الجمعة 17 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
اكتئاب ما بعد الإجازة

اكتئاب ما بعد الإجازة

أعادت لنا الإجازة الطويلة الماضية أحاسيس قديمة مررنا بها جميعًا فى مواقف متعددة ولم نكن ندرى سببها، حالة من الكآبة والضجر وانقباض الصدر عند العودة إلى العمل أ والدراسة بعد إجازة طويلة وتزداد تلك الحالة كلما كانت الإجازة أطول وأمتع.



بعد عدة أيام من الانخراط مجددًا فى العمل والدراسة تبدأ تلك الحالة فى الاختفاء ونعود إلى طبيعتنا المعتادة ومن كان مكتئبًا من قبل فإنه يعود إلى درجة اكتئابه المعتادة تلك التى نتندر عليها أحيانًا فنسميها «الاكتئاب الوسطى الجميل».

علميًا تعرف هذه الحالة-اكتئاب ما بعد السفر Post Travel Depression (PTD) أو أحزان ما بعد الإجازة-Post Vacation Blues- بأنها حالة نفسية سيئة تصيب من يقوم بإجازة ويسافر وتبدأ فى الظهور فى الساعات الأخيرة من انتهاء الإجازة وتجعل صاحبها يجد صعوبة شديدة فى العودة لما كان عليه قبل القيام بها وتسبب صعوبات فى التأقلم.

المشاهدات المرتبطة بهذه الحالة ترصد استمرارها لمدة زمنية تكافئ المدة الزمنية المستغرقة فى الإجازة أو السفر ولكن بحد أقصى أسبوعين أى أنه فى حالة السفر لمدة أسبوع فإن الحالة تستمر لمدة أسبوع أيضا وتبدأ بأعراض شديدة الحدة ثم تستمر فى التناقص حتى يعود الفرد إلى سابق عهده فى نهايتها.

وليس معنى هذا كما قلنا إنه فى حالة الإجازة الصيفية-3 شهور-فإن الطالب يحتاج إلى 3 شهور منذ بدء الدراسة ليعود إلى طبيعته فالحد الأقصى كما أشرنا لايجب أن يزيد عن أسبوعين وفى حالة أن استمرت الحالة بعد ذلك فإن الأمر ربما يحتاج إلى تدخل طبى أو استشارات نفسية لمحاولة العودة إلى الحالة السابقة الطبيعية.

من أساليب التعافى أن يذكر الشخص نفسه بأن العودة إلى العمل أو الدراسة  أمر طبيعى ولازم وواجب وأن الجميع يشعرون بنفس الأحاسيس وإن كانوا قادرين على إخفاء تأثرهم كما يجب أن يبدأ فى التفكير والتخطيط لما سيقوم به من أنشطة فى إجازته أو رحلة السفر القادمة.

بالطبع لابد من أن يتجنب فخ شبكات التواصل الاجتماعى والتى تعج بمنشورات ضاحكة تصف الحالة فهى وإن كانت تقوم برسم بسمة لحظية إلا أنها ترسخ الشعور وتزيد من زمن ووقع تلك الأزمة.

عافانا الله جميعًا من الاكتئاب والتوتر ورزقنا إجازة مثمرة مفيدة لتجديد النشاط والعودة بقوة وحماس لأداء واجباتنا والتزاماتنا المهمة.