الإثنين 1 مارس 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

«الغنوشى» يتنصل من أزمات تونس ونصف البرلمان يوقع على سحب الثقة

نشر زعيم حركة النهضة الإخوانية فى تونس راشد الغنوشى مقال رأى فى صحيفة «يو آس آيه توداى» الأمريكية، ليحلل المشهد التونسى من وجهة نظره الخاصة، نافيا أى مسئولية لحركته فى أزمات البلاد المتعاقبة، متنصلا من أى دور لحركته الإخوانية فى تعثر استقرار تونس.. ويأتى هذا المقال فى وقت تعيش البلاد أزمة سياسية، بعد التعديل الوزارى فى حكومة هشام المشيشى، بسبب رفض الرئيس قيس سعيّد، لهذا التعديل، لكونه ينتهك الدستور.



حركة النهضة الإخوانية وزعيمها الغونشى ليسا بعيدين عن هذه الأزمة، وفق مراقبين، إذ إنها تتخذ من المشيشى واجهة للسيطرة على أجهزة الدولة وإبعاد المنافسين، بمن فيهم المقربون من الرئيس.. واعتبر الغنوشى، أن ثمة حركات تستحضر وفق ما وصفه بالحنين إلى النظام القديم، وتسعى تلك الحركات بحسبه إلى العودة إلى حكم الرجل الواحد.

فيما أفادت مصادر برلمانية تونسية أنه تم تجميع 103 توقيعات (من مجموع 217 نائبا) لسحب الثقة من رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشى وهو عدد كاف لعقد جلسة للتصويت على هذا الأمر.

وقالت المصادر: إن تجميع الإمضاءات يتم فى كنف السرية حتى لا يقع التأثير على مسارها من قبل نواب حركة النهضة الإخوانية ولحماية النواب الموقعين من أى تهديدات قد تطال حياتهم.

وأعلن كل من الحزب الدستورى الحر (16مقعدا) والكتلة الديمقراطية (38مقعدا) ،وحزب تحيا تونس (10مقاعد) وكتلة الإصلاح (16مقعدا) مع عدد من النواب المستقلين نيتهم سحب الثقة من الغنوشي.

واعتبرت سامية عبو النائب عن التيار الديمقراطى أن وجود الغنوشى على رأس البرلمان «يمثل خطرا على مجلس نواب الشعب» ، متهمة إياه «بخدمة أجندات مشبوهة».

ويفرض القانون الداخلى للبرلمان التونسى وجود 72 توقيعا لعقد جلسة عامة برلمانية تنظر فى عملية سحب الثقة من رئيس مجلس الشعب وهو فى هذه الحالة الغنوشى ، الذى يواجه اتهامات بالتخابر مع جهات أجنبية وتوظيف البرلمان لخدمة مصالح حزبية ضيقة.

وكان الغنوشى قد أفلت من محاولة أولى لسحب الثقة منه فى أواخر شهر يوليو المنقضى حيث صادق 97 نائبا فقط على إزاحته من 109 أصوات مطلوبين.

فى سياف متصل، تساءل مراقبون تونسيون عن جدوى مبادرة طرحها رئيس البرلمان راشد الغنوشى لجمع الرئاسات الثلاث للحوار فيما هو عنوان أزمة تعيشها البلاد.

وكان الناطق باسم حركة النهضة الإخوانية التى يتزعمها الغنوشى قد أعلن، فى وقت سابق، دعوة الأخير للقاء الرئاسات الثلاث؛ رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس الحكومة هشام المشيشى ورئيس البرلمان.

المبادرة التى وصفها المراقبون بـ»المناورة» تأتى فى وقت يستبد فيه الخلاف حول تعديل حكومى أقره البرلمان الشهر الجارى برعاية إخوانية ورأى فيه الرئيس سعيد سقطة لضم عناصر تدور حولها شبهات فساد إلى التشكيلة الوزارية.

ورفض سعيد أن يؤدى الوزراء الجدد اليمين القانونية أمامه ما مثل عقبة دستورية أمام قيامهم بعملهم ودفع المشيشى لإزاحة وزراء محسوبين على الرئيس من حكومته.

ويرى المراقبون أن «روح التضامن» التى تحدث عنها الغنوشى فى مبادرته، محاولة لإنقاذ حركته التى يحملها الشارع التونسى تبعات التخبط السياسى والفوضى الأمنية التى أدخلت البلاد فى أزمة اقتصادية تزايدت حدتها ووصلت لحد الانفجار مع مطلع العام الجارى الذى شهد موجة احتجاجات عنيفة.

ورفع المحتجون شعارات ضد الغنوشى على مدى الأسابيع الماضية فى مظاهرات شهدها شارع الحبيب بورقيبة فى قلب العاصمة، لكن أصداء تلك الشعارات ترجمتها القوى السياسية المعارضة فى البرلمان بتقديم عريضة لسحب الثقة من الزعيم الإخوانى المتهم بقيادة تنظيم سرى مسئول عن اغتيالات سياسية خلال سنوات ما بعد «فوضى الربيع».

وإذا كان الرجل الأول فى إخوان تونس تسبب بخطابه التحريضى ورعايته للإرهاب فى تنامى وجود الجماعات المسلحة فى البلاد، فكيف يمكن لرئيس الجهاز السرى أن يكون عنوان للحلول فى دولة مدنية.

لكن الأصوات المطالبة بعزل الغنوشى امتدت إلى بيته الداخلي، حيث دعاه عبد الفتاح مورو أحد مؤسسى الحركة الإخوانية إلى اعتزال السياسة، معتبرا أنه عاجز عن تقديم حلول للبلاد وأن مسيرته السياسية أربكت الدولة ونظام الدولة المدنية فى تونس.

ويرى المتابعون أن الحل الأمثل لتونس هو إبعاد الإخوان من السلطة بعد الحصيلة الكارثية التى لحقت الاقتصاد التونسى وتزايد العمليات الإرهابية التى لحقت تونس منذ 2011.

على صعيد متصل، أقالت وزارة النقل التونسية المديرة العامة لشركة «الخطوط الجوية التونسية» ألفة الحامدى التى عينت فى يناير، اثر خلاف مع الاتحاد العام التونسى للشغل حول وضع الشركة المالى الصعب منذ سنوات.

وأوضح وزير النقل معز شقشوق عن دوافع الإقالة «هناك تراكم لعديد الأخطاء.. منها خرق واجب التحفظ ونشر وثائق على فيسبوك وهذا غير مقبول».

والحامدى مهندسة ثلاثينية وخبيرة فى إدارة المشاريع الكبرى ودخلت فى خلاف منذ توليها مسئولية الإشراف على شركة الطيران التونسية مع النقابة المركزية.