الثلاثاء 2 مارس 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

حوار الأجيال فى الكوميديا

أحمد السلكاوى: الكوميديا اللفظية قصيرة الأجل وأحرص على تقديم أعمال تظل عالقة فى أذهان الجمهور

الكوميديان المتزن، سلك الفنان أحمد السلكاوى فى الكوميديا مسلكا آخر غير التقليدى والمعتاد، بحرصه على تقديم كوميديا هادئة ناعمة متزنة ما بين الجد والهزل فى أعمال مسرحية قد تبدو نخبوية، فهو لم يهتم كثيرا بالظهور فى القطاع الخاص بقدر اهتمامه بتقديم أعمال مسرحية تحمل أفكارا ورؤى فلسفية ليخرج منها بكوميديا مختلفة مصنوعة ومغزولة من جنس العمل وليس لمجرد التنكيت ورمى الإفيهات المضحكة، شارك سلكاوى مؤخرا فى ثلاثة أعمال مسرحية متتالية «اعترافات زوجية»، «نزهة فى أرض المعركة»، و«ديجافو» إخراج أحمد فؤاد على خشبة مسرح الهناجر، عن رحلته مع التمثيل والكوميديا قال السلكاوى فى هذا الحوار:



■ متى كانت بداية التحاقك بالمسرح؟

- فى الصف الرابع الإبتدائي، كنت ماهرا فى اللغة العربية الفصحى ودائما من الأوائل، كانت استاذة اللغة العربية وقتها تختار أكثر الماهرين فى الفصل، لتقدم بنا عملا مسرحيا فى نهاية العام، كانت المرة الأولى التى اقف فيها على خشبة المسرح فى عرض ديني، صنعت لى لحية بالكحل والكريم ارتديت جلبابا قدمت اسكتشا  صغيرا، وصفق لى الجمهور شعرت بالخجل الشديد وكان والدى ووالدتى يشاهدانى بالصالة.

■ هل كنت تنوى الاستمرار فى مهنة التمثيل؟

- إطلاقا، بعد المدرسة جاءت مرحلة الجامعة تخرجت فى كلية الزراعة جامعة الزقازيق فرع بنها، لم يكن فى ذهنى احتراف التمثيل، بينما فى المرحلة الأولى وجدت إعلانا صغيرا يطلبون فيه ممثلين موهوبين للمسرح قررت خوض التجربة كانت بين فرقة متشددة دينيا، فلم يكن هناك عناصر نسائية بالعرض قدمت معهم دورا صغيرا قلت جملة واحدة السنة التالية أصبحت بطل فريق المسرح بالجامعة، حصلنا على جائزة العرض الأول كان «كرنفال الأشباح» إخراج اسامة فوزى  1994 وما قبله كان عرضا كوميديا لجامعة الزقازيق فرع بنها، وكانت المرة الأولى التى تحصل فيها كلية الزراعة على المركز الأول، بعد تخرجى ونزولى من إجازة الجيش شاركت فى عرض «حفلة المجانين» تأليف خالد الصاوى و«عفاريت مصر الجديدة»، بعد الجيش عينت مدرسا فى مدرسة فنية زراعية، ولم اقدم فنا لمدة عامين، شعرت أن هناك شيئا ينقصنى عاودت الاتصال بأحد أصدقائى القدامى من الجامعة، لأنها كانت الفرصة الوحيدة المتاحة للتمثيل وقتها، أرشدنى أن هناك ورشة تمثيل فى مسرح السلام مع الأستاذ خالد جلال ووقتها كان يقدم على نفس المسرح عرض «لحظات الحب والحرب»، كان لا يزال منتهيا من عرض «شكسبير وان تو» على مسرح الطليعة عام 1998، ثم قدم عرضا آخر انتاج فرقة مسرح الشباب «لحظات الحب والحرب»، لم أكن أعرفه فى البداية تعرفت عليه من خلال هذه الورشة، لكننى كنت اسمع اسمه دائما وعن اكتشافه للمواهب الشابة كان مسئولا عن مسرح الشباب، ذهبت وقلت له.. أننى سمعت عن الورشة واريد الانضمام وشرحت بعض مشاريعى من الجامعة، طلب منى حضور العرض فى ذلك اليوم حضرت ثم وجدته يجلس مع فريق العمل ويمنحهم توجيهات، نظر لى وقال  بأنه يريد فتح الباب لأعضاء جدد.

■ كيف كانت أجواء هذه الورشة؟

- ضمت الورشة كل المواهب الموجودة فى مصر من الجامعات كنا نخضع لتدريبات يومية فى المسرح العائم من عام 1997 حتى 98 بقراءة كل المسرحيات التى تقع تحت أيدينا ثم نقوم بعمل بروفات حركة وافكار وارتجالات جديدة يوميا، كنا 70 فردا، وفى منتصف 98 كانت هناك فرقة هولندية آتية من الخارج لإقامة اختبارات لاختيار عناصر من مسرح الشباب لتقديم عرض مشترك هم 6 ممثلون ويريدون مثلهم مصريون وتم اختيارى من بين الفريق المصرى كان اول عرض اسمه «هم» من مسرح الغرفة بأمسترادام بالإشتراك مع ورشة مسرح الشباب، عرضناه فى المهرجان التجريبى لمدة يومين، كان عرضا عظيما لم يحتو على حرف أو كلمة واحدة، كان يحمل لغة اخترعانها مثل القبيلة الخشبية والقبيلة الحديدية.

■ منذ هذه اللحظة بدأت علاقتك بخالد جلال؟

- كان أول احتكاك معه بشكل محترف من نص «حمام رومانى» ثم شاركت معه فى العديد من العروض المسرحية بقراءة نصوص لموليير مثل «البخيل»  كان يشجعنا على القراءة بصفة مستمرة وقت البروفات كنا نستغرق وقتا كبيرا فى التدريبات، كما أن نظام خالد جلال قائم على الارتجال بالأساس هو استاذ علم الارتجال فى مصر، يطرح فرضية يطلق من خلالها فرضيات مختلفة ثم يشكل مجموعات من الممثلين ويخلق بيننا حالة من التنافس من الذى سيقول الفكرة بشكل أعلى، خلق روح البحث عن الفكرة الجذابة، استمرت التجربة والعلاقة معه بشكل طويل، شاركته فى الكثير من العروض، قدمنا فى مسرح الشباب عرض «6 شارع محمد الدرة» من أجل فلسطين على مسرح السلام كان كوميديا سوداء، لعب البطولة معى محمد فهيم وأمير صلاح الدين، اتذكر أنه كان لى «افيه» لطيف مع محمد فهيم كان رمز المواطن العربى البسيط الذى يحمل كل الهموم المواطن العربى المغلوب على أمره، كل منا يدخل يعذبه بطريقة معينة، لكننى كنت ادخل بمنتهى الجدية والصرامة أجرى عليه وكأنى سأفعل شيئا وأتركه عادى فى نهاية خط الحركة..، ثم شاركت فى عرض «حيث تحدث الأشياء» مع محمد شفيق.

■ وماذا عن مرحلة مركز الإبداع؟

- مركز الإبداع كان حلم استاذ خالد منذ بناء المكان وقتها فاروق حسنى وزير الثقافة أوكل إليه ادارته، لأنه كان أمهر من يدير المكان فى ذلك الوقت، بجانب حلمنا الذى بدأ يتحقق بوجود مكان جديد يضم الشباب بعيد عن النمط الإدارى او الروتينى التقليدى، كان مسرح مركز الإبداع يشبه نمط المسارح فى اوروبا، التى توفر إعاشة كمالة مثل المطبخ والحمام وأدوات الترفيه حياة كاملة، هكذا بنى نمط مركز الإبداع من الداخل بجانب أننا خلقنا بداخله مجتمعا صغيرا ظريفا للغاية، كنت فى الدفعة الأولى مع سامح حسين، نضال الشافعي، بيومى فؤاد، محمد شاهين، ياسر الطوبجى، إيمان السيد، وهانى حسن إيمان لطفى، ونهى لطفي، سلوى عزب ومحمد الصغير، كان هناك فارق كبير بين خشبة مسرح الإبداع والمسرح العائم التى كانت ممتلئة بالمسامير وفى عز الشتاء المطر يدخل علينا، وحمامات غير مؤهلة، كان صعبا جدا بينما مسرح مركز الإبداع راق آدمى يسمح بممارسة الإبداع مزود بإمكانيات تقنية عالية، فى ورشة الإبداع التدريب على الارتجال كان اضيق من تجربة المسرح العائم.

■ ماذا تقصد بأضيق؟

- أضيق من حيث الانتقاء كنا كثيرين للغاية فى مسرح الشباب، بينما فى الإبداع كان هناك نوع من الانتخاب، عدد الدفعة لم يتجاوز ستين شخصا، وتمت التصفية مع الوقت حتى وصلنا إلى 25 كنا نمثل أجيالا وأعمارا مختلفة بينما فى مسرح الشباب كانت مرحلة سنية متقاربة إلى حد كبير بين الجميع ليس هناك كبار السن، لكن فى الإبداع كانت هناك مراحل سنية كثيرة كانت معنا الدكتورة سهام عبد السلام، وبيومى فؤاد كان أكبر سنا وهناك الأصغر وسن الوسط كنا تشكيلة من كل الأعمار والأشكال كانت تركيبة فنية مختلفة، أفادتنا فى نقل الخبرات والتجارب لبعضنا البعض.

■ بعد تجربة مركز الإبداع كيف كنت تصنف نفسك؟

- فى الفترة ما بين مركز الإبداع والشباب كانت لى تجارب فى الفرق المستقلة، قدمت تجارب مع فرقة لاموزيكا للمخرجة نورا أمين كانت عروضها مختلفة تماما عن كل العروض التى قدمتها، عرضنا فى أكثر من مكان داخل مصر وخارجها قدمت فيها أدور شديدة القسوة ثم عروض من انتاج مركز الإبداع «زى الناس» للمخرج هانى عفيفي، «قضية ظل الحمار» إخراج إسلام إمام، وفى الطريق شكلت فرقة مستقلة باسم «المضطرون» مع مجموعة من الأصدقاء قدمنا عرض «نقطة ومن آخر السطر» عن علاقة الرجل بالمرأة منذ مرحلة الولادة وحتى الموت كان خاليا من النساء وكوميدى للغاية.

■ تحرص دائما على تقديم نوع مختلف من الكوميديا يحمل قدر كبير من الاتزان والهدوء هل تتعمد ذلك فى اختيار أعمالك؟

- لا اعتبر نفسى كوميديانا لكننى من الممكن أن أقوم بأداء الشخصية بطريقة معينة تسبب الضحك، وأعتقد أن هذا يغذى شعورا نبيلا فى الممثل ويلقى اعجاب الجمهور، لأن الكوميديا أسهل طريقة للوصول لقلب الجمهور، وبالطبع اتعمد تبنى هذا الشكل فى تقديم الكوميديا، لأننى تعلمت قاعدة من استاذ خالد جلال «ما تجبش حاجة من على الرف».. بمعنى أن كل ممثل لديه ذاكرة انفعالية تجعله يهضم شخصيات بعينها شاهدها فى الواقع، وبالتالى قد يأتى بأشياء تقليدية من خلال مراقبة الناس، لكننى أحب إدراك دوافع الشخصية ومرحلتها العمرية، كما لابد ان أحبه حتى ولو كان رجلا كريها أو نمطا فاسدا يجب أن أقع فى حب الشخصية التى العبها حتى تصل للجمهور وحتى لا يشعر فيها بالتناقض، فى «ديجافو» بذلت جهدا كبيرا فى التفكير، لأننى لا أحب أن أتدخل بشيء خارج  أسلوب ونمط الشخصة، هو رجل وضيع يستغل كل ما يملك من حوله حتى زوجته للوصول إلى أهدافه، لابد أن اشكل له تفاصيل بجانب التفاصيل الخارجية مثل الإكسسوار، طبقة الصوت، خلال هذه الفترة قدمت ثلاثة عروض مختلفة «اعترافات زوجية»، «نزهة فى أرض المعركة»، و«ديجافو» العروض الثلاثة إخراج أحمد فؤاد وكل شخصية كانت مختلفة عن الأخرى تماما، لكل منهم صوت مختلف عن الآخر طريقة الحركة مختلفة كل منهم له اسلوبه لكن بطعم الكوميديا التى أحبها.

■ لماذا لم تقدم تجارب بمسرح القطاع الخاص؟

- كانت تجربة واحدة فى «أهلا رمضان» إخراج خالد جلال، وقدمت حوالى 40 عرضا مسرحيا ما بين تأليف وإخراج وتمثيل سواء بالمدارس أو الجامعات أو مسرح القطاع العام.

■ هل تشعر بالرضا عن المشاركة فى أعمال مسرحية تبدو نخبوية وليست جماهيرية إلى حد كبير؟

- ليست لدىَّ أزمة فى ذلك على الإطلاق لأن الضحك السهل عمره قصير، المسرح المعتمد على الإضحاك اللفظى أو الشخصيات الكرتونية جدا لا يستمر، أحرص دائما على تقديم كوميديا تعلق فى أذهان الجمهور لو لم اقدم شيئا ممتدا أظن لن يكون له قيمة، مثلا الكوميديان صاحب المسرحية الواحدة والأداء النمطى الذى لا يتخلى عنه أبدا كل مسرحياته إذا أعيدت لن أضحك عليها مرة أخرى، وعلى العكس كوميديا الراحل نجيب الريحانى وفؤاد المهندس نضحك على اشياء قدمت من سنوات طويلة، هذا ما أسعى إلى تحقيقه، المسرح الجماهيرى قد يضحكك وقت القاء النكتة فقط، لكن الشيء الذى يحمل منطقا وفكرة أريد توصيلها للجمهور بشكل لطيف سيظل عالقا فى ذهنه.

■ هل رفضت العمل بالقطاع الخاص لهذا السبب؟

- لم ارفض القطاع الخاص لكننى انتقى الأعمال المناسبة، فى البداية كنت لا أحب المشاركة فى بعض العروض ذات الشكل المحدد بالقطاع الخاص، لكن اليوم أصبح هناك قطاع خاص متنوع قدموا أعمالا غاية فى الروعة مثل «الملك لير» وأعتقد أنها تجربة مهمة فى القطاع الخاص، و«ريبونزيل بالعربي»، وكذلك «علاء الدين» كلها كانت تجارب مختلفة ومهمة وقد أسعد بالمشاركة فى تجارب مشابهة، أيضا تجربة أحمد أمين فى القطاع الخاص كانت تجربة مهمة وهو نوع الكوميديا الذى أحب تقديمه بشكل عام. 

■ هل ترى أن هناك أزمة فى الكتابة للكوميديا اليوم؟

- الأزمة فى الكتابة بالتأكيد قائمة ولذلك قد يلجأ البعض لعروض عالمية، لكن هناك مؤلفين جدد رأيت لهم عروضا مهمة مثل محمود الحديني، والمخرج محمد الصغير قدم تجربة مهمة فى «السيرة الهلامية» رغم أنها كانت معتمدة على الارتجال، وكذلك إسلام إمام وأحمد فؤاد لديهم تجارب على نصوص محددة، والمخرج هانى عفيفى عادة يعمل على فكرة شديدة الخصوصية اتذكر فى عرض «زى الناس» كنت ارتجل افيهات فى البروفات وانساها اليوم التالي، حتى قررت المخرجة المنفذة رباب ناجى تسجيل كل ما أقول لأننى كنت ارتجل أشياء تعجب زملائى وقد لا أتذكرها لكن فى النهاية هى ارتجالات نابعة من روح وطعم الشخصية لا أخرج عن شخصية العرض المرسومة على الورق كما أفضل تقديم الضحك من مواقف شديدة الجدية.

■ هل شغفك بهذا النوع المتزن من الكوميديا عطلك عن تحقيق النجومية فى هذا المجال؟

- عندما كتبت سلوجان «حكاوى السلكاوى».. عرفت نفسى بأننى ممثل بطىء الخطوات جدا، أعتبر نفسى السبب فى عدم وصولى السريع ليس كسلا، لكننى لم أسلك الطريق السهل، اخترت الأصعب فى تقديم عروض قد تكون غير جماهيرية لكنها تؤثر فى تشكيل وجدانى كممثل، وهذا اصعب، لا أريد أن ادخل لتقديم نمرة فى مسرحية أو شخصية مكررة، كنت اسعى لتقديم شيء مختلف، وحتى هذه اللحظة أرى أنه لايزال هناك وقت للتجريب للمشاركة فى عروض غير متداولة برغم صعوبة هذا الطريق إلا أننى اقف على قدمين ثابتتين ،لا اتعجل الوصول للنجومية السريعة وهكذا فعل زملائى بيومى فؤاد شارك فى أعمال مسرحية نخبوية للغاية، حتى اصبحت لديه خبرة كافية لتقديم أى شخصية بمنتهى الاحتراف، وهناك آخرون أصبحوا نجوما بشكل سريع للغاية وسقطوا بنفس السرعة.