الأحد 1 أغسطس 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
الرحمة من صفات الرحمن

الرحمة من صفات الرحمن

الرحمة إحدى أجمل الصفات التى وصف الخالق سبحانه وتعالى بها ذاته العليا فهو الرحمن الرحيم بخلقه وصنعه من إنسان إلى دواب أو طير أو حيوان فى البر والبحر وأنا أتجول بأحد شوارع القاهرة كان أحدهم وهو رجل فى العقد السابع ربما يجلس على أحد الأرصفة وحوله أكياس وصناديق من بقايا اللحوم التى يشتريها من الجزارين ليطعم الحيوانات الجائعة بالشارع توقفت أمام هذا المشهد طويلًا وقد لصق بمخيلتى وطافت بى المعانى الإنسانية الرحيمة التى وجدتها لدى هذا الرجل، الذى يشبع إنسانيته وفطرة الرحمة التى فطرها فى قلبه الحانى عبر إطعام الحيوانات الجائعة كل يوم؛ يعطى من وقته ومن جهده وتعبه وماله لإنقاذ هذه الأرواح التى لاحول لها ولا قوة ؛فى زمن يقتل به الإنسان أخاه الإنسان، بدم بارد، تحت مسميات وشعارات مختلفة.



فكم من حديث للنبى محمد - صلى الله عليه وسلم - حرم فيه قتل الحيوان دون سبب أو شتمه أو لعنه أو ضربه أو سوء معاملته ونبى التسامح والإنسانية سيدنا عيسى عليه السلام الذى حث على المحبة والتسامح والرحمة مع الجميع.

وما حدث مع سيدنا نوح عليه السلام حين مَرَّ على كلب أجرب فقال: ما هذا الكلب؟ فنطق الكلب وقال: يا نوح! هكذا خلقنى ربّي، فإنْ استطعت أنْ تغيّر صورتى بأحسن من هذه الصورة فَافْعَل. فنَدِم نوح عليه السّلام على ما قال، وبكى على ما قاله أربعين سنة حتّى سمَّاه الله تعالى: نوحاً، وقد كان اسمُه: عبدًا، فقال تعالى: «إلى متى تنوح يا نوح ؟! فقد تُبْتُ عليك»

وفى عالمنا الحديث والمعاصر تنتشر جمعيات رعاية الحيوان شرقًا وغربًا، وتكاتف العالم الإنسانى المعاصر فى تخصيص يوم عالمى للحيوان فى الرابع من أكتوبر من كل عام وفى ذلك تحقيق لإنسانية الإنسان نفسها. والمثير أنه تم تأسيس «نادٍ باسم نادى الحمير» فى أوروبا يرأسه «فرانسوا بيل» منذ منتصف القرن الماضى، وافتتح له فروعًا فى دول عربية منها فى مصر ولبنان وسورية.

 وفى عام 1824 تأسست فى إنجلترا أول جمعية للرفق بالحيوان، ثم انتشر ذلك التقليد فى كثير من أقطار الأرض، وهى جمعيات تقوم على أسس أخلاقية صرفة، وقواعد إنسانية عامة، ليس لها قواعد تشريعية، أو قوانين ملزمة.  فضل الإسلام 

ولما كان ديننا الإسلامى هو دين الرحمة، فقد أمر بالرحمة بكل ذى روح والرفق فى الأمر كله. 

وجاءت نصوص السنة لتحث على الرحمة بالحيوان والرفق به والإحسان إليه، فقد كان نبينا صل الله عليه وسلم ينهى عن تحميل الدواب فوق طاقتها من الأثقال، وينهى عن التقتير عليها أو منعها من الطعام والشراب، وقد قال: (دخلت امرأة النار فى هرة حبستها فلا هى أطعمتها ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض). وعدّ الإسلام الرفق بالحيوان والإحسان إليه من أسباب المغفرة لكبائر الذنوب ومن موجبات الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بينما رجل يمشى بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذى كان بلغ بى فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له). قالوا: وإن لنا فى البهائم أجراً؟. فقال: (فى كل ذات كبد رطبة أجر). كما نهى رسولنا الكريم، عن حرق النمل بالنار وعن وشم البهائم، الرفق بالحيوان يعادل تمامًا الرفق بالإنسان.