الجمعة 22 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

فى الغرب.. لماذا الإسلام فى موضع اتهام؟

على مر الزمان لم يسلم الرسل والأنبياء من شتى ألوان الإساءة، إلا أنه فى الآونة الأخيرة تزايدت موجة الهجوم على رسول الله «صلى الله عليه وسلم» فى المجتمعات الغربية، مع تصاعد حدته وأخذه أشكالًا أكثر تطرفًا عن ذى قبل.



وتجسد هذا التصاعد مع إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول «صلى الله عليه وسلم»  دون أدنى اعتبار لمشاعر المسلمين، ومع تكرار الإساءة والتى كان آخرها السماح بنشر تلك الرسوم فى فرنسا، كان لا بد من البحث عن الأسباب التى تؤدى لتكرار الإساءة وعدم منعها، وهذا ما نحاول رصده فى السطور التالية.

 

1 ـ تدنى سلوكيات مسلمى الغرب 

 

يشدد الداعية الإسلامى الشيخ رمضان عبدالرازق على أن المسلم فى أوروبا بمثابة مرآة للدين، فإما أن يكون مرآة نقية تعكس سماحة الدين من خلال سلوكياته وأخلاقه، أو أن يكون مرآة مشوهة تعكس صورة سلبية عن الدين، فالمسلم هو وسيلة الدعاية الأولى للدين قبل الحملات الإعلامية.

وتابع عبدالرازق: «انظر إلى سلوكيات المسلمين على وسائل التواصل الاجتماعى، انظر إلى الآراء التى يتبنوها واعلم أين نحن من الإسلام ثم حاسب الغرب عن نظرته المغلوطة».

 

2  ـ فشل حملات ورسائل الأزهر 

 

على  الرغم من مسارعة الأزهر الشريف فى إطلاق حملات لنصرة الرسول والإسلام إلا أن البعض يرى نتائجها قد باءت بالفشل، وهو ما يؤكده الدكتور عبدالراضى عبدالمحسن، عميد كلية دار العلوم بجامعة القاهرة من أن الحملات التى يطلقها الأزهر للرد على الإساءة للرسول الكريم فى دول أوروبا وأمريكا فشلت فى تحقيق هدفها وتوصيل المفهوم الإنسانى للإسلام.. مضيفاً فى تصريحاته لـ»روزاليوسف» أن هناك فرقًا بين التنظير والتطبيق العملى لتلك الحملات.

 

3  ـ تحريف سيرة الرسول فى أوروبا

 

ويوضح الدكتور حسن محمد وجيه، أستاذ التفاوض الدولى فى جامعة الأزهر، أوضح أن هناك تاريخًا طويلًا من عدم الدقة المصحوب أحيانا بـ«سوء النية» لدى من يتناولون سيرة الرسول –صلى الله عليه وسلم- لكن أين نحن من كل هذا؟

وتابع وجيه: «هناك ترجمات كثيرة خاطئة عن القرآن الكريم، وبعضها تراجم حرفية»، مشيرًا إلى أنه قابل أحد الشباب البريطانيين فى الماضى والذى كان شديد الكره للإسلام بسبب ضعف تراجم القرآن، ولكنه اعتنق الإسلام بعدما عثر على كتاب باكستانى مترجم بشكل واضح وسهل الوصول.

 

4  ـ المراكز الإسلامية «واجهة غير مشرفة»

 

كما أكد د. حسن وجيه، أن من أسباب تكرار الإساءات للإسلام هو أن الكثيرين ممن يتصدرون للخطاب الدينى من خلال المراكز الإسلامية «واجهة غير مشرفة» للدين، يتبعون سياسة الصراخ فى المناظرات، ولا يعتمدون على الحجج والبراهين.. وتابع: «لدينا سوء تمثيل للخطاب الدينى المستنير فى الدول الأوروبية وأمريكا، فى ظل إعلام أمريكى يطبق أجندة، ولكنه يتيح أحيانًا مساحة لظهور ممثلى الإسلام ولكنه يسيئون استخدام تلك المساحة ويخسرون معظم المناظرات، ويفشلون فى إجلاء حقيقة الدين والرسول الكريم».

 وأوضح الدكتور وجيه أن المجتمع الغربى يخلط بين الإسلام السياسى ومعركته مع أردوغان، وبين دين الإسلام، قائلًا: «هناك قطاع فى أوروبا يستخدم الإسلاموفوبيا لأغراض سياسية فى المعركة مع أردوغان، وهذا أدى إلى فتح باب الهجوم لينال الدين برمته وليس الإسلام السياسى».. كما أشار وجيه إلى ضعف خبرة وأداء الأئمة الذين يتم إرسالهم إلى أوروبا، مطالبا بإعادة تدريبهم حتى يتمكنوا من توصيل الرسالة المرجوة بالأساليب الملائمة لطبيعة تلك المجتمعات من حيث اللغة والوسيلة والأداء.. كما لفت إلى غياب التنسيق المشترك بين المؤسسات الدينية الثلاث: «الأزهر، والأوقاف، والإفتاء» فى تبنى خريطة واضحة لتجديد الخطاب الدينى.

 

5 ـ ترويج أحاديث القتل 

 

من جهته يرى الدكتور طارق شعبان، مدير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف  أن أحد أسباب تكرار الإساءة هو عدم وجود مصدر موثوق لدى الغرب لاستقاء المعلومات الصحيحة والثابتة عن رسول الله، ولذلك  أصبح لدى الغرب صورة مشوهة عن النبى، خاصة فى ظل وجود منصات أجنبية تعتمد على ترويج أحاديث ضعيفة مفادها القتل لنشر الإسلام».. وأكد مدير مرصد الأزهر لـ«روزاليوسف» أن تلك المنصات «غير الموثوقة» تؤكد الصورة النمطية المغلوطة عن الرسول –صلى الله عليه وسلم- لذا تقرر إطلاق منصة إلكترونية فى أقرب وقت لإعطاء الصورة الحقيقية بـ12 لغة أجنبية.

 

6  ـ المصالح السياسية 

 

سبب آخر يوضحه مدير مرصد الأزهر لكراهية الإسلام وتكرار الإساءة للرسول فى المجتمعات الغربية وهو محاولة بعض الدول ذات المصالح السياسية مثل إيران وتركيا السيطرة على الخطاب الدينى فى المجتمع الغربى من خلال المراكز الإسلامية، واستقطاب الجمهور إلى الت طرف وليس الوسطية، لربط مصالحهم السياسية بخطابهم الدينى.

وتابع شعبان: «فكر الأزهر المستنير يجب أن يسود فى كل بقعة من بقاع العالم، لإنقاذ المجتمعات التى تقع فريسة لتيارات متطرفة، والحقيقة أن الفكر المعتدل حصانة وأمانة لأى مجتمع».

 

7 ـ تراجع الدور الأزهرى  بالغرب 

 

فيما يرى الشيخ خالد الجندى، الداعية الإسلامى، أهمية استعادة الأزهر لسيطرته على القوة الناعمة فى مجال الدعوة داخل هذه البلاد، بعد تراجع المراكز الإسلامية المنسوبة للأزهر لصالح مراكز أخرى، مؤكدًا انتهاء موجة الإساءة للنبى، ولكنها لن تكون الأخيرة على حد قوله.. مضيفا: لو كان رسول الله حيًا لتعامل مع الإساءة بالتجاهل وليس العنف والقتل.

 

8  ـ العنف فى الرد على الإساءة

 

ويوضح الدكتور طارق شريف، مدير مرصد الأزهر أن الرد بالعنف على أى إساءة يُعمق من الأزمة عند الغرب الذى يعانى من الإسلاموفوبيا، ويدفع إلى تكرار الإساءة بصورة أكثر حدة وشراسة، فحينما يكون الرد على الإساءة بالقتل فهذا يؤكد عندهم الصورة المغلوطة عن الرسول والمسلمين، والدليل ما حدث من ذبح شاب مسلم لمدرس فرنسى.