الثلاثاء 18 مايو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

خاطرة

بوح

وأى شئ أمضى أثرًا من أوجاع تجثم على أنفاسها منذ سنين، وتظل فى روتينها القاتل لا أحد يعبأ بمعاناتها فى ذلك العالم القاسى تتلاشى صرخاتها فى صخبه وضوضائه.. ستظل تمارس كآبتها المعتادة وتكفر بكل شعارات الأمل..  الحب.. والأحلام..، تلك التى خُدِعت بها طويلًا ولكنها الآن صارت تؤمن بأن تلك السخافات ما هى إلا سرابٌ مثير يجذب إليه كثيرٌ من الحمقى والضائعين.



كانت أحدهم بل كانت أكثرهم حماسًا وشغفًا بالحياة والركض وراء الوهم بهمة عالية، كان لهذا الهراء أن يشعرها بالسلام والرضا كمن يتلذذ بعذابه ويصمد فى وجه الظلم والقهر..وكل الضغوط والقيود التى يستسلم لها دون أدنى مقاومة..

قد فُطرت مثلهم على الصبر والخنوع فلم تتقن شيئًا من فنون التمرد..لاتزال روحها أرق من أجنحة الفراشات ووريقات الزهر..قد أورثتها المِحن مزيدًا من الألم وفيضًا من دموع ظنته لن يجف أبدًا..ولكنها الآن صارت تشتاق لشهقات البكاء علها تخفف ثُقل الحزن الذى يجثم على أنفاسها كل يوم..

تلك الدمعة المترددة تقتلها ألمًا فهى لا تهبط ولا تبقى مستقرة بمقلتيها.. ياله من عذاب لن يشعره إلا من اكتوى بناره..

مرارة الفقد، هؤلاء الذين غرسوا أرواحهم فينا ورحلوا ..ذلك الشوق اليائس كخنجر مسموم يطعن أعماق القلب مرارًا دون أن نحظى يومًا بالشهادة..

لا تذكر كم مرة ارتمت بين أحضان الموت..ربما ملايين المرات..وتبعث من جديد على ذات الألم..هاهى تدور فى دائرة مفرغة فاستسلمت مرغمة..

خضعت لقبضة الحزن التى رمت بها بين قضبان اليأس عمرًا..صار قلبها مغلق بإحكام على جرح عميق لا يلتئم بل ينزف ليل نهار..آهاتها المكتومة تعزف لحن قاتم حزين، يصدح كل ليل بساحات الحنين.. حروفها تقطر وجعًا وأنين..

والزمن يمضى غير آبه بعذابها..

بركان الألم الذى يتفجر فى قلبها لم يحطم سواها..

أنهم مازالوا يلهثون خلف سراب الأمل ماداموا على قيد الحياة.. لم يزهدوا بعد فى تلك الشهوة الزائفة، مازالوا يركضون وراء لا شيء..

ولكنها توقفت..توقفت عن كل شئ، تثير أعجابهم بصلابتها وقوتها،  وما هى إلا تمثال بارد بوجه جميل وابتسامة لا مبالية وعيون بلا حياة.