الأربعاء 8 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

بريد روزا

صدمة فى أعز الناس

تحية طيبة لبريد روزا وبعد...   أنا سيدى الفاضل زوجة فى منتصف العقد الثالث من العمر حاصلة على بكالوريوس تجارة، تزوجت محاسبًا ببنك منذ ٨ سنوات ورزقنى الله منه بطفلين، التقيته أول مرة بعدما وجهنى تنسيق الثانوية العامة لإحدى جامعات الدلتا فالتقينا هناك بنفس الكلية، علمًا بأننى من محافظة القاهرة، وكان بانتهاء اليوم الدراسى تنتظرنا فرصة أخرى للتقرب والتعارف خلال استقلالنا نفس قطار عودة كلٌّ منا إلى محل إقامته، بمرور الوقت تأكدنا من مشاعرنا القوية تجاه بعضنا البعض واتفقنا على الزواج الذى حدث بعد تخرجنا بعامين، كنت أرفض لأجله كل من يتقدم لى بمنطق لا يعترف به أحد، وهو الأمل فى التحاقه بأى عمل مناسب - مقارنة بالخُطاب الجاهزين من نفس محافظتى وأنا والحمدلله أتمتع بالجمال وحسن الخلق. فى النهاية شاء القدر بأن يحقق لنا أمنيتنا وكانت هناك مسابقة للعمل بأحد البنوك الشهيرة فتقدم هو لتطابق تقديره التراكمى مع شروطها ونجح فيها والتحق بسوق العمل ثم حضر من بلدته بصحبة أهله يطلب يدي، عائلة بسيطة وطيبة، وافق والدى وهو مدير مدرسة على المعاش لسابق معرفته بأننى أحبه وتم الزواج، تغاضينا عن الكثير والكثير من الحقوق بسبب ضعف راتبه حينها وهو لازال فى بداية الطريق، بعد دخولنا عش الزوجية كنت أتظاهر بالاستقرار أمام أهلى لأكافح معه بالصبر ونبنى حياتنا يدًا بيد، لكن بعد العشرة وبمرور الوقت بدأت تتكشف بعض الحقائق عن طباعه السيئة والبغيضة أهمها عصبيته الزائدة وتحكماته المبالغ فيها، وكنت أتحمل وأعتقد بأن كل تلك الأمور طبيعية لأنه مسئول عن بيت الآن ومن الممكن أن يكون مضغوطًا ومثقلًا بالهموم، أبكى ثم أتصالح مع نفسى فى هدوء دون أن يشعر وأعود أبتسم من جديد وأتظاهر بالرضا، بعد مرور ثلاث سنوات مر هو بوعكة صحية أجرى بسببها عملية جراحية ألزمته البيت عدة أشهر وأنا لم أقصر معه بل تحملت وخففت عنه حتى عاد أفضل مما كان، وكان من المفترض ألَّا ينسى دعمى له بعد تبديل القدر للأدوار ومرورى بظروف مشابهة من المرض لكن بالتزامات مادية أكبر سواء للدواء أو جلسات العلاج الطبيعي، وكنت على يقين بأنه أصبح ميسور الحال ويستطيع الوفاء بالتزاماته تجاهى جيدًا فى أزمتى - إلا أنه كان يثور عندما أطلب منه نفقات الذهاب للطبيب، بل الأصعب من ذلك هو اكتشافى بأنه سجل كل جنيه صرفه على مرضى فى «أجندة» خاصة به، وصُعقت أكثر من ذلك بعدما طالت فترة مرضى بعض الشيء واضطُر لأن يقولها لى صراحةً «شوفى انتِ صرفتى أد إيه من يوم ما تعبتى»، وجدت حينها دموعى تنهمر فى صمت وقررت أن أبيع كل ما أملك من ذهبى حتى شفانى الله وعدت أفضل مما كنت والحمدلله، لكننى أحتضر نفسيًا الآن أستاذ أحمد كلما تذكرت أن زوجى وحبيبى وعشرة أجمل أيام حياتى تخلى عنى فى أصعب الظروف، تبدلت أحوالى وظهر ذلك أمام أهلى الذين يعتقدون بأنه يُحسن عشرتي،، لن أقول لك بأننى أفكر فى الطلاق لأنه ليس خيارًا ملائما لحياة أبنائى واستقرارهم، لكننى فى نفس الوقت أصبحت لا أطيق هذا الرجل أو أن يجمعنى به سقف بيت واحد، والغريب أنه لا يشعر بأنه اقترف كل هذا الذنب فى حقى ويتعامل معى على طبيعته دون أن يسألنى لماذا تبدلت أحوالى ولم أعد كما كنت فى السابق مرحة ومحبة للحياة، فماذا أفعل!؟ 



إمضاء ك. ه

عزيزتى ك.  ه تحية طيبة وبعد...

أحيانا تكون فترة التعارف قبل الزواج بين شريكى الحياة غير كافية للحكم على طباع كلا منهما وتحديد مدى قدرة الطرفين على تقبل الآخر والتكيف مع ميوله واتجاهاته لاتخاذ القرار المناسب - إما بإتمام تلك العلاقة المقدسة أو إنهائها فى مهدها. وأنتِ لو حدث هذا التصرف من زوجك قبل الزواج وتخلى عنك فى أى موقف بكل تأكيد ودون تفكير كنتِ ستتركينه وهذا حقك، أما الآن يوجد طفلان لا ذنب لهما فيما وصلت إليه علاقتكما من توتر بسبب تأففه من مسئولياته تجاهك كرجل مكلف، لذا يبقى خيار الانفصال هو الأخير، لكننى أرى بأنك ساهمتِ بصناعة جزء من شخصية زوجك المتواكلة بإفراطك فى عدم مناقشته وتوجيه اللوم له وتذكيره بمسئولياته تجاهك عندما أظهر ضيقه من الإنفاق أو عندما أساء معاملتك وعرَّضكِ لضغوط سلبية بعصبتيه المبالغ فيها كما ذكرتِ فى رسالتك، وهذا ما جعله يتمادى فى التملك وفرض السيطرة دون وجه حق مما أفقده الإحساس بالمسئولية تجاهك لأن النفس أمارة بالسوء، فكتم الغضب والإفراط فى المثالية خطأ كبير يفقد صاحب الحق حقه، ومع ذلك وكى تكون الأمور فى نصابها الصحيح أمام الجميع فإن للزوج طاعة واجبة أيضا لكنها مشروطة بأدائه لواجباته تجاه زوجته قبل بحثه عن حقوقه لديها، وعليه فإننى أنصحكِ بمواجهة زوجك ومعاتبته بلطف وحنكة على تخليه عنكِ وتذكيره بدوره فى حياتك وهو الاحتواء بشقيه المادى والعاطفي، أخبريه أيضًا بأنك فضلتِ فى المرة الأولى أن تبيعى ذهبك لتنفقى من مالك الخاص تأثرًا بالموقف، ولصدمتك فيه لم تعاتبيه حينها لكن لازال فى القلب غصه تجاهه من الأمانة أن يعرف بها كى تنعم عشرتكما بطابع صحى من المصارحة وتستمر فى مسارها الصحيح، تعودى على التخلص أولًا بأول من كل ما يعكر صفو العلاقة بينكما وهو فرض من فروض الحق والعدل، وعليه يجب أن يعرف كل شيء حتى يأخذ فرصته فى التفكير والتغيير إذا أراد، وليعلم بأنك لم تشتكِ لأحد إهماله وتركك تنفقين من مالك الخاص على رحلة علاجك حفاظًا على صورته أمام الناس، انصحيه بأن يفكر فى كلامك جيدًا وبأنك تنتظرين منه أن يبادلكِ الحب بحب وليس بقهر وخذلان، أما وإن ظل على نفس المنهج وكان بطبعه شحيحًا فى قادم المعاملات فيجب إشراك والدكِ فى الأمر حتى يحاول معه كمرة أخيرة، وإذا فشل أيضا فى ذلك فالطلاق بالمعروف يكون الحل الأخير مع استفحال الضرر والقهر والتنصل من أداء الحقوق للعيش بكرامة وصون العطاء الذى تقدمينه بصدق وأمانة. 

دمتِ بكل خير عزيزتى ك. ه