الأحد 24 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

هل تستحق الزوجة وثيقة تأمين من الزوج؟

مع تزايد حالات الطلاق وارتفاع نسب المشكلات التى تعانيها المرأة مالياً بوفاة الزوج أو مرضه تزايدت المطالبات بضرورة وضع آلية تحمى الزوجة ، بينما أعلن خالد الجندى الداعية الإسلامية فى أحد لقاءاته عن ضرورة أن تكون هناك وثيقة تأمين للزوجة تستحقها عند الطلاق أو الوفاة.



وأكد أن هذه الوثيقة للأسرة وليست للمرأة فقط، حيث سيستفيد منها الزوج عند وفاة زوجته أو عند تعرضه للخلع بغير حق، ولكن بعد مضى 20 سنة من الزواج.

وأضاف أن المرأة أيضًا تستفيد من الوثيقة إذا تعرضت للطلاق أو مات زوجها أو أصابه مرض مزمن أو تعرض لحادث سبب له إصابة تعيقه عن ممارسة عمله، مشيرا إلى أنه لا علاقة لها بالأحكام والنزاعات القضائية.

وأوضح أن تمويل هذه الوثيقة سيكون إما من الرسوم التى تحصلها وزارة العدل على توثيق عقد الزواج، أو تكون جزءًا من مؤخر صداق المرأة أو بالاتفاق بين الطرفين.

أول المعترضين 

الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه بجامعة الأزهر كان أول الرافضين لمقترح أن تكون هناك وثيقة تأمن الزوجة، واعتبر هذا المقترح مخالفا للتشريع الإسلامى جملة وتفصيلا مستشهدًا بقول النبى صلى الله عليه وسلم: من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وقوله: «المسلمون عند شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا»، ويرى أن محاولة وضع وثيقة للزوجة هو اتهام للتشريع الإسلامى بالتقصير. 

أضاف أن الزواج له مقدمات ومكونات ومتممات كلها جاءت بنصوص فى القرآن الكريم والسنة النبوية، وهو والطلاق أمران دينيان وليسا مدنيين». وقال : «المرأة المصرية ليست سيارة حتى يجرى عليها وثيقة تأمين مما يشكل إهانة بالغة فى حقها».

ومن وجهة نظره يرى الدكتور كريمة أن «الذى يؤمن حياة المرأة هو التربية السليمة فى منزل والديها والتنشئة المحترمة فى مجتمع تكون فيه التوعية». 

آراء محايدة 

وعلى الرغم من هذا الرفض الذى عبر عنه الدكتور كريمة إلا أنه كانت هناك آراء أخرى ترى بالجواز كل بطريقة مختلفة، حيث يرى الشيخ عبد الحميد الأطرش أن وثائق التأمين ضد المخاطر هو نوع من أنواع التكافل الاجتماعى وهى جائزة ويعد الطلاق من المخاطر التى يمكن أن تتعرض لها المرأة، ويجوز هناك القول بجواز أن تكون وثيقة ضد مخاطر الطلاق إن رأت الدولة والقائمون على التشريعات ذلك.

ومع هذا فإن الشيخ عبد الحميد الأطرش قال: الإسلام وضع أعظم وثيقة لتأمين الزوجة وهى حسن العشرة وعدم نسيان الفضل ، حيث يقول تعالى: «ولا تنسوا الفضل بينكم»، وأوضح أن الحسن البصرى حين سأله رجل فقال: (يخطب ابنتى الكثيرون فمن أزوجها؟، فرد عليه قائلا: زوجها ممن يتقى الله فيها فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها)، فالزوج الصالح لا يبغض زوجته لأتفه الأسباب لأن رسوله وحبيبه أوصى فقال: (لَا يَفرَك مؤمِنٌ مؤمِنَةً إِن كَرِهَ مِنهَا خلقًا رَضِى مِنهَا آخَرَ).

أضاف أن الإسلام وضع أعظم النظم لعراية الزوجة فأوصى بهن ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصى بالنساء خيرا ويقول: «إنما النساء شقائق الرجال، ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم).

كما ترى الدكتورة سعاد صالح أستاذ الفقه بجامعة الأزهر ان القول بوضع وثيقة للزوجة تستحقها عند الطلاق قد يكون مقبولا من باب الفضل الذى يوافق عليه الزوج ام لا، أما أن تفرض وثيقة تأمين للزوجة فهذا سيجعل هناك صراع فى الأسرة، حيث أن العلاقات الزوجية تقوم على الألفة وحسن المعاشرة وليس على تأمين طرف على حساب آخر.

أضافت أن الأصل أن الزوج ملزم بالإنفاق على زوجته ومعاشرتها بالمعروف أما قضية التأمين على الزواج لصالح الزوجة فهو ان فعلها الزوج كان من باب الفضل منه شريطة أن ياتى الأمر بلا إلزام قانونى أو من الدولة وإنما يكون باختيار وموافقة الزوج.

وشددت الدكتورة سعاد أن التدخل الإلزامى فى العلاقات الزوجية يؤدى إلى إفساد تلك العلاقات حيث تتزايد المشاحنات داخل الأسرة مما يؤدى إلى عدم استقرار المجتمع.