الأربعاء 25 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

مطالب بسن قوانين لمنع غير المتخصصين أو نشر جدالات دينية عبر وسائل التواصل الاجتماعى

الفتاوى العشوائية تشعل «السوشيال ميديا»

اصبح الجدال الدينى من خلال نشر المعلومات والفتاوى بصورة عشوائية ظاهرة تسيطر على وسائل التواصل الاجتماعى وصفحات الفيس بوك بصورة جعلت من الدين حديثا عاما يثار حوله البلبلة والتشتت، وهو مرض تفشى فى كثير من مجتمعاتنا مع تطور وسهولة التواصل الإلكترونى .. الأمر الذى حذو من خطوته علماء الدين معتبرين أن الجدال الدينى عبر المنصات الإلكترونية هو بداية الطريق للاستهانة بالدين، وإظهار شخصيات غير مؤهلة على انها المتحدثة باسم الدين.



بداية يحذر  د.  أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، فى تصريحات له من انتشار الجدل عن غير علم والذى ينتشر عبر المنصات الالكترونية اليوم وقال إن «صناعة الجدال وادعاء المعرفة»، من أخطر ما أصاب مجتمعاتنا فى العقد الأخير.

وأكد شيخ الأزهر أنَّ البعض يدعى القُدرة على التحدُث فى موضوعات بالغة التعقيد متنوعة المجال، فيتحدث حديث الخبير الذى يعرف الأكمة وما وراءها، وهؤلاء يُدلون بأعاجيب من القول وأفانين من التحليلات لا يستند معظمها إلى أى أساس ممنهج من علم أو دراسة مُنظَّمة. 

وحذر د. الطيب  من انتشار الجدل بغير علمٍ ولا ضوابط فى المعلومات التى تُنْشر على الشبكات العنكبوتية، وخطورة التعامل معها كأخبار ومعلومات تتمتع بالصدق وجديرة بأنْ يُعتمَد عليها فى الحوار، بل وفى بناء مواقفَ عمليَّة وخصومات شخصية، وقد أصبح من السهل المعتاد أنْ يخبرك شخص بنقد لاذع لبعض الناس، وحين تنكر عليه يبادرك بحجته التى لا يرتاب فى صدقها ويقول لك: مكتوب على النت أو الفيس أو غير ذلك.

وأوضح أنَنا اصبحنا نرى الجرأة على حُرْمَةِ التخصُّص العلمي، ومكانة العلماء المتخصِّصين مِمَّن أفنوا زهرات أعمارهم وسكبوا ماء عيونهم فى الدِّراسَةِ والتعليم والبَحْث، فأصبح الجميع يعرف كل شيء عن أى شيء، حتى أصاب التخصُّصَ فى العلم الإسلامي: عقيدةً وشريعةً وأدبًا ولغةً وثقافةً، شيءٌ غير قليل مِمَّا تموج به السَّاحة من هذا الجدَل المنفَلِت من ضوابط المعرفة والحوار العلمى والثقافي، وفتحت الأبواب على مصارعها لكل من زعموا أنَّ الإسلام بحاجة للإصلاح وأنَّ مهمة إصلاح  الإسلام والمسلمين تقع على عواتقهم وحدهم دون غيرهم من المتخصصين فى العلم الإسلامى.

وبَيَّن شيخ الأزهر أنَّ الجدل فى القرآن الكريم ينقسم إلى جدل حسن، كما فى قوله تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِى هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: 46]، وقوله: ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِى هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]، وجدل مذموم كما فى الآيات السابقة من سورة الحج وغيرها كثير، موضحّا أنَّ الجدل يُستعمل كثيرًا بمعنى الجدل المذموم، ويرادفه المراء، وقد وردت فى ذمه أحاديثُ كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: «ما ضَلَّ قومٌ بعدَ هُدى كانوا عليهِ إلَّا أوتوا الجدَلَ»، ثم تلا قوله تعالى: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾. 

فيما تقول د. سعاد صالح  الاستاذ بجامعة الأزهر ان ما يحدث على المنصات الالكترونية هى مجرد اهواء، وأن المعلومة الدينية لو كانت صادرة من غير متخصصين أو من أناس يسعون للشهرة ولا يهمهم المعلومة الصحيحة فهذه ستؤدى لسقطة فكرية وبلبلة ولابد وأن يكون هناك تحكم فيمن يتصدر للدعوة والفتوى فى السوشيال ميديا.

وشددت انه لابد وأن تكون هناك ضوابط بحيث لايستخدم الدين والدعوة للاثارة حتى لا يحدث ما نراه من فرض شخصيات بعينها، كما لابد أن تكون هناك رقابة على صفحات السوشيال ميديا للحد من ظاهرة الجدال الدينى ونشر ثقافة اللاوعى والجهالة. 

من جانبه يقول رئيس مجلس الأئمة بالبرازيل الشيخ متولى عبد الحميد إنه للأسف أصبح كثيرون ممن يعجبهم السوشيال ميديا من أجل الشهرة وتحقيق مصالح دنيوية أو مادية يبيعون دينهم بعرض من الدنيا فينشرون مالا طائل له عن الدين عبر المنصات الالكترونية، ويقولون إنها من باب النصح والأمانة، مع أن ما ينشورنه يؤدى لتشويه صوة الإسلام واظهار فى غر ثوبه الحقيقى، ويشككون المسلمين فى دينهم.

أضاف أن الجدال الدينى عبر المنصات الإلكترونية أمر ينبغى أن ننبه إلى خطورته، لاسيما وأن المناقشات الدينية تحتاج إلى قاعات تقوم على النقاش، بحيث لا يصد للناس إلى ما تم التوصل اليه من خلال النقاش أما ما نراه من جدال دينى ونقاشات مفتوحة بين متخصصين أو غيرهم عبر وسائل التواصل الاجتماعى يشكك الناس فى دينهم خاصة على العوام.

وشدد أن النقاش والجدال الدينى لابد وأن يكون له قواعده وشروطه التى ينبغى أن يلتزم بها الجميع، ومن أهمها ألا تكون فى منصات الكترونية عامة لن الخلاف الدينى يؤدى إلى انقسام الناس على أمور دينية قد يكون بعضها ثابت، وتشكيكهم فى الدين. 

ولفت إلى ان ما نراه اليوم من نقاشات دينية عبر المنصات الإلكترونة نوع من العبث الذى يزيده النابتة الذين لا علم لهم، ولابد من مواجهته ورفضه، والقول بان الجدال الدينى عبر المنصات الإلكترونية حرية رأى هو امر أريد باطل هدفه هدم الدين، خاصة أن من يتصدر لهذه الأمور من هم ليسوا أهل علم، ولا يعرفون ضوابط او قواعد، مما يجعلهم سبيبلا لتشويه صورة الإسلام وزعزعة الدين فى نفوس العامة من المسلمين. 

وطالب الشيخ عبدالحميد بسن قوانين لمنع غير المتخصصين أو نشر جدالات دينية عبر وسائل التواصل الاجتماعى والقنوات المفتوحة، حيث إن لكل علم أهله، وللدين علماؤه الذين يعرفون للنقاش فى أمور الدينى أصوله، مؤكدا أنه من الخطر أن نجعل من الدين كله مباح لمن يعرف ومن لا يعرف خاص فى ظل سهولة الانتشار الإلكترونية والإعلامى فى عصرنا الحالى.

وأكد إن ظهور أهل الباطل عبر السوشيال ميديا يتحدثون عن الدين حدث بسبب غياب أهل الحق وعليه فعلى الأزهريين والعلماء المتخصصين أن يقوموا بدورهم الدعوى.