الإثنين 1 مارس 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

باطل

التشكيك فى شرعية تطبيق قانون الخُلع

أثار د. أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية والفقه المقارن بجامعة الأزهر، حالة من الجدل حول قانون الخلع فى مصر، بعد تصريحه مؤخرًا بأن تطبيق القانون يتم بشكل خاطئ ومنافِ للشريعة، مستندا فى ذلك إلى أن الخلع فى مصر يتم من خلال القاضى وليس الزوج، حيث يرى أن لفظ الطلاق فى الخلع لا بد وأن يقع من الزوج وليس من القاضى كما يحدث فى المحاكم. 



من جهته يرفض الدكتور عبدالله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية القول بعدم شرعية التطبيق لقانون الخلع فى مصر، موضحًا أن الخلع كما جاء فى نصوص القانون المصرى الصادر فى عام 2000 هو «فراق الزوجة بعوض يأخذه الزوج منها، أو من غيرها، بألفاظ مخصوصة ولا يمكن للزوج أن يعود لها، وسمى ذلك لأن المرأة تخلع نفسها من زوجها كما تخلع اللباس من بدنها»، وهذا يعنى أن الخلع قد يتم بغير رغبة من الرجل والذى قد يمتنع عن حضور جلسات المحكمة، ويحسم فيها القاضى مصير الخلع دون استئناف أو درجات للتقاضي.

ولفت د. النجار إلى أن الشريعة الإسلامية أقرت «الخلع» وجعلته حقًا للزوجة مقابل حق الرجل فى الطلاق، على حد قوله، مضيفًا: «لا توجد قاعدة فقهية أو شرعية تجعل من الزوج خصمًا وحكمًا، فالخلع ادعاء من جانب الزوجة على زوجها».

وتابع عضو مجمع البحوث الإسلامية فى تصريحاته لـ»روزاليوسف»: «ماذا عن الزوج الذى يهرب بمجرد علمه بتحريك زوجته لدعوى خلع ضده أمام المحاكم؟ هل ننتظر حضور الزوج لتطليقها!»، مؤكدًا أن امتناع الأزواج عن الحضور فى المحاكم يعد إقرارًا ضمنيًا بحق الزوجة فى الخلع.

وأوضح «النجار» أن حضور الزوج إلى المحكمة لتطليق زوجته لو كان شرطًا لـ»الخلع» لما كان لقانون الخلع أى فائدة أو جدوى، قائلا: «الزوج لو رغب فى التطليق منذ البداية ما كانت زوجته لجأت إلى القضاء من الأساس وكان يتم الطلاق بالتراضي».

واستطرد عضو مجمع البحوث الإسلامية: «ماذا لو تغيب الزوج عن الحضور هل تبقى الزوجة معلقة تحت رحمته؟.. من يطالب بذلك لا يعلم شيئًا عن الفقه أو الشريعة»، مشيرًا إلى أن تعليق الزوجة لحين حضور زوجها للتطليق قد يدفعها إلى الانحراف، وهنا يتحمل الزوج وزرها».

وأكد «النجار» أن القاضى يقوم بتطليق الزوجة ولا تُترك الأمور للأفراد بمجرد وصولها إلى القضاء، قائلا: «الله جعل السلطان وليًا لمن لا ولى له، والشريعة لا تعين الزوج على أن يكون ندلًا»، مختتمًا بأن القضاء يتدخل بطلب من الزوجة لإغاثتها بعد التأكد من استحالة العشرة، وليس لهدم البيوت.

الخلع وطلاق الضرر

بينما يرى الدكتور محمد المنسي، أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم فى جامعة القاهرة، إن من يطعن فى شرعية تطبيق قانون الخلع بشكله الحالى يحاول نسف فكرة «الخلع» وإلصاقها بـ»الطلاق للضرر»، والفرق بينهما فى الإجراءات والحقوق المترتبة.

وأوضح أستاذ الشريعة أن «الخلع» حق تم تقييده بضوابط للزوجة، وإلا لمنح الله الزوجة حق تطليق نفسها مثل الرجل، لكن لطبيعة الزوجات العاطفية منحت الشريعة حق «الخلع» بعد التأكد من استحالة العشرة، ولا يجوز تحريك الزوجة دعوى الخلع لأسباب تافهة تتحمل وزر أبنائها وإساءة استخدام القانون الذى تم تشريعه لإنصاف الزوجات المغلوبات على أمرهن.

وتابع المنسي: «قد تكون هناك أخطاء فى تطبيق القانون وهذا وارد فى كل الدول، لكن الحقيقة الثابتة أن القانون لا يخالف الشريعة وتم إقراره فى عام 200 بعد مروره بعدة لجان شرعية غير مُسيّسة كما يدعى البعض».

واستكمل أستاذ الشريعة فى تصريحاته لـ»روزاليوسف»: «الخلع إنهاء العلاقة من جانب الزوجة ولا يُشترط حضور الزوج، ولكن يتم إعلامه للحضور إذا رغب»، داعيًا الرافضين لتطبيق قانون الخلع بشكله الحالى إلى تقديم البديل إن وُجد. حضور الزوج ليس شرطًا

الدكتور شوقى السيد، أحد أساتذة القانون الذين شاركوا فى إعداد مشروع قانون الخلع، أوضح أن الطلاق فى يد الزوج مقابل الخلع فى يد المرأة، أى أن الخلع يقع برغبة الزوجة وقولها صراحة أمام القاضى إنها تخشى ألا تقيم حدود الله، ولا يشترط حضور الزوج لإصدار حكم القاضى بالتفريق بينه وبينه زوجته.

وقال أستاذ القانون فى تصريحاته لـ»روزاليوسف»: «يتم إخطار الزوج بالحضور للمحكمة لكن التطليق يقع بحكم القاضى وإلا فما فائدة الخلع إذا طالما يستطيع الزوج إلقاء يمين الطلاق على زوجته؟»، مشيرا إلى أن القاضى لا يستمع للزوج ولا يناقشه، وإنما يصدر حكمه بناء على طلب الزوجة التى تخشى ألا تقيم حدود الله.