الجمعة 22 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

بريد روزا

قرار الحب ليس بيدى

تحية طيبة لكل القائمين على بريد روزا وبعد... 



أنا سيدى الفاضل رجل فى العقد الثالث من العمر حاصل على مؤهل عالِ وأعمل مندوبًا للمبيعات بإحدى الشركات الكبرى، بينما زوجتى حاصلة على مؤهل فوق المتوسط وهى شقيقة أعز أصدقائى من نفس منطقتنا بالقاهرة، تعرفت عليها خلال زياراتى لهم وأعجبت بجمالها وأخلاقها وطيبة أهلها، كان والدها موظفا بسيطًا يحبه كل الناس ترك بصمة فى قلوبنا جميعًا، بعد وفاته حدثت بعض التصدعات النسبية فى حياة أسرته بالأخص ابنته التى مال قلبى إليها، تزوجت والدتها وشقيقتيها وانتقلا للعيش بمنطقة أخرى ثم سافر شقيقها الوحيد للعمل بإحدى الدول الأوروبية، فلم تجد أمامها إلا الإقامة مع أمها وزوجها الجديد، فأصبحت تتواصل معى تليفونيا وهى مكتئبة من حياتها. وجدت نفسى لا إراديًا مسئولًا عنها ووعدتها بأن أتقدم فى أسرع وقت لخطبتها، وبعد مرور عدة أشهر وتأكدى من حبها الشديد لى أخبرت أسرتى بأننى أرغب فى الزواج منها، فقاموا بالسؤال عنها جيدًا ثم وافقوا على تقدمى لها، قبل الخطوبة وأثناء ترددى عليهم فاجأتنى بحقيقة لم أكن أعلم عنها شيئًا وهى إصابتها بمرض السكر من الدرجة الأولى وأكدت عدم حزنها إذا لم أُكمل معها لأنه قدرها الذى تؤمن به، وهى وجدت أنه من الضرورى تبصيرى بكل كبيرة وصغيرة قبل بدء تلك العلاقة المقدسة بيننا، فقررت الذهاب بها سرًا إلى طبيب متخصص لاستشارته فى التطورات المتوقعة بعد الزواج واحتمالية تأثرها وصغارنا فى المستقبل، فقال بأنه لا خوف من الزواج أو الإنجاب مع اتباع بعض التعليمات المتعلقة بحالتها بعد حدوث الحمل وأثنائه من أدوية وغذاء مناسب ومتابعة دورية، لذا وجدت أنه لا غضاضة فى إتمام حلمنا بالزواج دون أى منغصات أو عراقيل مهما كانت، وقررت بينى وبين نفسى عدم البوح بمعلومات عن حالتها الصحية لأهلى حتى لا يقف مخلوق فى طريقنا. تمت الخطبة وعشت معها أجمل أيام حياتى اكتشف فيها يومًا بعد يوم روحًا جديدة تعلقنى بها أكثر وأكثر، حتى جاءت الرياح التى لا تشتهيها سفينتنا وتعرضت خطيبتى لوعكة صحية انتقلت على أثرها للمستشفى ثم عرفت شقيقتى الكبرى بمرضها المزمن وأخبرت والدتى ففقدت وعيها حينها من الصدمة وأقسمت بأنها لن تعرفنى إذا أتممت زواجى الذى لم يكن أمامه إلا أيام معدودة، لكننى فى النهاية اتخذت قرارا نهائيًا بالتمسك بحبيبتى وتزوجنا منذ ٧ سنوات أنجبنا خلالها طفلين أصحاء والحمد لله، مشكلتى التى تؤرق حياتى أستاذنا الفاضل هى تنمر أسرتى بزوجتى وتحديدًا والدتى وشقيقتى حيث يقيمان معى بمنزل الأسرة، فهما يستغلان أى فرصة لمضايقتنا بإلقاء وابل من اللوم المستتر علينا، بل ويستخفان بها أثناء تسوقها خارج البيت ويتهمونها بعدم الأمانة ويتمنون لها الموت، علمًا بأننى لم أخبرهم بمعرفتى بالأمر قبل خطوبتنا - خوفًا من أزمة جديدة بينى وبين والدتى التى تدعو عليَّ أحيانًا بسبب تجاهلى لطلبها بفض الخطبة من البداية، فما بالكم لو عرفت بأن ابنها كان يعرف بحقيقة مرض خطيبته وأخفى عنها ذلك... لقد أصبحت فى دوامة وأخشى على زوجتى من تأثرها نفسيًا بهذا الجو العاصف وكذلك والدتى التى أصبحت أنا بالنسبة لها ألد الأعداء،، فماذا أفعل أستاذ أحمد. 

إمضاء خ. ي

 

عزيزى خ. ى تحية طيبة وبعد... 

أحيانًا يدفعنا القدر لاتخاذ بعض القرارات مزدوجة المنفعة لنا وللآخرين، قرارات مصيرية رحيمة، نشعر بها وكأنها توجهنا لاإراديًا نحوها وتدعونا للتأمل فى حكمتها، هذا ما ينطبق على قرارك الحاسم بالزواج من الإنسانة الرائعة التى أُعجبت بها وتزوجتها وهى شقيقة صديقك - رغم ظروفها الصحية. ونحن نتعلم دائمًا من أسلافنا أن الرجولة موقف تعبر عن معدن صاحبها، فعلى الرغم من الأمواج العاتية التى ألقيت أنت بسفينتك فيها عن قناعة بعد تصميم والدتك على فك هذا الارتباط إلا أنه كان قرارًا صحيحًا بكل تأكيد، فمرض السكر هو مرض مزمن يرى الأطباء بأنه يصادق صاحبه إذا احترم وجوده القدرى واتبع تعليمات السلامة من غذاء ودواء، ومن حق هذا المريض المبتلى أن يتزوج ويعيش حياته مثل كل الناس، وزوجتك التى أحببتها تستحق التضحية من أجلها، لأنها كانت صادقة تمامًا معك ولم تحجب حقيقة مرضها عنك بل صارحتك فى الوقت المناسب، أضف إلى ما سبق أصلها الطيب وأخلاقها وجمالها الذى جذبك إليها - كلها مقومات تجعلها شريكة نموذجية، كان فقط ينقصك وضع الأمور فى نصابها الصحيح بإبلاغ والدتك عن ظروفها الصحية فى التوقيت المناسب واحتواء الموقف بالتدريج لا أن تحجب الحقيقة عنها حتى تعرفها هى بالصدفة من شقيقتك، كما أرى بأنك عالجت هذا الخطأ بآخر أفدح منه، وهو عدم إبلاغ والدتك بعد زواجك بأنك كنت تعلم كل شيء عن زوجتك قبل التقدم لها ومن خلالها شخصيًا، وأنها طرحت عليك فكرة انسحابك من حياتها فى هدوء وهى راضية بقدرها، إلا أنك صممت برغبة صادقة ومن تلقاء نفسك أن تكون هى زوجتك وأم أبنائك دون غيرها، لذا عليك بتصحيح مسار العلاقة بينك وبين والدتك واعترافك أمامها بأن زوجتك تصارع فى الحياة من أجل إرضائك وليس لها أى ذنب فى مرضها ولا فى التنمر بها والدعاء عليها بالموت، ذكرها بقول الحق سبحانه وتعالى فى سورة البقرة- بسم الله الرحمن الرحيم «وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ»، ولتعلم بأن هذا الابتلاء هو منحة من الله فى شكل محنة. ولا ضير فى إشراك إحدى شقيقاتك التى تشعر بأنها قريبة منك ومن والدتك وتمتاز برجاحة الفكر وقوة الحجة حتى تساعدك فى تقريب وجهات النظر وإزاحة كل الحواجز التى تقف حائلًا وسدًا منيعًا بينكما وصولّا لحياة مستقرة وهادئة. 

دمت سعيدًا وموفقًا دائمًا خ. ي