الأربعاء 29 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
عبدالوهاب يرفض قصة التابعى!

عبدالوهاب يرفض قصة التابعى!

كانت الكتابة هى المتعة الأولى عند الأستاذ «محمد التابعى» حتى وهو فى سجنه، وربما كان أهم ما كتبه هو رسائله إلى أصدقائه وفى مقدمتهم السيدة روزاليوسف وكذلك رسائله إلى تلميذه مصطفى أمين الذى كان يناديه باسم «مصمص».. وكثيرًا ما كان يستوحى فكرة كتابة رواية من زيارة البعض له مثلما حدث مع زيارة الموسيقار الفنان «محمد عبدالوهاب» له، ويحكى التابعى قائلًا:



كنت أكتب أحيانًا موجزًا أو فكرة من القصة وأكتفى برسم الهيكل وأترك التفاصيل إلى ما بعد خروجى من السجن.

ومن هذه قصة «الساعة اتناشر أو بائعة البرتقال» وهذه فكرة أو هيكل قصة قد أفضيت بها إلى زميل فكتبها ونشرت فى «آخر ساعة» وغيرها، وهى الشيطان المظلوم وقد نشرت تحت عنوان آخر فى أخبار اليوم وقصة الزوجة التى انتقمت لشرف زوجها اللص، وقصة «الكأس الأخيرة».. وقد وضعت فكرتها أو هيكلها وفى خاطرى أن تكون قصة سينمائية يخرجها الموسيقار «محمد عبدالوهاب»، وكان «عبدالوهاب» قد زارنى فى السجن مرتين، فى 14 يونيه وفى 8 يوليو - ومن هنا جاءت فكرة القصة، وبطل القصة موسيقار مشهور وقع فى غرام غانية كانت تغنى له أغنية مشهورة، وقد تهتك الموسيقار فى حبها وأسرف حتى انصرف عن فنه وعمله وأدمن الشراب وانصرف عنه جمهوره وساءت سمعته وصحته وهجرته الغانية اللعوب!

وجاء عليه يوم لم يجد فيه ثمن الدواء وثمن الطعام، وبينما كان يمشى يتسكع ذات يوم فى الطريق العام رآها تنزل من سيارتها وتدخل أحد المحال التجارية فاستبقها إلى الباب ووقف أمامها وكان زرى اللباس شاحب الوجه لم يحلق ذقنه من أيام، وألقت عليه الغانية نظرة امتزج فيها الرثاء بالاشمئزاز وفتحت حقيبة يدها وأخرجت شيئًا ما دسته فى يده وانفلتت إلى داخل المحل الكبير ووقف هو برهة مذهولًا حتى التحية لم تلقها عليه، ثم فتح يده فوجد فيها ورقة مطوية، ورقة من فئة الخمسين قرشا!!

وأحنى رأسه وسار فى طريقه، وعلى خده سالت دمعة وعلى فمه ترددت ابتسامة.. وفى مساء نفس اليوم يجتمع هذا الموسيقار الذى هوى الغانية المذكورة!

أما كيف يجتمعان فهذه تفاصيل لم أكتبها بعد لأننى لم أكمل كتابة القصة.. يجتمعان فى المساء حول طعام وشراب فى دار إحدى الصديقات ويغنى لها كما كان يغنى فى أيام هواها وهواه، أغنية الكأس الأخيرة.. وكان يغنى وفى يده كأس شراب، فإذا ما انتهى من الغناء رفع الكأس إلى فمه وأفرغها فى جوفه مرة واحدة، وكان قد وضع فى الكأس «سمًا» اشتراه بالخمسين قرشًا التى كانت قد أعطته إياها فى الصباح!!

ولكن صديقى «محمد عبدالوهاب» نفر من القصة واستعاذ بالله وقال إن الله سبحانه وتعالى لم يخلق بعد هذه الغانية - أو غير الغانية - التى تستطيع أن تمرمط به الأرض كما فعلت به - فى القصة - هذه الغانية!

هذا أولًا.. وثانيًا أنه لا يشرب الخمر حتى ولا فى القصص.. ورابعًا لا يسمح لأية قصة أن يجىء فيها ذكر لانصراف جمهوره عنه أو لتدهور سمعته الفنية وحالته المالية، وخامسًا مستحيل أن ينتحر حتى ولو فى القصة، وسادسًا وسابعًا وثامنًا إلى آخره.

وطويت فكرة القصة ولم أكتبها حتى اليوم.

انتهى ما كتبه التابعى وأعاد الأستاذ «صبرى أبوالمجد نشره فى كتابه المهم والممتع «محمد التابعى».. وللحكاية بقية