الأحد 25 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
تكلفة اللا شىء

تكلفة اللا شىء

من النصائح السمجة التى تقال أحيانا للموظفين الجدد إن من يعمل كثيرا يخطئ كثيرا فيعاقب كثيرا ومن لا يعمل لا يخطئ فتتم ترقيته.



ومع ما تحمله تلك النصيحة من سخرية إلا أن البعض بالفعل يتخذها منهاجا فى الحياة فلا يقوم الا بالحد الادنى من العمل الذى يعاقب عقابا صريحا ان لم يقم به وفى هذه الحالة فإن أى تغيير إلى الافضل او أى ابداع او ابتكار او تطوير لهى أمور من المحرمات او فلنقل فإنها احيانا لا تخطر بباله متخيلا انه بفعل «اللا شىء» فإنه يكون فى مأمن من تقلبات الدهر ويستطيع أن ينجو من معارك الحياة تماما كما يقوم الغزلان أحيانا بتمثيل دور الميت حتى تنجو من الافتراس.

وللأسف فإن تلك الاستراتيجية تتخطى الموظفين إلى المؤسسات والشركات أحيانا فنجد أن أمورا مثل دراسة السوق والمنافسين وباقى العوامل الخارجية المؤثرة على موقف الشركة لهى من رابع المستحيلات والنتيجة ببساطة هو خروج تلك الشركات من المنافسة بعد أن كانت تتصدر المشهد يوما ما والامثلة كثيرة منها مثال شهير لإحدى شركات تصنيع الهواتف المحمولة ومثال آخر لشركة متخصصة فى كاميرات التصوير.

وربما تقوم الشركة بدراسة تلك العوامل ولكن تصل إلى موضوع مثل «التحول الرقمي» داخل الشركة وفى علاقتها من الموردين والعملاء ونجد إحجاما أو تحجيما لدور آليات التحول الرقمى تحت العديد من الحجج منها ارتفاع التكلفة أو أن التحول الرقمى موضة مثل غيره من الأمور أو أن ما نحتاجه هو قدر بسيط ولا نحتاج إلى تطبيق كل ما هو موجود.. إلخ.

ولكن فى حقيقة الأمر فإن عمل اللا شيء له تكلفة The cost of doing noting والتى قد تصل إلى الإغلاق التام أو الانهيار للمؤسسة أو الشركة جراء تجاهل ضرورة الانضمام إلى مجتمع التحول الرقمى ولذلك مؤشرات صعبة التجاهل منها خسارة العملاء واستغراق وقت أطول فى عمل نفس المهام التى يقوم بها المنافسون كما يقوم العاملون الماهرون بترك الشركة بحثا عن مكان فى المستقبل وتصل الشركة فى النهاية إلى أن تجد نفسها معزولة فى ظلام التقليدية والتمسك بأدوات الماضى وللتدليل على هذا فإن أبسط الإحصائيات تشير إلى أن الشركة تخسر ما يصل إلى 80% من عملائها المحتملين فى حالة عدم وجود موقع إلكترونى لها.

الخلاصة: لا خيار ولا فكاك