الثلاثاء 18 مايو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

«عيد الأم» رمز وفاء الأبناء.. يؤيده الشرع

مع حلول 21 مارس من كل عام يحتفل الجميع بتكريم الأم فى يوم خصص بأسمها كى يتذكر الجميع فضلها،  فيسعى الأبناء لتقديم الهدايا  تعبيرًا عن حبهم لها، واعترافًا منهم بما قدمته لهم وفاءًا لحقها عليهم.. ومع أهمية تكريم الأمر، وتأكيد العلماء فى العصر الحديث عن جواز تخصيص هذا اليوم للاحتفال بالأم  يحاول البعض التشكيك فى الاحتفال بالأم، بل ويسعى البعض لإلغائه تعللًا بوجود أيتام لا أم لهم.



وحول أهمية تكريم الأم يقول د.محمد مختار جمعة وزير الأوقاف إن فضل الأم لا ينسى ومكانتها قررها الله من فوق سبع سماوات وقال: إن الأم محل إكرام وتقدير، أوصى بها الإسلام فى كل الأحوال، فعندما جاء رجل إلى النبى (صلى الله عليه وسلم) يستأذنه فى الغزو، قال: «ألك أم»؟ قال: نعم، قال: «فالزمها فإن الجنة تحت قدميها» وكان سيدنا عبدالله بن عباس (رضى الله عنهما) يقول: ثَلَاثُ آيَاتٍ نَزَلَتْ مَقْرُونَةً بِثَلَاثِ آيَاتٍ لَا تُقْبَل وَاحِدَةٌ مِنْهَا بِغَيْرِ قَرِينَتِهَا، أَوَّلُهَا: «وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ»)، فمن أقام الصلاة ومنع الزكاة فما أدى حق الله عليه، وَالثَّانِى قَوْله تَعَالَى: «أن اشْكُرْ لِى وَلِوَالِدَيْكَ») فمن شكر الله عز وجل ولم يشكر والديه لم يكن شاكرًا حقيقيًّا لله (عز وجل)، وَالثَّالِثُ قَوْله تَعَالَى: «وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ»، فَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَلَمْ يُطِعْ الرَّسُولَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ.

أضاف: إن حديث القرآن الكريم عن الوالدين بصفة عامة وعن الأم بصفة خاصة قد أعطاها حقها وأنزلها المنزلة التى تستحقها، لافتًا النظر إلى مكانها ومكانتها وضرورة تكريمها، فقال سبحانه: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيًرا»)، وقال سبحانه: « وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِّيَّتِى إِنِّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّى مِنَ الْمُسْلِمِينَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِى أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِى كَانُوا يُوعَدُونَ»، وقال سبحانه: «وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِى وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِى الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون».

وشدد أن من يتتبع الأحاديث النبوية يجدها تتوالى لتؤكد فضل بر الوالدين عامة، وتحذر من عقوقهما أو الإساءة إليهما أو إلى أى منهما، فقد روى الشيخان (رضى الله عنهما) عن ابن مسعود (رضى الله عنه) قال: سألت النبى (صلى الله عليه وسلم) أى العمل أحب إلى الله؟ قال الصلاة على وقتها، قال: ثم أى قال: ثم بر الوالدين قال: ثم أى قال: الجهاد فى سبيل الله).

ولفت إلى أنه لفضل الأم وبيان مكانتها، والتأكيد على ضرورة إكرامها خصها النبى (صلى الله عليه وسلم) بمزيد من الفضل والبر، فعندما سأل أحد الصحابة نبينا (صلى الله عليه وسلم) : يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ» (رواه البخارى)، ويقول النبى (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ، ثُمَّ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ، ثُمَّ يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ، ثُمَّ يُوصِيكُمْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ». 

من جهته أوضح د.شوقى علام المفتى أن الاحتفال بيوم لتكريم الأم جائز شرعًا لا ابتداعَ فيه ولا منكرَ لموافقته نصوص الشريعة الداعية إلى إكرامها حال حياتها وبعد وفاتها. أضاف: إن الإسلام جعل بر الأم ثلاثة أضعاف الأب حتميًّا على الأبناء، وجعل الجنة تحت أقدام الأمهات؛ أى بطاعة الأبناء لهن، كما أن الإسلام جعل بر الأم من أصول الفضائل وقرن الإحسان إليها بالتوحيد، لما تحملته من مشاق الولادة والتربية، وهذا ما قرره القرآن الكريم والسنة النبوية.

ولفت إلى أن رجلًا جاء إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم يسأله عن أحق الناس بحسن الصحبة، فأجابه مؤكدًا أنها الأم، موضحًا أن بر الأم يعنى إحسان معاملتها باحترامها وخفض الجناح لها وطاعتها وتحرى رضاها فى كل أمر، كما قال الله عز وجل: {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله فى عامين أن أشكر لى ولوالديك إليَّ  المصير}.

 د.مجدى عاشور المستشار العلمى لمفتى الجمهورية  يرى  أن يوم الأم أمر اجتماعى وهو بدعة لكنه لا يخالف أصول الشرع, وبالتالى فهو بدعة حسنة، أنه يجوز تسمية يوم الأم بعيد الأم نظرًا لعودته كل عام.

وأشار إلى أن من يقولون ببدعية عيد الأم هم البدعيون لأنهم يخالفون قول العلماء بجواز تخصيص يوم الأم وأوضح أن عيد الأم بدعة حسنة لأنها مطلب شرعى وهو بر الأم، وأن الاجتماعيات تدخل فى موضوع الإباحة، والبدع التى هى بمعنى الاستحداث لا تعنى  التحريم، لأن تحريم كل ما هو جديد يجعل الإسلام لا يصلح لكل زمان ومكان، فالإسلام لديه سعة لقبول البدع الحسنة والتجديد أساسه البدعة الحسنة.

ولفت إلى أن من خصائص التشريع الإسلامى أن يكون ثوبه متسعًا للبدع الحسنة من أجل تحقيق التجديد فى الخطاب الدينى.