.

من ناحية أخرى، ما زالت الخطوة التى قامت بها تركيا، الجمعة، تتفاعل على الرغم من امتناع السلطات التركية عن تأكيد أو نفى اختبارها صواريخ منظومة أس 400 الروسية والتى كانت أثارت العام الماضى توتراً مع واشنطن.

فى حين أكد مسئول أمريكى تحدث شريطة عدم نشر اسمه، بحسب ما أفادت رويترز، أمس السبت، أن تركيا اختبرت نظام أس-400، ولكنه لم يذكر تفاصيل أخرى.

وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، مورجان أورتاجوس، أعلنت أمس، أن الولايات المتحدة أبلغت أعلى مستويات فى الحكومة التركية بأن حيازة أنقرة أنظمة أسلحة روسية مثل أس-400 أمر غير مقبول، وأوضحت توقعها بضرورة عدم تشغيل هذا النظام.

كما أضافت «أوضحنا أيضا العواقب الوخيمة المحتملة على علاقتنا الأمنية إذا قامت تركيا بتشغيل هذا النظام».

وقالت «إذا تأكد ذلك فسندين بأشد العبارات اختبار إطلاق صاروخ من منظومة أس-400 باعتباره لا يتسق مع مسئوليات تركيا كعضو فى حلف شمال الأطلسى وكشريك استراتيجى للولايات المتحدة».

فى حين، شددت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) على وجوب عدم تشغيل منظومة أس-400. 

وقال متحدث باسم البنتاجون «تم بالفعل منع تركيا من برنامج إف-35 وما زالت منظومة إس-400 تمثل عائقا أمام تحقيق تقدم فى أى مجالات أخرى فى العلاقات الثنائية». ولم تقتصر ردود الفعل على التجربة التركية على الإدارة الأمريكية، بل وصلت إلى مجلس الشيوخ. 

ووصف السيناتور جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، التجربة بأنها «سلوك غير مقبول» من بلد عضو فى الناتو. 

وقال فى بيان إن الخطوة تلحق الضرر بالحلف وتشكل خطرا مباشرا على برنامج الطائرة إف-35 ونظم أخرى تابعة للولايات المتحدة وللحلف.

كما أضاف أن «القانون الأميركى يشترط فرض عقوبات على الدول التى تعزز علاقاتها الدفاعية مع روسيا، وينبغى للإدارة أن توجه رسالة قوية بضرورة تخلص تركيا من (برنامج) أس-400».

وداخل تركيا، ومع تصاعد الضغوط على الليرة التركية وهبوطها إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، حذرت مجموعة من بيوت الأبحاث العالمية صناع السياسة النقدية من التدخل المستمر فى سوق العملة لدعم الليرة المتهاوية أمام الدولار، ما تسبب فى نزيف حاد بالاحتياطيات الأجنبية، منوهة بأن الأمر الوحيد الذى قد يدعم الليرة خلال الفترة المقبلة هو تغيير تلك السياسة ورفع أسعار الفائدة لتجنب عمليات الدولة المستمرة بالسوق.

وقالت مذكرة بحثية صادرة عن باركليز، نقلت شبكة CNBC الأمريكية مقتطفات منها، إن البنك المركزى التركى سيتعين عليه الاستمرار فى سياسة رفع الفائدة، وهو أمر يتعارض مع رغبة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان والذى وصف أسعار الفائدة المرتفعة فى أكثر من مناسبة بـ»الشر»، مطالبا صناع السياسة النقدية فى بلاده بخفضها.

وأضافت المذكرة «الخيار الوحيد يبدو أنه المزيد من رفع أسعار الفائدة لوقف نزيف العملة، وهو أمر قد لا يظل كافيا لدعم الليرة ولكنها الخطوة التى يجب اتخاذها على الفور».

ويجتمع البنك المركزى التركى فى 22 أكتوبر الجارى لتحديد قرار الفائدة بعد رفعها فى الاجتماع الماضى بنحو 150 نقطة أساس إلى مستويات 11.5%، وهى الخطوة التى فشلت فى انتشال الليرة من الهبوط الحاد أمام الدولار مع اقترابها من تسجيل مستويات 8 ليرات للدولار الواحد، وهو مستوى قياسى لم يتم تسجيله من قبل.

وقال محللون للشبكة الأمريكية، إن أحد أهم أسباب هبوط الليرة هو التدخل المستمر من قبل أردوغان فى قرارات المركزى والتى تسببت على نحو كبير فى موجة الهبوط منذ مطلع العام، إذ يعتقد المستثمرون أن البنك المركزى التركى لا يملك حرية اتخاذ قراره، وهو ما أدى إلى موجة نزوح لأموال المستثمرين الأجانب منذ مطلع العام مع فقد الليرة أكثر من ثلث قيمتها أمام العملة الخضراء.