الأحد 24 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

صدور الأعمال الكاملة للروائى الراحل على أبوالريش

 تعد تجربة أبوالريش، واحدة من التجارب المبدعة التى أضافت إلى رصيد الإمارات ومنطقة الخليج والثقافة العربية الكثير، بما تتسم به من خصوصية، ورصانة، ومواظبة، واقتحام لعوالم جديدة فى الرواية العربية. وأبوالريش فضلاً عن ذلك صاحب رؤى عميقة يزاوج فيها بين الأدب والفلسفة، إضافة إلى حضور قوى فى مجال الإعلام والنشاط الثقافى الفاعل عبر عدد من المؤسسات التى عمل فيها. كل ذلك يجعل منه شخصية لامعة تستحق كل تقدير.



وقد أصدرت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبى حديثاً المجموعة الروائية الكاملة للكاتب الإماراتى على أبوالريش، والتى تضم 20 رواية ومجموعة قصصية واحدة.

ويأتى هذا الإصدار عن مشروع «إصدارات» ضمن مبادرة «روّاد بيننا» التى تهدف إلى نشر الأعمال الكاملة للأدباء الإماراتيين الرواد الأحياء، والذين يشكّلون بإبداعاتهم جزءاً أساسياً وداعماً فى عملية النهوض بالمشهد الثقافى الأدبى المحلى، حسب بيان للدائرة.

وجاءت مجموعة أبوالريش الأولى ضمن هذه المبادرة، والتى تضم رواية جديدة بالإضافة إلى 19 رواية أعادت دائرة الثقافة والسياحة ـ أبوظبى طباعتها للمرة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، ومن بينها رواية «الاعتراف» التى اختيرت ضمن قائمة أفضل 100 رواية عربية صدرت فى القرن العشرين وفق ما أعلنه اتحاد الكتاب العرب.

ويصور أبوالريش فى رواية «الاعتراف» الشخصيات بطريقة ضبابية حالمة، ويرصد موقفها تجاه الأحداث، من خلال اختياره لحدثين رئيسيين الأول توتر (صارم) المأساوى على مقتل أبيه فى بستانهم فى إمارة رأس الخيمة، ويستعرضه أبو الريش بطريقة توهم القارئ بأن (صارم) سيواصل بحثه عن مقتل أبيه، غير أن هذا التوتر يذوب، ليبدأ الحدث الثانى بتوتر مأساوى جديد فى قصة حب ومعاناة طفولية.

أما الرواية الـجديدة والتى تحمل عنوان «جلفارى على ضفاف النيل»، فهى تعكس بين دفتيها العلاقة القوية التى ربطت الروائى على أبو الريش بمصر، والتى بدأت منذ الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى أى قبل أن يسافر للدراسة فى الجامعات المصرية.

ومن خلال 312 صفحة حاول أبوالريش أن يتلمس بعض الكل فى هذه الرواية، كونها (ثمرة من ثمرات شجرة عملاقة فى علاقته بمصر) كما قال عنها؛ كاشفاً للقراء بأنه لازال يجهز نفسه لكتابة أكثر من رواية عن علاقته بمصر.

وقد وزع أبوالريش روايته «جلفارى على ضفاف النيل» على ثلاثة أجزاء واعتمد فى كتابتها على فكرة الراوى العليم، تاركاً الحرية للهواجس الداخلية وتيار الوعى الداخلى للتدفق بانسيابية، راصداً العديد من ملامح الحياة فى القاهرة خلال فترة السبعينيات من القرن الماضى، ليسردها على الورق بطريقة استطاع من خلالها أن يعبر الزمان والمكان بسلاسة، ويترك بين أحداثه العديد من الأسئلة للقارئ، ولم يغفل أبوالريش عن الجانب اللغوى الذى يمتلكه، بل ويحركه بطريقة مدهشة بحيث يمنح الكلمات أبعاداً جديدة ومعانٍي عميقة.

فى حين أن الإصدار الـ21 من المجموعة الكاملة جاء قريباً من عالم الرواية، مجسداً تجربة أبوالريش الإبداعية من خلال جنس أدبى آخر، وهو مجموعة قصصية بعنوان «ذات المخالب وقصص جديدة» والتى تعتبر المجموعة الوحيدة لعلى أبوالريش فى عالم القصة، إضافة إلى أنها تمثل أول كتاب نشره فى مسيرته الأدبية، وكان هذا فى العام 1979، وقد أعادت «إصدارات» فى دائرة الثقافة والثقافة طباعة هذا المنتج القصصى، بعد أن أضافت إليه قصصاً جديدة كتبها أبوالريش فى فترات لاحقة، ليصبح عدد القصص التى تحتويها المجموعة 14 قصة قصيرة.

يذكر أن على أبوالريش روائى وشاعر وإعلامى إماراتى، ولد عام 1956 فى منطقة «المعيريض» فى إمارة رأس الخيمة؛ واصل دراسته الجامعية فى مصر وتخرج في جامعة عين شمس- قسم علم النفس، وانضم إلى عالم الصحافة منذ العام 1979 حيث عمل فى القسم الثقافى فى صحيفة «الاتحاد» حتى وصل إلى منصب مدير التحرير فى العام 2008، وله عمود يومى فى الصحيفة بعنوان «مرافئ».

أشرف أبوالريش على مشروع «قلم»، كما نشر أبوالريش الملقب بـ«شيخ الروائيين الإماراتيين» إلى جانب أعماله الأدبية مسرحيتان وعدد من الكتب الفكرية منها «زايد الشخصية الأخلاقية» و«أحمد راشد ثانى وجودياً» و«حقيقة الإرهاب-  المشى يسبق الوعى».