الجمعة 22 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

ترامب بعد الخسارة

حساباته صرف 250 ألف دولار  على الزهور فقط



يتلقى الرئيس الأمريكى نظير خدماته مكافآت ثابتة، لا يمكن تغييرها فى فترة ولايته، ولا يحق له أيضاً فى حدود تلك المدة أن يتسلم أى دخول أخرى من الولايات المتحدة أو أى دولة أخرى.

ويبلغ راتب الرئيس الأمريكى 400 ألف دولار فى السنة، علاوة على ذلك يملك الحق فى الحصول على 50 ألف دولار إضافية فى السنة للمصروفات الطارئة، وهذا المبلغ الأخير على النقيض من الراتب لا يخضع للخصم الضريبى.

ويعيش الرئيس وأسرته بشكل دائم فى البيت الأبيض، وهو ما يكلف الخزينة العامة أكثر من 4 ملايين دولار فى العام من بينها نحو 250 ألف دولار فى العام تُنفق فقط على الزهور.

والشخص الذى ينتخب رئيسا للولايات المتحدة يحتفظ بالتسمية (الرئيس) حتى نهاية حياته، ويحصل بعد خروجه من البيت الأبيض على معاش تقاعدى مدى الحياة، مقداره حالياً 200 ألف دولار فى العام.

ومن المزايا التى يتمتع بها الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية وأسرته، استمرار تأمين سلامتهم عن طريق الحراسة السرية.

ويحصل كل رئيس أمريكى انتهت ولايته على 7 أشهر من الخدمات «الانتقالية» للمساعدة على التكيف مع الحياة بعد الرئاسة، بالإضافة إلى مبالغ لأمور مثل السفر ونفقات المكتب والاتصالات وتغطية الرعاية الصحية.

ويمكن لجميع تلك النفقات الإضافية أن يصل مجموعها إلى مبلغ لا بأس به، إذ فى عام 2015 تراوحت تلك المبالغ ما بين 200 ألف دولار لجيمى كارتر، و800 ألف دولار لجورج دبليو بوش، لافتة إلى أن كارتر لا يحصل على التأمين الصحى، إذ يتطلب ذلك العمل لدى الحكومة الفيدرالية لمدة خمس سنوات.

أسست المعاشات والفوائد الأخرى لأول مرة فى عام 1958، عندما كان الرئيس الأسبق، هارى ترومان يعانى متاعب مالية، ويتم تعيين تلك الرواتب من قبل الكونجرس.

 

صلاحياته يحصل على أكثر من 400 ألف دولار رواتب تقاعدية وبعض التعويضات

بعد انتهاء ولاية الرئيس الأمريكى تخصص الحكومة الأمريكية رواتب تقاعدية وبعض التعويضات، بجانب الحراسة المشددة والسيارات الدبلوماسية، ووفق القانون الأمريكى فيكون الراتب التقاعدى لهم راتباً لمدى الحياة، بالإضافة إلى توفير الرعاية الطبية فى مستشفيات عسكرية وتأمين طبى كذلك توفير النفقات الشخصية، وغيرها من الامتيازات التى تبقى لهم لمدى الحياة.

هناك مميزات تتاح لجميع رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية المنتهى ولايتهم، فى حال أرادوا الاستفادة منها، مثل المؤتمرات، صفقات الكتب إذا أراد أحدهم كتابة السيرة الذاتية له، كما يصل الأمر إلى أن يحصل أحدهم على علامته التجارية أيضاً، بالإضافة إلى الحصول على المناصب الفخرية.

المؤتمرات:

أصبح من المعتاد ظهور الرؤساء الأمريكيين السابقين فى المؤتمرات، كذلك إلقائهم الخطب، وهو ما يشكل مصدر دخل كبير لهم، فعلى سبيل المثال هناك إحصاءات تشير إلى أن الرئيس السابق باراك أوباما يتحصل على ما يصل 400 ألف دولار نظير مشاركته فى ملتقى حوارى، كذلك يتحصل كل من الرئيسين السابقين بيل كلينتون وجورج دبليو بوش على ما يقارب 200 ألف إلى 700 ألف دولار بسبب هذه المؤتمرات.

الكتب:

تعد كتابة السيرة الذاتية للرؤساء عقب ترك مناصبهم الرئاسى من الأمور المألوفة والمعتادة، خاصة فى الولايات المتحدة الأمريكية، فعلى سبيل المثال لا يزال بيل كلينتون يحتفظ بالرقم القياسى لبيع سيرة ذاتية لرئيس الولايات المتحدة، حيث حصل على ما يقرب 14 مليون دولار مقابل كتاب ما بعد الرئاسة، كذلك حصل جورج بوش الابن على مبلغ 10 ملايين دولار لهذا السبب أيضاً.

العلامات التجارية:

قد يبدو للكثيرين أن العلامات التجارية تقتصر على المشاهير من نجوم الفن وكرة القدم، لكن هناك العديد من الشخصيات السياسية السابقة تحصل على علامتها التجارية أيضاً.

أبرزهم عائلة باراك أوباما، التى وقعت صفقة مع نتفلكس لإنتاج محتوى يحمل علامة أوباما، ونتج عن ذلك فيلمين وثائقيين هما المصنع الأمريكى وكريب كامب، حصلوا على تقييمات إيجابية، كانت السبب فى حصول المصنع الأمريكى بجائزة الأوسكار.

 

مصيره قضايا فساد وتحرش تنتظره  بعد رفع الحصانة

بوصفه رئيسا للولايات المتحدة، تمتع دونالد ترامب بحصانة خاصة توفر له حماية من أى إجراء قانونى ضده، جنائياً كان أم مدنيا.

والآن وقد خسر الانتخابات الرئاسية 2020، سيعود ترامب مواطنًا أمريكيًا عاديًا،  الأمر الذى يعنى أنه سيفقد امتيازاته الرئاسية مما سيجعله فى مرمى من ينوون مقاضاته وتحقيقات المدعين العامين.

ويتمثل التخوف القانونى الأكبر لترامب وشركته العقارية «مؤسسة ترامب» فى إمكانية إجراء تحقيق جنائى موسع فى نيويورك.

وعلاوة على ذلك، ثمة سلسلة من الدعاوى القضائية التى تتراوح بين مزاعم الفساد التى قدمها أحد أفراد عائلته إلى التحرش الجنسى الذى تتهمه به كاتبة مقالات صحفية.

فتزعم عارضة مجلة بلاى بوى وممثلة الأفلام الإباحية وجود مؤامرة لإسكاتها، وحين كشف عما حدث، كان ذلك بمثابة قنبلة سياسية وشرارة لفتح تحقيقين جنائيين.

ومن المتوقع أن يقدم ترامب طعناً أمام المحكمة العليا ضد طلب تسليم إقراراته الضريبية، وكان يجادل أثناء توليه الرئاسة بأنه منشغل لدرجة أنه لا يستطيع التعامل مع الدعاوى القانونية. والآن لن يصبح بوسعه أن يستخدم عذر كهذا.

ويمكن التعامل مع ترامب بقدر أقل من المراعاة، والضغط من أجل حضوره للإدلاء بإفادته تحت القسم.

فيما يُتهم ترامب بمخالفة القواعد التى تمنع تلقى الهدايا والهبات خلال فترة رئاسته،وتزعم ثلاث دعاوى مدنية منفصلة أن ترامب لم يتقدم للحصول على هذه الموافقة.

كما وجهت لترامب اتهامات بسوء السلوك الجنسى من قبل نساء تعود مزاعمهن لعقود مضت، وقد نفى ترامب كافة الادعاءات ووصفها بأنها «أخبار زائفة» وتشهير ومؤامرات.

ورفعت مارى ترامب ضد عمها دونالد دعوى قضائية  تتهمه بخداعها فيما يخص الإرث، والضغط عليها للتخلى عن نصيبها فى شركات العائلة، وتسعى الدعوى للحصول على تعويضات لا تقل عن 500 ألف دولار.

وفى حال أصدرت المحكمة طلبات بتقديم وثائق والمثول للشهادة، فإنه لن يكون بوسع ترامب رفض ذلك بحجة مهامه الرئاسية، فلا يوجد مواطن أمريكى ولا حتى الرئيس فوق القانون.  

 

الحياة السياسية بعد الهزيمة

من المنتظر أن يظل ترامب بؤرة للتوتر والاضطراب على سطح الحياة السياسية الأمريكية، كونه يعرف أنه موضع تأييد نصف الجمهور الأمريكى، وشخصيته العنيدة ربما تدفعه إلى تصرفات لم يعهدها الجمهور الأمريكى فى الرؤساء الذين فشلوا فى الفوز بولاية ثانية مثل جيمى كارتر وجورج بوش الأب، فمن الممكن أن يشرع فى تنفيذ رغبته القديمة بتأسيس شبكة إعلامية ضخمة ذات تأثير كبير على الجمهور، فقد كان اسمه معروفا فى الثمانينيات والتسعينيات كقطب عقارى، ولديه برنامج «المبتدئ» هو الذى سمح له بدخول جميع المنازل الأمريكية، وتمكن ترامب المنتج المشارك لهذا البرنامج التليفزيونى الواقعى الذى قدمه بين عامى 2004 و2015، من تقديم صورة لرجل أعمال قوى وجذاب، ويمكن أن يكون عام 2021 فرصة للبدء، إما من خلال إنشاء محطة جديدة أو من خلال القنوات «الصديقة» الحالية، مثل «وان أمريكا نيوز» و«نيوز ماكس تى فى».

 أو قد يعيد ترشيح نفسه فى الانتخابات الرئاسية لعام 2024، فعلى الرغم من إخفاقه فى كسب ولاية ثانية، بعكس أسلافه الثلاثة باراك أوباما وجورج دبليو بوش وبيل كلينتون، فإنه لم يعان من هزيمة فى صناديق الاقتراع، وبالتالى فإنه يمكن أن يميل نحو البقاء فى قلب الحدث والانخراط فى الحياة السياسية.

ولهذا فمن الناحية النظرية، لا شىء يمكن أن يمنعه من تجربة حظه مرة أخرى خلال السنوات الأربع المقبلة، ويحظر الدستور الأمريكى تولى الرئاسة لأكثر من فترتين متتاليتين، ويسمح له بالترشح لاحقا لولاية ثانية.

وسبق لرجل واحد أن نجح فى هذا الرهان، وهو جروفر كليفلاند، وذلك فى نهاية القرن التاسع عشر. فقد انتخب عام 1884، وهُزم فى عام 1888، ثم انتُخب مرة أخرى فى عام 1892.

وحتى دون وجوده فى أى منصب تنفيذى، يظل حساب ترامب على موقع «تويتر» مركز تأثير لا يستهان به، ومع وجود أكثر من 88 مليون متابع له، يمكن لترامب أن يلعب دور «صانع الملوك» وأن يمارس نفوذًا كبيرًا على سياسة الحزب الجمهورى وتصعيد كوادره، كما يمكنه الضغط على الأغلبية الجمهورية فى مجلس الشيوخ لوضع العراقيل فى طريق بايدن.

وإلى أن يصعد جيل جديد من الجمهوريين الشباب، سيظل بوسع ترامب أن يلعب دور الزعيم الحقيقى للحزب الجمهورى، والذى ينشد ساسة الحزب رضاه لتسخير نفوذه السياسى والإعلامى لخدمة صعودهم.

لاسيما أن استطلاعات الرأى كشفت زيادة ملحوظة فى شعبية ترامب لدى أوساط لم يكن يُتوقع أن يتمتع بتأييد كبير فيها، فبجانب شعبيته الجارفة لدى الجمهوريين (93% منهم يؤيدونه) ارتفع تأييده لدى ذوى الأصول الإفريقية (12%) والأمريكية اللاتينية (32%) بشكل أكبر مما تمتع به فى الانتخابات السابقة، على الرغم مما شاب فترة إدارته من إساءات وتوتر مع السكان غير البيض.

مع ذلك، لا يتفق جميع الجمهوريين مع فرضية أن ترامب سيظل عامل تأثير بهذه الأهمية فى السياسة الأمريكية والحزب الجمهورى، ويرى بعضهم أن خسارته الانتخابات ستكون فرصة جيدة للحزب كى يتحرر من تأثيره. 

وصحيح أن الرؤساء الذين قضوا فترة واحدة فى البيت الأبيض لم ينزووا فى الظل تمامًا بعد خروجهم منه، إلا أن نشاطهم وتأثيرهم فى الحياة السياسية ظلا محدودين، فالرئيس الأسبق جيرالد فورد مثلًا الذى انتهت ولايته عام 1976 فكر فى العودة للمنافسة الرئاسية لكنه سرعان ما عدل عن ذلك، والرئيس الأسبق جيمى كارتر لم يزل مرجعية فكرية ذات ثقل ويشارك فى أنشطة عامة، والرئيس الراحل جورج بوش الأب كان يشارك فى الحملات الانتخابية لنجليه جورج بوش الابن (الذى فاز بفترتين رئاسيتين) وجيب بوش حاكم ولاية فلوريدا الأسبق.

أما بالنسبة لترامب المهووس بفكرة الانتصار الدائم فلن تكون فكرة الخسارة والانسحاب بهدوء مستساغة بهذه السهولة.

 

جنازته

يتم تكريم الرؤساء وأفراد أسرهم من الدرجة الأولى بجنازة رسمية؛ إذ يعتبر الرؤساء وأفراد أسرهم رموزًا أمريكية، ويتم الحفاظ على إرثهم بعد الموت أو انتهاء ولايتهم، فعندما يموت أحد أفراد الأسرة الرئاسية من الدرجة الأولى يتم تكريمه بجنازة رسمية مخصصة لرؤساء الدول، ويمكن أن تستمر الجنازة الرسمية لمدة من سبعة إلى 10 أيام.