الإثنين 12 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

إذاعة القرآن الكريم 57 عـامًا من التنوير

تحتفل إذاعة القرآن الكريم يوم الخامس والعشرين من مارس بمرور 57 عامًا على تأسيسها بقرار جمهورى من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، لمواجهة محاولات تحريف القرآن الكريم، حيث استطاعت أن تصمد لـ57 عامًا فى مواجهة طوفان «السوشيال ميديا»، بل يزداد عدد مستمعيها يومًا بعد يوم، فكيف حدث ذلك؟



حرصت «روزاليوسف» على الاحتفال هذا العام بعيد ميلاد إذاعة القرآن الكريم عبر جولة داخل الاستديوهات التى شهدت تسجيل أصوات عمالقة التلاوة فى مصر أمثال الشيخ الحصرى وعبدالباسط عبدالصمد، ومصطفى إسماعيل وغيرهم.

إذاعة القرآن الكريم من القاهرة

داخل استديو البث الهوائى يجلس المذيع بهاء عبادة، متأهبًا بصوته الرخيم ليقدم الفقرة التالية من التلاوة المباركة بصوت الشيخ الحصري، والتى تمتد لنصف ساعة، بعدما يسترعى انتباه المستمع بالجملة الشهيرة «إذاعة القرآن الكريم من القاهرة».

يعمل «عبادة» مذيعًا أول بشبكة القرآن الكريم، والمذيعون هم فقط من يحق لهم الجلوس داخل استديو البث على الهواء مباشرة للربط بين الفقرات والتمهيد لبث البرامج المسجلة، لذا يتم انتقاؤهم بعناية فائقة لما يقع على عواتقهم من مسئولية، فلا مجال للخطأ، بعكس مقدمى البرامج الذين يجلسون داخل الاستديو المجاور ويسجلون برامجهم لبثها ضمن جدول زمنى محدد. يقول المذيع: «استديو الهواء له هيبة ويستوجب اليقظة لما يتم بثه، فلا بد لمذيع الهواء أن يكون حاضر الذهن مع الالتزام بالبرنامج اليومى من تلاوات وبرامج، فلا يستطيع المذيع التعديل إلا عند الطوارئ والتنسيق مع القيادات المعنيين».

يرى «عبادة» أن سبب استمرار إذاعة القرآن الكريم واحتفاظها بنسبة استماع عالية هو نظام العمل الصارم الذى تخضع له قائلا: «هنا لا مجال للخطأ»، متابعًا: يمتلك المذيعون فى شبكة القرآن الكريم قدرات صوتية خاصة تُغلفّها لغة عربية رصينة، لكن ذلك لا يرق للبعض وقد سبق وأن وصل إلى حد السخرية، وعن ذلك يقول المذيع بهاء عبادة: «كل من ينتقد مذيعى القرآن الكريم يجهل قيمة اللغة العربية التى هى لغة القرآن الكريم، ونحن هنا وظيفتنا الحفاظ على هوية اللغة، وهذا يستثقله البعض، إلا أن المثقفين والأساتذة يعلمون جيدا قيمة المذيعين هنا».

النساء فى إذاعة القرآن

لم يكن التنوير شعارًا تسوقه الإذاعة عبر برامجها فقط، بل امتد ليشمل نظام العمل بها، إذ حظيت المرأة بنصيب من ساعات البث عبر الأثير، بل وصلت إلى رئاسة الشبكة مثل الدكتورة هاجر سعد الدين، إحدى أشهر المذيعات وأبرز من تولوا رئاسة الإذاعة من عام 1998 وحتى 2006، استطاعت خلالها إحداث طفرة فى نسب الاستماع.

تستمر د.هاجر حتى اليوم فى تقديم برنامجها الشهير «موسوعة الفقه الإسلامي» الذى يُبث فى تمام الـ 12:10 بعد منتصف الليل، لتواصل رسالتها التى بدأتها فى عام 1972 حينما التحقت بالعمل الإذاعى.

أما عن سر بقاء الإذاعة رغم تعاقب الأجيال وظهور وسائل اتصال أوسع انتشارًا وأكثر جذبًا للمتلقي، تقول د. هاجر: «السر فى المحتوى الذى نحرص على تجديده باستمرار ليواكب قضايا الواقع الذى نعيش فيه، فالإذاعة سحبت البساط من التليفزيون حينما ظهر، ولا تزال تحافظ على نسبة الاستماع حتى فى عصر السوشيال ميديا وهذا بالأرقام وليس كلاما من وحى التحيز».

حصن الوسطية 

يقول الدكتور حسن مدني، رئيس إذاعة القرآن الكريم: «وضعت الإذاعة قضية تجديد الخطاب الدينى نصب أعينها، والتجديد هنا يشمل انتقاء الكلمة والأسلوب المناسب لتوصيل المعلومة بطريقة سلسة لا ينفر منها المتلقى».

يتابع رئيس الإذاعة فى حديثه لنا: «نحن لا نتعامل فى الإذاعة إلا مع أهل التخصص، لذا نحظى بثقة المستمع، ونحافظ على استمراريتنا حتى فى ظل ظهور إذاعات مثيلة تحمل نفس الاسم». ولأن الشعب المصرى متدين بطبعه يشغله دومًا السؤال عن الحلال والحرام، سخّرت الإذاعة فترات مفتوحة بعنوان «بين السائل والفقيه»، يشارك خلالها المستمعون ويحظون بإجابات نموذجية عن تساؤلاتهم.

يستطرد رئيس الإذاعة: «نقدم المعلومة الصحيحة ونُبين للمستمع مدى صحة الأحاديث فلا نريد لأحد أن يتقوّل على رسول - الله صلى الله عليه وسلم- فهناك أحاديث راجت على منابر المساجد ليس لها أساس من الصحة، هنا لا نقدم غريب الحديث ولا الباطل ولا الموضوع».

الأعلى استماعًا

يرى الدكتور حسن مدنى أن إذاعة القرآن الكريم خارج المنافسة لأنها الأعلى استماعًا والأكثر انتشارًا بحكم أرقام بحوث الاستماع، إذ يتابعها الملايين يوميًا، والأرقام فى زيادة مستمرة. وعن وجود إذاعات للقرآن الكريم فى دول أخرى، يقول «مدنى»: «إذاعتنا هى الأقدم والأعلى استماعًا مع احترامنا لباقى الإذاعات فنحن ننفرد بمكتبة صوتية لا مثيل لها تضم نوادر التلاوات والابتهالات، ولكن يتم تبادل الرؤى والأفكار مع تلك الإذاعات فى إطار منظمة الإذاعات الإسلامية، فى النهاية رسالتنا واحدة وهى خدمة القرآن الكريم والحفاظ على وسطية الدين الإسلامى». إذاعة لكل الأعمار

«لسنا إذاعة العواجيز، بل نهتم بفئة الشباب والأجيال الجديدة عبر البرامج والمسابقات التى ننظمها، وكذلك نرعى المواهب الشابة من القراء والمبتهلين ونقتحم قضايا الشباب حتى لا نتركهم فريسة للتطرف»، على حد قول رئيس الإذاعة.

يؤكد «مدنى» حرص الإذاعة على التخلص من «التقعر» والمغالاة فى أسلوب إلقاء المذيعين قائلاً: «نستخدم الفصحى المعاصرة، ونحرص دومًا على إضفاء الحيوية على أداء المذيعين، فنحن لا نقدم إعلامًا للموتى، فقط نحرص على تجسيد المعانى بالصوت، ونبعد عن الملل والرتابة».