الأحد 24 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

الدبلوماسى والأديب العراقى عصام البرام: العقل العربى قادر على التجديد مع الحفاظ على موروثه

الدكتور عصام البرام وزير مفوض ورئيس ادارة البعثات الخارجية بجامعة الدول العربية هو أديب وشاعر وحاليا  بصدد كتابة رواية تتناول فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19» وما نتج عنه من سلبيات وإيجابيات، وهو ايضا حائز على الجائزة الأولى فى مهرجان أبى تمام الشعرى بدمشق سنة 1986 ألف وأحد عشر كتابا متنوعا ما بين الادب والسياسة والشعر احتفت به دار الأوبرا المصرية كأفضل مثقف عربى عام 2016. كما اسس جنساً ادبياً فريداً على غرار نص الهايكو سماه بالهايكو العربى تمييزاً عن الهايكو اليابانى، وحصد العديد من الجوائز والتكريم من اغلب بلدان حصل على العديد من الجوائز الشعرية والأدبية فى مصر أهمها أختير المثقف العربى لعام 2016.



■ كيف بدأت مشوارك الدبلوماسى وأصبحت ايضا اديبا وشاعرا؟

ـ كشاعر عراقى يقيم فى المهجر يرسم حلماً وردياً تؤطره نار أزليه، ويبدو هكذا نحن أكثر الأدباء والفنانين أو المبدعين فى مهجرهم، ينشدون واقعاً وهم يعيشون واقعا آخر مغايرا عما هم فيه أو بين طيات وجوده، لذا أكتب مع كل دفقة دم من القلب حيث أسافر عراقياً أو عربياً أو عالمياً، عشت عراقياً فى الداخل وعراقياً عربياً فى الخارج، أحببت العراق حد النخاع.

أنا من مدينة بغداد ولدت فى قضاء الكاظمية المقدسة وفى إحدى أزقتها العريقة.... لقد أكملت دراستى الابتدائية والثانوية والجامعية فى العراق، من ثم الدراسات العليا بجامعة بغداد وحصلت على تخصصين الأول كان بمجال الدراسات التاريخية السياسية فى (العلاقات الدولية) عام1998والثانى فى الدراسات الاعلامية (الإعلام الدولى) حيث حصلت على كل منهما على شهادتى الماجستير والدكتوراه.

فى بداية مشوارى المهنى عملت محررًا فى صحف عراقية متعددة فى الأقسام الثقافية، وكنت رئيسا لها فى ذلك الحين  بمجلة أخبار العراق ومجلة زهرة العراق ، كما عملت فى القسم الثقافى لصحف عراقية متنوعة,أما فى الإذاعة والتليفزيون كنت معداً وكاتباً لقسم الأطفال، ومقدماً لبرنامج عطاء الشباب التليفزيونى.

فى منتصف التسعينيات وبعد نيل شهادة الماجستير عملت محاضراً فى الجامعة المستنصرية  كلية الإدارة والاقتصاد  قسم السياحة والفنادق وكنت مدرسا أيضا فى الكلية التربية المفتوحة.

ثم انتقلت خدماتى للعمل فى السلك الدبلوماسى للعمل بوزارة الخارجية العراقية فى الدائرة القانونية واستمر العمل فى هذه الدائرة حتى تم نقلى إلى البعثات الخارجية فى سيئول كقنصل وبعدها عملت قنصلا فى نيروبى/ كينيا ومن ثم إلى دمشق/ سوريا وبعدها نقلت للعمل قنصلا فى جمهورية مصر العربية لمدة أربع سنوات، وبعد اكمالى لهذه الفترة تم نقلى إلى جامعة الدول العربية بدرجة وزير مفوض أو مستشار أول لقطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية.

 واستمر العمل فى هذا المنصب الى ان تم ترقيتى وتعيينى مدير دائرة البعثات الخارجية فى جامعة الدول العربية وهى من الادارات المهمة التى تشرف على بعثاتها الخارجية ومتابعة كل ما يتعلق بشأن التقارير السياسية والإعلامية والثقافية والاقتصادية.

■ ما الذى استفدته من عملك الدبلوماسى ثقافياً؟

اما العمل الدبلوماسى فقد أكسب قصيدتى ثوبها الأنيق ومنحها تجربة فريدة كان روافدها من حضارات وثقافات دول عربية وأجنبية واعطتها عمق التجربة التى تتمثل باللغة والخيال والصور الشعرية والأغراض المتعددة فى النص البنائى الشعري، ولا اخفيك؛ فالعمل الدبلوماسى بنفس الوقت أخذ منى الوقت الكثير وشغلنى عن القراءة والكتابة فى أحيان كثيرة كنتيجة طبيعية لتعدد المهام التى كنت أكلف بها. إلا انه يبقى عالم الأدب بين الشعر والكتابة والقراءة لا ينفك عنى فهو هاجسى الأول والأخير.

■ كيف أثر الأدب على حياتك؟

ـ شكل الأدب والإعلام فى وجدانى عالما من الأسطورة التى مكنتنى فى التوفيق بينهما منذ أمد ليس بقريب، وعليه لقد كتبت الشعر فى وقت مبكر وكان الإعلام ودراسته هاجسا ينبض فى وجدانى منذ الطفولة.. لقد عملت فى الإعلام فى صحف عديدة منحتنى الكثير من الاقتراب من الكتاب والشعراء والأدباء بشكل واسع وأنا أحاورهم تارة ويقرئون لى تارة أخرى بما كنت أكتبه او اقرأه عليهم.. ولا شك ان الاعلام تخصص كبير وواسع وهو أقرب الى عالم الأدب من غيره من العلوم الإنسانية الأخرى.

الإعلام مساحة واسعة من المعرفة المتعددة والمتنوعة، والشعر هاجس ينبض فى الوجدان فما بالك أن يكون شاعر يعمل فى السلك الإعلامى منذ وقت بعيد ليشكل خطا مستقيما يرفد بعضهما الآخر فى القوة الأدبية والبلاغية والإعلامية الحرفية.

 ■  فى الآونة الأخيرة اتجهت إلى كتابة شعر الهايكو، ما هو الهايكو؟ وهل تسعى إلى تأسيس مدرسة لهذا الجنس الأدبى؟

ـ شعر الهايكو هو فى حقيقته شعر أصوله آسيوية وبالتحديد اليابان، يختلف اختلافا جذريا عن القصيدة العربية، فهو قائم على الاشطر المتكونة من خمسة أو سبعة أو ثلاثة عشر شطراً، والايقاع الداخلى يختلف عما هو عليه فى الشعر العربى، فضلا عن ان أغراضه تلامس الطبيعة وفصول الربيع والزهور، ما كتبته يختلف تماما عن الهايكو اليابانى أو الاسيوى وأسميته على غرار الهايكو ولكن بمسمى آخر هو الهايكو العربى لأعطى دلالة عن شخصية النص العربى مستقلا،  فهو نص يتعدد بالأغراض عما عليه فى الهايكو اليابانى وتعدد الاشطر والايقاع الداخلى والأغراض. الهايكو العربى جنس أدبي يختلف بتفاصيله عن الاجناس الشعرية.. اسعى إلى التجديد بإيجاد نص عربي مستقل.. من خلال قراءة الهايكو والشعر الاسيوى وقراءة نصوص الابغرام الأغريقى ومن خلال اطلاعى على الأساليب المتجددة فى الشعر الحديث والمعاصر وما تمخض من ظهور قصيدة التفعيلة التى ابدع بها كل من السياب ونازك الملائكة والبياتى وغيرهم فكانت إضافة جديدة متطورة للثقافة العربية، وفتحت آفاق لحرية الشاعر فى التعبير الأوسع من خلال تعدد الإيقاع الشعرى والقافية، ومن ثم كانت قصيدة النثر التى ظهرت فيما بعد التى حملت بين طياتها الضربة أو الومضة الشعرية الرائعة وأفرزت لنا قصائد ونصوص كبيرة وأسماء أدبية من عدة أجيال.. اما نص الهايكو فاعتبره امتداد لكل ما سبق من التجديد والثورات الأدبية التى تضيف للأجناس الأدبية لتحتل موقعا بين الآداب العالمية؛ بان الأدباء والأدب العربى لازال بخير وأن العقل العربى قادر على الإنتاج والابداع والتجديد وفى نفس الوقت يحافظ على موروثه الثقافى وتراثه العربى الفذ.. لقد حملت قصيدة الهايكو بعداً سياسيا ورومانسيا وغازلت الطبيعة الإنسانية وتناغمت مع العصر بمعطياته وحركته السريعة، فالهايكو العربى نص مقتضب قصير ينتهى بومضة الحكمة.

■  ما اهم التحديات التى تواجه الهايكو العربى الذى كتبته بأسلوبك واعتبرته كجنس ادبى جديد فى منطقتنا العربية؟

ـ ولا ننسى أن ظهور قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر كانتا هما الآخريان قد واجهتا العديد من الانتقادات والسجلات فى الأوساط الأدبية الثقافية العربية، لذا على النقد أو النقاد ان يأخذوا بعدهم الفلسفى والإيمان بضرورة الانفتاح الثقافى الذى يقودنا إلى اكتشاف نصوص أو أساليب مجددة لكل أنواع الفنون: ان التفاعل الحضارى بين ثقافات الأمم هو الذى يظهر لنا بالمعرفة المكتشفة لنص جديد أو ما وراء النص، ولم يكن الهايكو العربى الذى كتبته الا نتاج تفاعل بين الهايكو اليابانى والابغرام الإغريقى، فضلاً عن اطلاعى على قراءات التراث العربى الذى منحنى قوة العبارة والبلاغة فى لغتنا العربية وتوظيفها فى سياق نص الهايكو العربى ا نحن نسعى فى هذا العالم السريع بحركته واكتشافاته الذى أصبح قرية صغيرة، لابد من مواكبة الأدب ان تصاحب لحركة التطور، أدبا كان قصة أو شعر او رواية أو موسيقى أو مسرح أو لوحة فنية.. فلو نظرت الى كل المدارس الأدبية أو الفنية وتحديدا التشكيلية انتقلت بمدارس متنوعة من الرومانسية والانطباعية والتجريدية والرمزية والسريالية، النص الجديد هو الذى يحمل من الدلالة والبلاغة ودرجة الإحساس لدى القارئ مما يجله يحصل على الدهشة من اول برهة. أى لا يشترط أن يكون نصا طويلا أو قصيرا إلى ذلك لا بد من التخلص من عقدة فوبيا الريادة التى تستحوذ على عقلية نقادنا للأسف الكبير التى تحد من حركة الابداع والاتيان بالجديد بكل انواع الفنون الإبداعية الإنسانية. 

■ كيف ترى مستقبل الشعر والسياسة والأدب والتحديات التى يعشها عالمنا اليوم؟

ـ لقد كان الشعر أو الادب بكل فنونه الإبداعية، قاسماً مشتركا مع السياسة، فان كان الشعر خاوياً من تفاعل مع مجريات الحياة وصراعاتها والتحديات التى تتمخض فيه، لما كان شعراً ينبض بالحياة، عرفنا جميعا ان الشعر سجل أو ديوان العرب الذى سجل أحداثه عبر التاريخ فكان لنا خير عون فى الدراسات والشعر أن نستقرئ الأحداث ونفسرها ونفككها للوصول إلى طبيعة المجتمعات التى كانت تعيش حينذاك، لقد تفاعل الشعر مع السياسة تفاعلا قوياً وكانت الإرهاصات الشعرية والأدبية دورها فى تأجيج المشاعر والثورات وطرزت البطولات البشرية والقادة العظماء وحملت الأبيات الشعرية بين طياتها مجد الإنسان الثائر والنزوع نحو الحرية والتحرر، ناهيك ما حملت السياسة من الشعر فلسفة أخرى استفادت منه هى (السياسة) فصاحة وبلاغة الشعر وجزالة تعبيره  وكبرياء القصيدة.فالسياسة مدينة للشعر كما الشعر دائن للسياسة.