الإثنين 27 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

صناعـة الوعـى بحب الوطن فريضـة

 لا شك أن حب الوطن  جزء لا يتجزأ من الشريعة  الاسلامية ومن ثم يعد صناعة الوعى بحب الوطن واجب شرعى يتصدى لها العلماء وصناع الفكر، حيث ينبغى لتلك الصناعة آليات عملية تحقق الوعى بحب الوطن وأهميته فى تحقيق الأمن والاستقرار للمجتمعات. 



وعن تلك القضية يؤكد د.محمد مختار جمعة وزير الأوقاف أننا أمام قضية فى غاية الأهمية وهى قضية «صناعة الوعى وبناء الذاكرة الوطنية» وأن أى دور إيجابى مهما كان إما أن يزيد مساحة الخير أو يُحجم مساحة الشر، والأصل أن عملية بناء الوعى والفكر والذاكرة عملية ديناميكية متجددة، أضاف أنه لابد من الوعى بأن مصالح الأوطان جزء لا يتجزأ من مقاصد الأديان، وبناء مؤسسات الدولة جزء من بناء الدولة، وكل ما يقوى الدولة الوطنية هو جزء من مقاصد الدين، والعدل والانصاف يقتضى أن نقول لمن أخطأ أخطأت، ولمن تميز وأصلح وبنى وعمّر أصلحت، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): «إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ تَعَالَى: إِكْرَامَ ذِى الشَّيْبةِ المُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرآنِ غَيْرِ الْغَالى فِيهِ والجَافى عَنْهُ، وإِكْرَامَ ذِى السُّلْطَانِ المُقْسِطِ».

وشدد وزير الأوقاف أن الحرب المعاصرة حرب وعى وذاكرة، ومن الوعى التفرقة بين التعبير عن الرأى الذى كفله الدستور، وبين الكذب والافتراء ومحاولات إسقاط الدول أو إفشالها، كما لابد من الوعى بأن أخطر أنواع الخيانة هى الخيانة تحت غطاء الدين، أو المتاجرة بشعارات زائفة يعرفها الجميع، مؤكدا أن مصر بفضل الله ماضية فى طريقها تواجه الهدم بالبناء والتنمية والفكر ومزيد من الوعى، الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية له رؤية واضحة فى مسألة حب الوطن والوعى به، حيث يرى أنه ينبغى أن يرسخ فى الوعى المجتمعى أنه لا يوجد تعارض شرعى بين مفهوم الانتماء للوطن والانتماء والولاء للدين؛ فالوطن المستقر الآمن يحمى الدين والعقيدة والأخلاق والقيم».

جاء ذلك فى الحوار الأسبوعى من حلقة برنامج «مع المفتي» المُذاع على «قناة الناس» الذى يُقدِّمه الإعلامى شريف فؤاد، مضيفًا فضيلته أن قيمة حب الوطن هى قيمة جليلة تعمق الانتماء والارتباط بين الفرد والأرض، فالوطن رمز عظيم، والانتماء إليه مطلوب فطرةً وشرعًا.

وأكد أن ترسيخ وتنمية حب الوطن يبدأ منذ الصغر وفى إطار الأسرة المستقرة والبيئة المحيطة من الجيران والأقارب والمدرسة، فعندما تسود قيم المحبة والمودة والاهتمام والرعاية حول الطفل سينشأ على الانتماء والحب لوطنه.

وأوضح أن عادة «تحية العلم» ارتبطت عند الناس بحب الأوطان، فصارت بذلك وسيلة عامة للتعبير عن حب الأوطان وإظهار الانتماء، وقد تقرر فى قواعد الشريعة أن الوسائل لها أحكام المقاصد، فإذا كان حب الوطن مِن المطلوبات الشرعية، فإن وسيلتَه الجائزةَ فى أصلها تكون كذلك مشروعة.

واختتم مفتى الجمهورية قائلًا: «ينبغى تصحيح الوعى والتمسك بالقيم المعززة للانتماء إلى الوطن بدءًا من الأسرة الصغيرة ثم العائلة الكبيرة وصولًا إلى الأمة المصرية التى يجمع أطيافها حب الوطن والإيمان به حتى نقلل من أضرار الأمراض المجتمعية الغريبة عن مجتمعنا».

فيما أوضح الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية د. نظير عياد أن حب الوطن أمر فطرى جُبلت النفوس عليه، وحضّ عليه الإسلام وأمرنا بالمحافظة عليه والانتماء له؛ لذا من الافتراءات التى يعمل أعداء الدين والأوطان على نشرها هو إثبات وجود تعارض بين حب الدين وحب الوطن، من أجل التشكيك فى الدين ومن أجل زعزعة استقرار المجتمعات؛ مع أن الإسلام منذ الوهلة الأولى أكد أن حب الوطن من الدين وأن الدفاع عنه والتضحية من أجله من أفضل الأعمال.

 

مسار الحياة 

وأوضح الدكتور محمود الهوارى، الباحث الشرعى بهيئة كبار العلماء بالأزهر، بأن النبى صلى الله عليه وسلم من أول لحظة فى دعوته يحرص على بناء وعى الإنسان، لتنمية الإدراك وتصحيح المفاهيم لتوضيح مسار الحياة وبناء المجتمع، وللدلالة على الطريق المستقيم نحو الدار الآخرة والنجاة يوم القيامة، كما كان النبى ﷺ يعمل على بناء الوعى بحقيقة الأخلاق وقيمة السلوك، بل قام بربطها بالعقيدة ذاتها حتى إنه كاد أن يحصر العقيدة فى الأخلاق ويجعل الإيمان الحق هو السلوك الحق، وجعل منظومة الإيمان الحقيقية مرتبطة بالأخلاق.

وبين أن أهمية الوعى تكمن فى أن تحضُّر أىِّ أُمَّة يبدأ بفكرةٍ تنطبع فى أذهان أصحابها إلى درجة الاعتقاد الجازم المفضـى إلى الحركة الواقعية، موضحًا أنَّ شُبُهات المُغرِضين وأباطِيل المُدلِّسين أَضعَفَت الأمّةَ وزَرَعَت فى جَسدِها الوَهَن والعَجز، وزَيَّنت لها الإذْعان لِلأمرِ الواقع والإِخْلاد إلى الأرضِ!، لِذا وجَّب علينا وضعُ مَرجعٍ نَحْتكِمُ إليه حال اختِلافِنا، ولا نَجدُ مرجعًا تتَّفقُ عليه الأمّة أوثقَ من كتاب ربِّها عزّ وجلّ وسُنّة نبيّها ﷺ.

 وأوضح أنه يوجد بعض الناس يحاولون إيجاد قطيعة بين الأوطان وأهلها، فلن ينجحوا، لأن حبّ الأوطان من الإيمان، وهذه غريزة وفطرة، مبينًا أن من  الوعى بحقوق الأوطان أن يعمل المسلم على استقلاله وحفظ حدوده، ورفعة شأنه، وكذا  أن تنظر فى دورك كمسلم عاقل فى مواجهة التحديات التى تعرقل مسيرة تقدمه ونمائه ورخائه، كُلٌّ منا بقدر ما آتاه الله من طاقة وبراعة فى تلك الحياة.

وشدد أن الوعى بقيمة الوطن تكمن فى أن تبنى ولا تقبل بالهدم، تُصلِح ولا ترعى الفساد، تعمّر ولا تسمح بالتخريب، مشددًا على ضرورة مواجهة الشَّائعات الَّتى تؤخِّر جهود التَّنمية، وعدم الالتفات لما يروج من الأكاذيب من جهات وجماعات وتيارات لا تريد بنا وبأوطاننا إلا الشر.

فيما قال الداعية  الشيخ خالد الجندى إن جماعات الظلام قد غيرت المصطلحات والمفاهيم فجعلوا كل من منحاز إلى وطنه وإلى رئيسه وإلى جيشه منافقًا، وكل من لم يردد كلامهم فهو منافق أيَضًا، وأصبحت هذه الكلمة تطارد الدعاة، مؤكدًا أن العالم كله أصبح وحدة واحدة يحكمه القانون، وأن القرآن  الكريم قد فرق بين العلم والخبرة فقال تعالى: «الرحمنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا»، وأن الله قيض لنا أناسًا خبراء تحركوا فى وقت مناسب فنقلت المواطن من حال إلى حال، وكل إنجاز لا بد له من وعى.

وشدد ان سفينة النجاة لهذا الوطن لن يصنعها إلا أبناء هذا الوطن من خلال الوعى بقضايا الوطن،  ولابد من أن يقدم الشعب العون للقيادة من أجل تنمية الوطن.