الإثنين 27 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
قادر 2021 رسائل الردع فى شرق المتوسط

قاعدة 3 يوليو البحرية.. ماذا يحدث على الاتجاه الاستراتيجى الشمالى الغربى

قادر 2021 رسائل الردع فى شرق المتوسط

كان الأمس يومًا مشهودًا. مصر عانقت البحر الأبيض المتوسط وألقت القبض على تلابيبه. من قلب قاعدة «3 يوليو البحرية» كان الجيش المصرى هناك. من قلب أعماق الأعماق.



الرئيس السيسى ومعه عدد من قيادات المنطقة يقفون فى شموخ يفتتحون أكبر قاعدة عسكرية على البحر المتوسط.

الطائرات غيمت سموات الشواطئ. البوارج شقت البحر والمشاة دكت أقدامهم حصون الأرض. صاحت مصر من هناك صيحة رادع. كان ختام أكبر مناورة عسكرية بالذخيرة الحية فى الشرق الأوسط «قادر 2021».

فاقت قوة الردع المصرية للقوات المسلحة كل حدود اللصوص الذين يريدون سرقة مقدرات المنطقة العربية.

لقد كانت رسالة ردع كبيرة وعظيمة قالت مصر من خلالها كل شىء. الردع بالسلاح والقوة هو خير رد على العصابات والميليشيات التى تدعمها الدول اللصوص والرؤساء المغامرون!

 

■ ■ ■

 لم تكن المناورة العسكرية المصرية سوى مناورة ردع مباشرة لكل من تسول له قدراته أن يتقدم نحو البحرين المتوسط والأحمر. لمصر والمنطقة جيش يحميها. لعل التواجد العسكرى المصرى فى البحر المتوسط حاليًا وقبل الأحمر بهذه الغزارة والكثافة تكون رسالة واضحة المعالم.. فلن يكون سوى الجيش المصرى فى المنطقة. لن تكون فى ليبيا فوضى تهدد أمن مصر. لن يكون على الحدود المصرية فى ليبيا مرتزقة وإرهابيون. لن يكون هناك تهديد على المياه قادم من الجنوب. مقدرات مصر من الغاز فى البحر المتوسط محفوظة. اكتشافات الغاز المستقبلية فى البحر الأحمر محفوظة. لن تصمت مصر على أي تهديدات تمس أمنها واستقرارها. المصالح المصرية العربية فى الشرق الأوسط ليست محل صراع. لن يكون هناك دور للصوص الغاز ودول دعم الإرهاب. لقد كانت رسالة قاعدة 3 يوليو البحرية فى ختام المناورة «قادر 2021» أبلغ رد وأكبر عملية سلام فى الشرق الأوسط ولن تكون الأخيرة.

على امتداد جبهات الوطن المتعددة تجد تشكيلات ووحدات الجيش المصرى ممتدة، امتدادًا وتموضعًا ليس ماديًا فقط بل تمددًا حيويًا يسرى فى عروق الوطن سريان الدماء النابضة فى الجسد الحى. فالقوات المسلحة المصرية مكون وجودى فى بنيان الدولة المصرية، يحفظ وجودها ويرعى شرعية من يحكمها طالما التزم بثوابت أمنها القومى، ولا يحيد عن إرادة شعبه. من رحم عسكريتها الصارمة تجدها أمينة على السلام الاجتماعى وعلى سلاسة تدفقات الحياة المدنية. إلى جانب مهام الحماية لمقدرات هذا الوطن وثرواته  -المقررة دستورًا- فإن هذا الجيش هو الحافظ الرئيسى لهوية الدولة المصرية فى مواجهة تيارات الظلام والتطرف وهى مهمة أخرى تضاف إلى سحب مهامه المقدسة.

■ ■ ■

 مع كل أزمة وفى كل حادث جلل. حين تبلغ قلوب المصريين حناجرهم تجدهم فجأة يتحولون من خوفهم إلى أمنهم عندما يولّون وجوههم إلى قبلة هذا الجيش العظيم المتدفق حولهم يمينًا ويسارًا وأعلى رؤوسهم. فى ليلة ظلماء تجلى فيها الغدر والعدوان بات فيها المصريون مهمومين حين استشهد أبناء هذا الوطن على أيدى الميليشيات التى ابتلت بهم ليبيا، استيقظ المصريون فرحين مطمئنين على أصوات أزيز الطائرات المقاتلة عائدة من ليبيا بعد أن ثأرت لمن قتل غدرًا من المصريين الذين سالت دماؤهم على الشاطئ الليبى واختلطت دماؤهم بمياه البحر فزادته طهرًا على طهره، وزادته غضبًا ثارت من فرطه أمواجه. استقرار الطائرات فى قواعدها صاحبه استقرار للسكينة فى قلوب المصريين. 

 

■ ■ ■

 علاقة هذا الجيش بالدولة تبقى علاقة وجودية، أى أنه يظل روحًا لهذا الوطن، أى أن ضعفه يؤدى لمرض الدولة وقوته تمنحها مناعة إقليمية ودولية وانهياره لا قدر الله يؤدى إلى زوالها. وبرغم حالة العنفوان التى يحرص عليها هذا الجيش إلا أن واقع التاريخ لم يسجل عليه حالة واحدة للمبادرة بالاعتداء كما لم يسجل عليه حالة استكانة واحدة فى مواجهة أى خطر يهدد الدولة حدودًا أو وجودًا أو حفاظًا على موارد، وكلما زادت ثقة الشعب المصرى فيه زادت أعباء المسئولية عن الحماية والرعاية.

 

■ ■ ■

  ارتكازًا على عقيدة الدولة الوطنية، فإن هذا الجيش أصبح له منهج واضح فى أداء مهمته التى ترتكز على محاورها الرئيسية التالية:

■ التأمين

■ الردع

■ حماية انتظام حركة المؤسسات المدنية

■ شغل القصور الذى قد يلحق بأداء الجهاز الإدارى المدنى للدولة وقت الأزمات

■ ضمان تحول الوثيقة الدستورية من نصوص مكتوبة إلى واقع عملى قانونى.

أى أن هذا الجيش العسكرى المسلح هو الضامن لمدنية الدولة، وعلى ذلك فإن النص الدستورى المعدل لم يكن استحداثًا لوضع بل إقرارًا لوضع قائم أساسًا فى أعماق عقيدة هذا الجيش.

 

■ ■ ■

رغمًا عن حركة التسليح المتطورة التى شهدتها تشكيلات وأفرع الجيش فى السنوات الماضية إلا أنه لا يخرج أبدًا عن حالة الانضباط القائمة على كونه قوة رشيدة من أجل الحماية وليس الاعتداء. ومن هذا المنطلق وبالتزامن مع حركة التنمية المدنية القائمة على مد شبكة للحماية الاجتماعية فإن هذا الجيش قرر مد شبكة للحماية العسكرية قائمة على استحداث القواعد العسكرية فى أركان الدولة المصرية ونقاط حدودها وسواحلها البحرية.

■ ■ ■

 إذا رجعنا للوراء قليلًا سنكتشف أن تطور هذا الجيش يتم تحت عنوان عريض «القوات المسلحة المصرية فى خدمة الدولة الوطنية»، وبالتالى ستظهر جلية فلسفة تنويع مصادر السلاح إلى جانب فلسفة نشر القواعد العسكرية على أطراف الدولة، وفى اتجاهات أعماق أمنها القومى الاستراتيجى. هنا نجد تفسيرًا للحملة التى طالت الجيش المصرى والرئيس السيسى بادعاء أن ما يتم إنفاقه على التسليح كانت أولى به مواقع أخرى للتنمية، برغم أن ميزانية هذا التسليح منفصلة تمامًا عن موازنة الدولة، وبرغم أن كل ما يتم إنجازه من التنمية المدنية ستبقى مهددة دون جيش قوى يحميها. تذكر عندما قال الرئيس عن جاهزية الجيش مستخدمًا عبارة «مسافة السكة»، ومنذ هذه اللحظة سارعت قوى الشر فى تحويل هذه السكة إلى سكك مختلفة الاتجاهات أملًا فى تشتيت الجيش المصرى، لكن حكمة العسكرية المصرية واجهت التشتيت بقواعد التركيز والتمركز.

■ ■ ■

على قواعد المجد يبنى الجيش المصرى تمركزاته ويبسط أذرعه الأمنية على عموم جغرافيا الوطن فتصبح آمنة مطمئنة. وعلى أرض الميدان حيث جرت تفاصيل العمليات فى قاعدة «3 يوليو» بعنوان المناورة «قادر ٢٠٢1» تجلت عزائم القدرة المصرية على حماية وطن بقيمة الدولة المصرية. على امتداد ساحل المتوسط تعددت الرسائل المركزة التى قالت إن مصر المحبة للخير والسلام ستدافع عن حقوقها وعن حياة ومكتسبات شعبها بكل ما أتاها الله من قوة. إن مصر التى لا تعتدى ولا تغتصب الحقوق ولا تقف فى سبيل التنمية لن يكتب مستقبلها إلا أبناؤها منهم من يحمل فأسه وآخر يحمل قلمه بينما المرابطون يحملون بنادقهم على ثغور الوطن.