الثلاثاء 30 نوفمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

«ديفيليه 19».. متعة الرقص والمقاومة

اختار وليد عونى مدير فريق الرقص المسرحى الحديث مقاومة الحزن بالبهجة والرقص، ففى ظل الأزمة الكبرى التى يعيشها العالم من جراء «كوفيد - 19»، أصيب العالم بحالة من الحزن الكبير والشلل التام، تراجعت المهرجانات والاحتفالات والفعاليات الفنية، وبالتالى زالت البهجة وحل محلها الغم والانغلاق على الذات.



من هذه الظروف الصعبة انطلقت فكرة العرض الراقص «ديفيليه 19» المستوحى من نفس اسم الجائحة «كوفيد - 19» استبدل الكوفيد برقصة «الديفيليه»، التى استعرض فيها مهارات راقصية بقوة ومهارة واقتدار.

بدأ «الديفيليه» بتوزيع القبلات من قبل الراقصين على كل الحاضرين، قبلات بالأفواه استمرت بضع دقائق مع بداية العرض، شعر معها الجمهور بالبهجة والضحك والرغبة فى تبادل القبلات، فبادلوهم القبلات بالقبلات ثم بدأوا فى استعراض لوحات الديفيليه المتنوعة، أطلق عونى على عرضه اسم «الديفيليه» لانتقائه عددًا من الرقصات المتفرقة من عروض أعضاء الفريق حيث استعان برقصتين من عروض «الفيل الأزرق» و«أعمق مما يبدو على السطح» إخراج وتصميم مناضل عنتر، «سيرينا» و«أرملة الصحراء» إخراج وتصميم سالى أحمد، «كاليجولا» و«أحمس» تصميم وإخراج محمود مصطفى، ثم رقصات متفرقة من ريبتوار عروض عونى نفسه «سترة النجاة تحت المقعد»، «خيال المآتة»، «الأفيال تختبىء لتموت»، «رائحة الثلج»، «أغنية الحيتان»، «تحت الأرض»، «قصة الفراشة العذراء»، «لو تكلمت الغيوم»، هكذا بدا العمل يحمل تجميعات متنوعة بإعادة صياغة جديدة لرقصات متفرقة، وكذلك حرص المخرج والمصمم على تصميم أزياء لافتة مبهرة كى تمتزج مع فكرة «الديفيليه» لرقصات وعروض الفريق على مدار تاريخه الفنى وعرض الأزياء ذات الألوان الزاهية المصنوعة بحرفة عالية فبدا وكأنه ديفيليه أزياء التحم بأجساد راقصة.

لم يكتف العرض بصناعة البهجة بتقديم مهارات راقصية وتفردهم جميعا فى أداء المشاهد الفردية والجماعية معا، والتى أبدعوا فى تقديمها بانضباط واتزان وكأنهم فرد واحد، قدموا فى دقة ونظام مجموعة أعمالهم الراقصة المنتقاة والمختارة بعناية شديدة، بينما كان للعرض خط درامى بسيط موحى وبشدة عما نعانيه اليوم من تباعد اجتماعى وحرمان من ممارسة أبسط قواعد العلاقات الاجتماعية الحميمة فى السلام بالمعانقة والتقبيل، وبالتالى أصبحت تمارس القبلات فى حالة من التباعد والخوف من الاقتراب خشية الإصابة بالعدوى، يبدأ العرض وينتهى عند التقبيل المبالغ فيه كنوع من المداعبة من قبل الراقصين للجمهور، برغم ما بدا عليه هذا الفعل من أداء كوميدى ساخر إلا أنه يحمل معنى شديد العمق والإيحاء لما تحولت عليه الحياة اليوم بعد «كوفيد_ 19» ثم تكرار مشاهد اللقاح التى قدمت ايضا فى قالب كوميدى ساخر بأجساد الراقصين، كيف خشيه البعض ثم اقبل عليه آخرين. انتصر وليد عونى فى هذا العرض لفن الرقص المعاصر ولصناعة المتعة والبهجة وكأنه أراد أن يقول لابد أن نقاوم بالبهجة مهما بلغ بنا حجم المأساة الإنسانية التى نعيشها اليوم،

كانت المقاومة بتصميم حركى شديد الروعة والإتقان، أجاد الراقصون جميعا أداءه، بجانب الدقة فى اختيار العناصر المصاحبة من أزياء مبهرة ومبهجة إلى موسيقى متنوعة وجاذبة اجتمعت تلك العناصر لتقدم عملًا راقصًا مكتمل الأركان ممتلئًا بطاقة شباب تفننوا فى اتقان أدوارهم على مدار مشاهد العرض المتفرقة، فاليوم أصبحت فرقة الرقص المعاصر تعمل بأسلوب وأداء فرق الرقص العالمية، لما شهدته من مهارة ودقة وإجادة وانضباط فى الأداء الحركى وفى تتابع مشاهد العرض الراقصة، مما يفتح لها أفق آخر فى التفرد والإبداع، «ديفيليه 19» تحيز للرقص بالدرجة الأولى فى تناول مأساة واقعنا المعاصر بخفة الحركة والمداعبة والسخرية من الألم ربما هكذا نقوى على تحمله، فلسفة بسيطة حملها العرض لجمهوره يدعوهم للمقاومة بضرورة الحفاظ على الود والحب حتى ولو تباعدت أجسادنا! شارك فى بطولة «الديفيليه» رشا الوكيل، شيرلى أحمد، عمرو بطريق، محمد مصطفى «كامبا»، محمد عبد العزيز،  باهر أمجد، نور الهنيدى، محمد سيد، يمنى مسعد، ماجد المهندس، محمد منصور، أحمد محمد، محمد سمير، ماجد المهندس، ندى سيد، نرمين محمد، روان صلاح، دارين وائل، مينا ثابت، كريم أسامة، مرام حسني، وردة، عمرو عاطف، حبيبة سيد، إضاءة ياسر شعلان تصميم ديكور وملابس وليد عونى.