الثلاثاء 18 مايو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

المخرج حسن الجريتلى فى حواره لـ«روزاليوسف»: فرقة «الورشة» أفرزت العديد من النجوم للوسط الفنى واليوم تواجه أزمة مالية كبرى تهدد بإيقاف نشاطها

تواجه فرقة الورشة لمؤسسها المخرج المسرحى ومدرب التمثيل حسن الجريتلي؛ أزمة مالية كبرى على إثر ما تعرض له العالم من أزمة اقتصادية بسبب جائحة فيروس كورونا؛ مما أثر بشكل مباشر على حصول بعض الفرق المستقلة على دعم مالى من بعض مؤسسات المجتمع المدني؛ التى قررت توجيه أولوياتها وتغيير استراتيجياتها إلى أشكال دعم أخرى تتناسب مع الوضع الحالي؛ فى المقابل بدأ الجريتلى وفريقه فى البحث عن حلول بديلة تضمن له الاستمرار والتواجد على الساحة؛ بعد ما كاد أن يتلاشى نشاط الفرقة الفني؛ عن الأزمة الحالية وإلغاء عروض الورشة فى شهر رمضان لنفس الأسباب سالفة الذكر قال الجريتلى فى هذا الحوار:



■ ما هى أبعاد الأزمة التى وقعت فيها فرقة الورشة هذا العام؟

- الأزمة لها أسباب وابعاد مختلفة أزمة مالية اقتصادية؛ اسبابها متعددة منها أن دعم الثقافة فى العالم نتيجة الانفاق على وباء كورونا من حيث الأبحاث وتعويض الناس فى دول مختلفة بسبب الإغلاق الذى تعرضت له خلال الفترة الماضية من فقد مصادر الدخل ومساعدات تقدم للفنانين فى هذا الجانب؛ والمهاجرين من مناطق الصراع فى العالم من دول متفرقة والمشاكل الناتجة من توقف العروض كانت لهم الأولوية دائما؛ وكان جزء من إمكانياتنا يأتى عادة من السفر والجولات خارج البلاد؛ فعلى سبيل المثال قبل التعرض لأزمة كورونا كان مركز ملوى لفنون العصا ما زال عائدا من فرنسا وابو ظبى فى السنوات الأخيرة؛ ثم المشكلة الأزلية أنه ليس هناك دعم حقيقى للفن المستقل؛ رغم أنه فى رأى أن الفن يلعب دورا مهما فى نشر الوعى بأهميته ويلعب دورا فى رفع الحالة المعنوية للناس؛ واتذكر أن فرقة الورشة مثلت مصر فى العديد من المحافل الدولية.

■ كيف كانت تدور عجلة الاقتصاد فى فريق الورشة بمعنى آخر من أين تأت بمصادر دخلها؟

- دائما كان لدينا مزيج من الاقتصاد هو خليط ما بين اثنين؛ أن نقدم خدمات فى مجال التنمية والتربية مع الجمعيات الأهلية فى مصر ونحن مستمرون فى نفس المسألة وهذا له مقابل؛ حيث نقوم حاليا بعمل مناهج لتدريب الميسرين على الفنون لتدريب الأطفال فى محافظة قنا هذا الجانب يسير فى طريقه كما هو؛ المشكلة الكبرى تتلخص فى جانب الإبداع وتدريب الموهوبين بالورشة كما يطلق علينا دائما أننا جواهرجية المواهب هذا الجانب لا يدر دخلا؛ إلا عندما نقدم عرضا يكون هناك مقابل لعرضنا لأن هناك من يقوم بشراء وتمويل العروض بالإتفاق مع جهات أو هيئات لعرض كبير فى المسارح؛ طول عمر الورشة عروضها يتم تقديمها من خلال مؤسسات تدفع مقابل لشراء هذه العروض بالاتفاق عن طريق الحصول على مقابل من أسعار التذاكر بيننا وبين الجهة المشاركة بالدعم؛ كما أحيانا يكون هناك إنتاجات مشتركة مع مهرجانات عالمية مثل مهرجان دمشق عاصمة ثقافية انتجوا أعمالنا عن محمود درويش؛ مؤسسات تنموية تقدم دعما؛ مثلا بعض الحكومات فى دول مثل السويد وفرنسا تدعم الثقافة فى العالم شغلتهم فى الأساس دعم التبادل الثقافى؛ كل هذا حدث فيه حالة من الارتباك مع تفشى الوباء ووضعنا فى موقف البحث عن حلول؛ وبالتالى فكرة الدعم اساسية مهما استطعنا توفير حلول.

■ هل كان لفريق الورشة دعم مالى من جهة محددة وتوقف بسبب كورونا؟

 - لم تتراجع المؤسسات التنموية؛ لكنهم فى كل الأحوال قد يتوقفون بعد وقت؛ خاصة مع الأزمة العالمية القائمة؛ كما أنهم يغيرون استراتيجياتهم؛ الفرنسيون والسويديون قدموا لنا الدعم فترة؛ ثم أعادوا وضع استراتيجيات جديدة؛ لذلك فكرنا فى حلول متنوعة؛ أن أقوم كمدرب تمثيل بعمل تدريب مدفوع الأجر؛ لكننى طيلة عمرى مؤمن بمشروع الخدمة العامة؛ فالورشة تعمل بشكل عام ولسنا تابعين للقطاع الخاص او الحكومة؛ فكرتنا تتلخص فى تقديم خدمة للمجتمع؛ لكن إذا اضطررت تمويل الفريق عن طريق التدريب بمقابل مادى سنضطر فى الاعتماد على مستويات معينة من الموهوبين؛ وفى هذه اللحظة قد لا اتمكن من تدريب نصف من قمت بتدريبهم من قبل؛ الذين من الممكن أن تكون إمكانياتهم المادية محدودة؛ احب تدريب النجوم الشباب احبهم للغاية ولو لديهم وقت يريدون الحصول على دورات فى التمثيل اتمنى العمل مع كل جيل الشباب؛ اتذكر أننى شاركت فى العمل بأفلام سينما مع كل من يوسف شاهين ويسرى نصر الله وداود عبد السيد؛ لأننى أحب السينما للغاية وممثلو الورشة يتدربون على هذا النوع من التمثيل المناسب للكاميرا؛ خرجنا عددا كبيرا من النجوم للوسط الفنى مثل دنيا ماهر؛ سيد رجب؛ عبلة كامل؛ أحمد كمال؛ محمد عبد العظيم؛ عارفة عبد الرسول وغيرهم الكثير.

■ هل أصبح من الصعب الاستعانة بنجوم الورشة اليوم للمساهمة فى دعم الفريق؟

- هم فى الحقيقة قدموا لنا الدعم عندما طلبنا منهم التحدث عن الفريق فى أحد البرامج التليفزيونية على قناة القاهرة والناس؛ تحدثت الفنانة عارفة عبدالرسول والفنان أحمد كمال ودنيا ماهر؛ كلهم ليس لديهم ازمة لكن المشاركة فى عمل مع الفريق أعتقد سيكون من الصعب عليهم فى الوقت الحالى لأنهم مشغولون بتصوير أعمال تليفزيونية؛ ايقاع العمل فى السوق مختلف تماما وغير منظم؛ لكن كلهم يتحدثون بحب وحنين عن الورشة؛ حتى أن عارفة كانت تعمل حتى وقت قريب فى اوبريت «قيامة قايمة»؛ نفس المشكلة واجهتنا مع الفنانة عبلة كامل عندما اشتهرت وبدأت فى الانشغال بالتصوير ومع صبحى فى «وجهة نظر».

■ هل ما زالت الفرقة مستمرة فى تقديم عروضها على الأقل؟

- توقفنا منذ يوم 30 ديسمبر الماضي؛ قدمنا مجموعة من ليالى «السيرة الهلالية» اون لاين؛ لكن توقف التدريب كان نهائيا؛ ثم فيما بعد كانت هناك مجموعة من الشباب مهتمين بمجال الأعمال الجديدة و يساعدون المؤسسات الشابة التى تعمل فى مجالات بديلة فى التكنولجيا؛ لديهم مكاتب فى «الجريك كامبس» يحصلون على تمويل ودعموا رفع كفاءة لـ15 فرقة تم اختيارهم بعناية؛ قدموا لهم كورسات فى كتابة المقترحات والتسويق الإلكترونى؛ والفوتوغرافيا؛ رفعوا كفاءة 15 فرقة ثم اختاروا منهم خمس فرق إما ينتجون لهم عروضا أو يقومون بالتصوير لهذه العروض؛ كان هناك مشاكل خاصة بتوقيتات الإتفاقيات صوروا خمسة عروض لخمس فرق منهم الورشة؛ ثم كانت لدينا ليلة لعرض الورشة فى مزرعة «سكيم» فى الشرقية يوم 8 ابريل؛ وكانت لدينا ليلة خلال شهر رمضان بالجامعة الأمريكية لكن تم الغاؤها من قبل الجامعة بسبب كورونا؛ اشتركنا فى مهرجان «حكايا» اون لاين بالأردن؛ قدمنا منتجا اذاعيا عن النازحين السوريين لأننى احب المسرحيات الإذاعية مع وائل قدرو «الغرف الصغيرة».

■ كيف تسعى حاليا لايجاد حلول بديلة؟

- نعمل مع فرقة بالسويد قدمنا على انتاج لعرض عن السيرة الهلالية من «ديوان الأيتام» الكتاب الأخير فى السيرة بعد غزو تونس تبدأ صراعات بين القبائل حتى يموت ابو زيد وحده فى الصحراء؛ عندما شعر بالموت وهو عائدا إلى مكة؛ ثم إعلان مؤسسة ثقافية عربية ومؤسسة عربية أخرى مشروع عن عمل المناهج فى قنا فى المسرح والعصايا والرسوم المتحركة مع جمعيات اهلية؛ قدمنا فيها على كل المشروعات التى تهمنا؛ ثم قدمنا على مشروع تحت مسمى «ثقافة داير ما يدور» تشكل مؤسسة راسخة ومؤسستين صاعدتين واحدة فى قنا مع امرأة اقامت مؤسسة صغيرة فى حى شعبى هناك؛ ومهرجان «لازم مسرح» بالإسكندرية مع عادل عبد الوهاب؛ هذا نوع من التبادل بين المؤسسات؛ ومستمرين فى تطوير مشاريع مع جيزويت المنيا كلها مشاريع تنموية؛ لكن إذا اختفى ابداع او تدريب الفنانين الإبداع سيفقد مصدره لأن الإبداع هو مصدر التجدد والتجديد؛ الحركة والتغيير مهمين لإيقاف نمو العنف فى المجتمع لأن التغيير يحرض على الإبداع.

■ ألم تسع لعقد شراكة مع وزارة الثقافة فى مصر للخروج من تلك الأزمة؟

- ليس لدينا هذا النظام فى مصر؛ بالطبع أؤمن بأهمية الوزارة؛ لكن لابد ان تكون القاعدة فى التعاون بين الفنان والدولة تعاقدية وليست علاقة تبعية؛ لابد أن يعتبر المسئولون الفنانون شركاء وليسوا موظفين فى الحفاظ على توازن المجتمع واستمراره؛ أؤمن دائما باللامركزية؛ فى بدايات الورشة كانت لدى فكرة «طوبية» بمعنى أن نقيم مكتب الورشة فى محافظة المنيا بدأت العمل عليه فى الجيزويت والفيرير؛ فى فرنسا على سبيل المثال كانت الدولة تمنح فرق الأقاليم دعما ماليا بشرط أن تمنحهم اسما تابعا للدولة عملت فى فرقة قومية فى فرنسا كانت فرقة متميزة قدمت على تمويل من الدولة وتعمل تحت اسم المركز الدرامى القومى لإقليم اليموزان؛ عشت هناك منذ عام 72 وحتى 82 شاركت فى عروض عديدة وشاركت بالتدريب؛ لكن عمرى ما قررت الهجرة عندما بدأت الورشة كان سنى 40 عاما وفى الـ 25 كنت مخرجا لمسرحيات فى فرنسا؛ فكرة لامركزية الأقليم ممكن يقدم بها افضل شغل بمحافظات مصر؛ مثلا من الممكن تقديم اسكتشات وغناء ومشاهد مسرحية مثل عروض السيرة وعرض «الميوزيك هول» أغانى شارع عماد الدين بالثلاثينيات وعشرينيات القرن الماضى وبالتالى أعتقد أن عروضنا مناسبة للغاية فى المشاركة بفكرة التجوال بالقرى والمحافظات.