الأربعاء 25 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

الانشقاقات تضرب النهضة

استمرارًا للسقوط المدوى الذى تشهده جماعة الإخوان الإرهابية حول العالم، فشل مجلس شورى حركة النهضة بتونس فى عقد اجتماع لمعاقبة معارضى ترشح رئيسه راشد الغنوشى إلى ولاية ثالثة، وذلك بعد انسحاب ثلث أعضائه احتجاجا على جدول الأعمال الذى يضم فى إحدي نقاطه معاقبة معارضى ترشح الغنوشى لولاية أخرى، وتنديدًا بتجاهل النظر فى مطالبهم، فى سابقة تعكس حجم الخلافات والتصدع داخل الحركة.



وعجز مجلس شورى الحركة الإخوانية عن تجميع أعضائها فى دورته 44 عبر تقنية التواصل عن بعد، للنظر فى محاسبة من أدلوا بتصريحات إعلامية من مجموعة الـ 100 القيادى المعارضين للغنوشى والتداول فى عمل اللجان، وذلك بعد رفض الجبهة المعارضة للغنوشى لجدول الأعمال المقترح الذين اعتبروا أنه لا علاقة له بالقضايا والمشكلات التى تشغل معظم قيادات الحركة، واحتجاجهم على تجاهل مطالبهم.

ولم تنف حركة النهضة هذه الانسحابات، فى بيان نشرته، لكنها قللت من أهميتها وتأثيرها، وزعمت أن عدد المنسحبين لم يتجاوز 24 عضوا من جملة 111 سجلوا حضورهم. وكان ثلث أعضاء مجلس الشورى (60 عضوا)، تقدموا بطلب لعقد دورة استثنائية لشورى النهضة، يتم فيها التداول فى الشأن الوطنى وكذلك الشأن الداخلى للحركة والانقسام الحاصل حول مسألة ترشح الغنوشى إلى ولاية ثالثة، إلا أنه تم تجاهل طلبهم، رغم أن القانون الداخلى للحزب يسمح بدورة استثنائية إذا تقدم ثلث الأعضاء بطلب.

وتشهد حركة النهضة الإخوانية فى تونس فى تلك الفترة خلافات حادة تزامنًا مع اقتراب موعد مؤتمرها الحادى عشر المزمع عقده قبل نهاية العام الجاري، حيث تحول الصراع الخفى بين قيادات الحركة إلى سجالات علنية أمام وسائل الإعلام بسبب انقسام الحركة حول إزاحة رئيس البرلمان التونسي، راشد الغنوشى من كرسى رئاسة الحزب الذى يستأثر به منذ ما يقارب الـ50 عاما.

وفى وقت سابق وجه نحو 100 قيادى إخوانى من داخل الحركة، من بينهم المحامى سمير ديلو، ووزير الصحة السابق عبد اللطيف المكي، والقيادى محمد بن سالم، رسالة داخلية إلى أبناء الحزب تداولتها وسائل إعلام محلية، اتهموا فيها الغنوشى بالعمل على تغيير القانون الأساسى للحزب وسعيه للانفراد برئاسة الحزب لمدة إضافية والمماطلة فى الإعداد للمؤتمر المرتقب ومحاولة تأجيله.

ووجهت المجموعة المعروفة إعلامية بمجموعة المائة انتقادات للغنوشى وذلك بسبب سعيه للترشح لانتخابات الرئاسة التونسية عام 2024.

وهذه ليست المرة الأولى التى يتم فيها التوقيع على رسالة ضد الغنوشى من داخل الحزب، فقد سبق لنفس المجموعة أن توجهت الشهر الماضى برسالة للغنوشي، دعته فيها لاحترام التداول القيادى داخل الحزب وإصلاح الوضع الداخلى الذى وصفته بالمتردي. وجاء فى تصريحات إعلامية للموقعين على الرسالة أنهم تعرضوا للتضييق والتهميش من الغنوشى والفريق المقرب منه حتى أنهم تغيبوا عن اجتماعات حزبية.

ودعا القيادى بحركة النهضة محمد بن سالم، زملائه إلى التعقل وعدم السماح للغنوشى برئاسة الحركة مدى الحياة، بينما علق الغنوشى بأن ما يحدث داخل حزبه حراك ديمقراطى واختلاف آراء طبيعى يسبق المؤتمر.

ويواجه الغنوشى انتقادات كبيرة داخل حزبه واتهامات باحتكار الحزب وتمويلاته والتفرد بالرأي، من قبل قيادات معارضة له باتت تشكل أغلبية بالحركة، وتدعوه إلى التنحى عن منصبه واحترام النظام الداخلى للحزب، انتهت باستقالة قيادات بارزة بسبب غموض موقف الغنوشى من مسألة الترشح لولاية ثالثة حتى الآن.

وينص الفصل 31 من النظام الأساسى للحركة على أنه «لا يحق لأى عضو أن يتولى رئاسة الحزب لأكثر من دورتين متتاليتين».

يأتى هذا، فى وقت يسعى فيه الشق المحسوب على الغنوشى إلى تأجيل انعقاد المؤتمر العام لحركة النهضة الذى سينظر فى مسألة خلافة الغنوشى على رأس الحركة، والذى كان من المبرمج عقده قبل نهاية السنة الحالية.

وقال نزار الجليدي، المحلل السياسى التونسي، إن حركة الإخوان المسلمين فى تونس منقسمة إلى قسمين ليس على المستوى السياسى بل انقسام على من يملك خزانات المال لبيت الإخوان، مشيرًا إلى أن الشق الذى يعارض أن يعاود راشد الغنوشى رئاسة الحركة يسعى لمعرفة حجم التمولات الحقيقية للنهضة وأن يمسك بمفاتيحها، مؤكدًا أن هذا هو الخلاف الحقيقى الخفي.

وأشار «الجليدي» فى تصريح خاص لـ»روزاليوسف» أن المعلن هو أن هناك خلاف بين مجموعتين نسميهم فى تونس مجموعة الصقور الذين كانوا داخل تونس قبل الثورة وفى مقدمتهم المكي، ومجموعة الحمائم الذين أتوا من الخارج وقت الثورة وعلى رأسهم راشد الغنوشى وصهره.

 ولفت المحلل السياسى التونسي، إلى أن تجربة النهضة فشلت فى تونس طوال عشر سنوات، وهم يعرفون جيدًا أن التيار الدولى ولذلك جاءت هذه الانسحابات فى حركة النهضة.