الأربعاء 29 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

واحة الإبداع

خاطرة.. ميمٌ وحآء والبقية تأتي..!

الأعمال للفنان محمد إسحق قطب



يسيل بجوار النيل فى بر مصر نهر آخر من الإبداع.. يشق مجراه بالكلمات عبر السنين.. تنتقل فنونه عبر الأجيال والأنجال.. فى سلسلة لم تنقطع.. وكأن كل جيل يودع سره فى الآخر.. ناشرا السحر الحلال.. والحكمة فى أجمل أثوابها.. فى هذه الصفحة نجمع شذرات  من هذا السحر.. من الشعر.. سيد فنون القول.. ومن القصص القصيرة.. بعوالمها وطلاسمها.. تجرى الكلمات على ألسنة شابة موهوبة.. تتلمس طريقها بين الحارات والأزقة.. تطرق أبواب العشاق والمريدين.  إن كنت تمتلك موهبة الكتابة والإبداع.. شارك مع فريق  «روزاليوسف» فى تحرير هذه الصفحة  بإرسال  مشاركتك  من قصائد أو قصص قصيرة أو خواطر «على ألا تتعدى 550 كلمة» مرفقا بها صورة شخصية على الإيميل التالى:

 

«الهزائِم دائمَة ومستمرَّة على طولِ الطريق، بطولَتى الوحيدَة كانَت فى التجاوز».

عبارة قرأتها على حائطٍ وأنا فى طريقى للعمل، وسألت نفسى كثيرًا حينها، هل حقًا نتقن فن التجاوز؟! هل نستطيع التخلي، الاستمرار، والتراجع ؟! 

شابٌ فى مثل سني، يتعرض للكثير، يفتح للحياة قلبه، يتعامل بيساطة وتلقائية، فلا مجال للحزن لأنه غير دائم كما الفرح تمامًا، لكننا مجبورون على الاستمرارية والثبات. 

ما بين عمر التاسعة عشر وحتى التاسعة و العشرين.. فقط احتسيت قهوتى قليلة السكر ولا أعلم كيف مر الوقت..!!  اختلالٌ واحتلال.. أيهما أقرب؟! 

ما تتجه نحوه النفس أو ما يغطى القلب، وجوهٌ كثيرة للبؤس أولها الوحدة التى أحياها بالرغم من كثرة المحبين والأصدقاء، فليس بعددهم، لكن بما يحمله القلب ويخفيه من حبٍ ووله. 

«فأنا أختلف كليًا عن زملائي، حتى وإن ظهر عكس ما أُبطن، اجتماعيتى لم تكن خلاصى الوحيد، ولم تكن يومًا بؤرة اهتمامي، فأنا أحب العيوب الصغيرَة العالقة بالوجوهِ الجميلة، أحب النظر إلى ما هو أبعد من الملامح، فالروح هى أنقى وأعذب وأكثر استمرارية من الإطار الخارجى المنمق، كآثارِ حَب الشباب مثلاً ليس لأحد دخلٌ فيها لكنها مختلفة تناسب طبيعة صاحبها وتخبرنا بأن وراءها قصةً لا يخبرنا بها، أو ندبَة على جبينِ فتاةٍ جميلة أو على كفها، كيف عانت، كيف صارت؟! هى وحدها تعلم ومن ثم تجذبنا دون أن تدري، أحب هذه الأشياء البسيطة التى تكسرُ مثاليةَ الجمال فتزيدهُ جمالًا، لأن الجمال فى حد ذاته يميز الشخص وليس للجمال أسس وقواعد، فالجمال يبدو مثل التوقيعِ الذى يميّزُ لوحةً أصليةً جميلَة عن سائرِ اللوحات، وملامحنا هى لوحتنا الوحيدة التى لابد وأن تظهر كما خُلقت دون زينةٍ أو بهرجة، لذا أحبُّ هذا النقص الذى يتحدّى الكمال بتفرّدِه وجاذبيّته لأن الله تعالى خلقنا لنُكمل بعضنا، لا لنصل إلى مرحلة الكمال فنتكبر ونغتر».

العالم يسير برتمٍ سريع، وأنا أسعى للتطور، والتميز فى كل مكان آذهب إليه فعملى هو من سيتكلم عني، ويُظهر كم أكد لأصل إلى ما أنا عليه، حتى وإن سقطت فأنا بأمر الله قادرٌ على النهوض من جديد.

ربما تكون أحرف اسمى المتناثرة هنا وهناك، قادرة على تحليلى أكثر، أعرف أن كلٌ منا يحمل بعضًا من روحه فى اسمه، أما أنا فأحمل روحى وقلبي، حتى ملامحى تشى بي..!

دالٌ قوية، تأتى فى ختام الأحداث الكبرى والحاسمة، دررٌ تعبر عنى مهما اختلفت الرؤى، دعاءُ أمى يحيط بى ويحفنى من كل جانب، ربنا هى شارتى للنجاة، فلا صداقاتٍ أو اخوة بل أم ودعوة..

واوٌ راقيةٌ بهية، تحمل ودًا و صمتًا وقلبًا دافئًا وعطرًا، وردةٌ فى وسط أشواك، هنا تكاليف، وهناك مآسى واضظهاد، فالواو فى كل العبارات عاطفة.

ميمٌ قادرة مكررة لها جانبان، جانبٌ قوى مهمٌ مهيمن مسيطر، لا يأبه لأحد لإنه يظن إن القسوة هى أفضل السبل للتخطى والاستمرارية، وجانبٌ متوترٌ لا يُظهر ما يعانيه من وحدةٍ وغربة حتى وهو فى داره مع ذويه، فيه ضعف مخبوء، وحب دفين، ومودة لا تطفو على السطح إلا بعد جرعات كبيرة من الاختبارات التى تؤول فى النهاية للثقة.

أما الحآءُ فمحصورة بين ميمين، لا تدرك أهى أقرب للأولى أم الثانية، ففيها الحركة والإثارة كالأولى، وفيها الحب والحبور كالثانية..!

حآءٌ وسطى يتخللها الحنين والحيرة، لكنها مستمرة لا تقف، إن هُزمت وحاولت السقوط، لن تستطع لأنها مسنودة من الجانبين، ولن يتركها جانب لتهوى فى القاع، بل ستظل دائمة وأبدا مرفوعة الرأس.

لذا؛ فالتجاوز هو بطولتى الوحيدة، وبطولة من هم فى مثل عمري، وجيلى بأكمله، لأننا فئةٌ لا يُستهان بها، عانينا الكثير ويبدو أننا فى انتظار الأسوأ، لكن بلطف الله ورحمته كل مرٍ سيمر.