الإثنين 20 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
ما يشاهده المستمعون

ما يشاهده المستمعون

لا شك فى قيمة نعمة النظر متعنا الله بها حتى النهاية ولكن كل نعمة قد تتحول إلى نقمة أو وبالا على صاحبها إذا لم تستخدم بالأسلوب الصحيح، والأسلوب الصحيح لاستغلال نعمة البصر هو استخدامها فى القراءة وهو استخدام لا يمارسه الكثير منا لأسباب متعددة منها أنه لم يشعر بلذة القراءة وشغف المعرفة.



أتذكر كاتبنا الكبير نجيب محفوظ عندما قال «أكبر هزيمة فى حياتى هى حرمانى من متعة القراءة بعد ضعف بصرى» ولكن شغفه الى المعرفة دفعه للاستعانة بالأصدقاء لقراءة الصحف والكتب له أى أنه اضطر قرب النهاية الى استخدام حاسة السمع-المعتلة أصلا- للاستمرار فى الحياة.

يقال إن الحيوانات التى تعتمد على حاسة النظر تكون حادة وأحيانا شرسة مثل الصقر والنسر مقارنة بالكائنات التى تستخدم حاسة السمع بصورة مكثفة فتكون أكثر هدوءا ووداعة مثل الدرافيل.

لاستخدام حاسة السمع فوائد عدة يشعر بها جيل الإذاعة مقارنة بجيل التليفزيون فعلى الرغم من أن الصورة هامة وأحيانا تكون بالف كلمة إلا أن الاستماع يزيد من التركيز والاستيعاب أكثر من المشاهدة.

يمكنك عزيزى القارئ عمل تجربة عملية لذلك بأن تدير جهاز التلفاز وتشاهد أى حوار أو أى متحدث ثم اغمض عينيك واستمع لما يقول وهنا فى الغالب ستشعر بمدى تفاهة وسطحية ما يقال.

مثال آخر هو أن تستمع لمن حرم من نعمة البصر لتكتشف كم هم متكلمون وكم هو شيق حديثهم وكم هو مرتب أسلوبهم وحجم القيمة فيما يقولون مقارنة بالمبصرين والأمثلة على ذلك كثيرة منها على سبيل المثال عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين والموسيقار سيد مكاوى والعبقرى عمار الشريعى.

أما المشاهدات اليومية المحمومة لكل شىء مثلما نفعل جميعا أثناء متابعة المواد المصورة على شبكات التواصل الاجتماعى فإنها بالإضافة إلى تفاهة أغلبها فإنها تصيبنا أيضا بضيق صدر واكتئاب مؤكد وهو ما تؤكده العديد من الدراسات المتخصصة. هل يمكن أن نبدأ فى استخدام حاسة  السمع ونعتمد عليها أكثر من حاسة النظر ليكن هذا الأمر تدريجيا من خلال التدريب وتخصيص وقت محدد يوميا للتدريب على هذا الأمر... أعرف أن هذا ليس سهلا ولكنى متأكد من النتائج ومن روعتها.

تغريدة: أكثر ما يشقينى هو مرض عدم الإنصات، وداء عدم الانتباه. ويليام  شكسبير