الإثنين 27 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

«الفتاوى الديجيتال».. شعار الإفتاء لمواجهة التطرف

تسعى  دار الإفتاء المصرية  فى الفترة الحالية إلى تحسين إدارة المؤسسات الإفتائية وتطوير ودعم التحوُّل الرقمى فى دور وهيئات الإفتاء فى العالم،   حيث تتبنى دار الإفتاء  شعار التحول الرقمى للفتوى  لمواطبة النهضة الرقمية ، وفى هذا السياق تعقد دار الإفتاء المصرية، تحت مظلة الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء فى العالم، لعقد مؤتمرها السنوى السادس تحت عنوان «مؤسسات الفتوى فى العصر الرقمي.. تحديات التطوير وآليات التعاون» فى الثانى والثالث من شهر أغسطس المقبل، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبحضور وفود من خمس وثمانين دولة .



 وتحت شعار «مؤسسات إفتائية رقمية»، يسعى المؤتمر المرتقب إلى الاتفاق على آليات التعاون بين دُور وهيئات الإفتاء فى سبيل تحقيق الأهداف المشتركة والمشاركة فى معالجة تحديات التطور التقنى والدخول بالمؤسسات الإفتائية إلى عصر الرقمنة عبر دعم التحول الرقمى.

كما يهدف المؤتمر إلى زيادة الوعى بأهمية الرقمنة وما يعود من تفعيلها فى المؤسسات الإفتائية على حالة الإفتاء وتفعيل دوره فى المجتمعات، وتوضيح متطلبات تطوير المؤسسات الإفتائية تقنيًّا لإدخالها فى عصر الرقمنة، ودعم التقنيات الرقمية القائمة فى المؤسسات الإفتائية ونشرها بين أعضاء الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء فى العالم.

ويشارك فى المؤتمر وفود من نحو 85 دولة من مختلف دول العالم، يمثلون كبار المفتين والوزراء والشخصيات العامة، كما تشارك نخبة من القيادات الدينية وممثلى دُور الإفتاء على مستوى العالم.، ومن أبرز الدول المشاركة:

المملكة العربية السعودية، المملكة الأردنية الهاشمية، الجمهورية اللبنانية، فلسطين، الإمارات، العراق، أذربيجان، الجزائر، السودان، نيجيريا، غينيا، أوغندا، رواندا، باكستان، الهند، اليمن، ماليزيا، إندونيسيا، روسيا، بولندا، أستراليا، الولايات المتحدة الأمريكية، كازاخستان، كرواتيا، اليونان، البوسنة والهرسك، الشيشان، جزر القمر، هولندا… وغيرها.

وتشمل  محاور المؤتمر موضوعات الإفتاء الجماعى ومؤسساته.. الواقع والمأمول، ومؤسسات الفتوى فى العصر الرقمي.. تحديات التطوير ونماذج المعالجة، ومن المزمع أن يُختَتَم المؤتمر بجلسة ختامية تحتوى على عدة فعاليات بجانب البيان الختامى.

وتعقد خلال المؤتمر ثلاث ورش عمل حول «الفتوى والعصر الرقمى .. كيف نقتحم الميدان؟»، وورشة أخرى عن عرض نتائج حصاد المؤشر العالمى للفتوى فى 2020/2021م، وورشة أخيرة بعنوان: «التعليم عن بُعد.. طريقٌ للتأهيل الإفتائى باستخدام التقنية الرقمية».

ومن المشروعات المنتظرة عن المؤتمر فستتضمن  الإعلان عن وثيقة «التعاون الإفتائي، واطلاق ر موسوعة «المعلمة المصرية للعلوم الإفتائية»، والإعلان عن الدليل المرجعى لمواجهة التطرف، والانحرافات الفقهية للمتطرفين، وإعلان الفائز بجائزة الإمام القرافى لهذا العام، وتخريج دفعة من أئمة روسيا الذين تدربوا على الإفتاء.

ضرورة ملحة 

من جهته يرى د. على جمعة رئيس اللجنة الدينية بالبرلمان، وعضو هيئة كبار العلماء: إن المؤتمر يُمثل إجراءً فاعلًا وكاشفًا عن أهمية التقنية الرقمية فى العملية الإفتائية؛ موضحًا أن إدخال المؤسسات الإفتائية فى العصر الرقمى وتحديات تطبيق الرقمنة داخلها، وكيفية الاستفادة بالتقنيات الحديثة فى إقامة جسور التعاون بين هذه المؤسسات أصبح أمرًا مطلوبًا بشكل عاجل فى ظل التحول الرقمى الذى تشهده المؤسسات كافة.

وأضاف جمعة أن الحديث عن الإفتاء الجماعى رؤية غير واضحة المعالم لن تتحقق إلا بالاستفادة بالتقنيات الرقمية الحديثة فى ذلك، باعتبارها عصب التطور الحديث السارى فى جميع المجالات والعلوم والفنون المعاصرة، خاصة وقت الجوائح والأزمات، آخرها أزمة «كورونا» التى لفتت أنظارنا جميعًا إلى أهمية التحول الرقمى والتطور التكنولوجى وأهميته فى حياتنا اليومية.وأشار جمعة إلى أهمية تطوير البنية التكنولوجية لدُور الإفتاء فى العالم، وضرورة الاتفاق على آليات التعاون بين دور وهيئات الإفتاء فى سبيل تحقيق الأهداف المشتركة، مؤكدًا أن دار الإفتاء المصرية لديها الكثير من المشروعات التى تثرى الحقل الإفتائى فى الداخل والخارج.

بينما يعتبر  الشيخ نصر الدين مفرح، وزير الشئون الدينية والأوقاف السودانى أن عنوان مؤتمر دار الإفتاء المصرية، يكشف عن استراتيجيتها ومواكبتها لمستجدات العصر، وذلك لما فيه من أهمية كبيرة فى المباشرة والتلقائية وتقليل الجهد وسرعة الرد وزيادة الإنتاج المعرفى زيادة ومواكبة العولمة ومتطلبات العصر.

أضاف أن هناك أهمية قصوى للتعاون المشترك بين دول العالم الإسلامى فيما يتعلق بالفتوى لذلك يجب الأخذ فى الاعتبار متطلبات العصر والمرحلة الحالية وهى الرقمنة والحوسبة والعولمة؛ للعمل على الاستفادة منها فى إيصال الفتوى بالطريقة الصحيحة.

من جهته قال عبد الهادى القصبى رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية ورئيس لجنة التضامن بمجلس النواب:  إن  تطوير العمل الإفتائى بتطبيق التحول الرقمي؛ أمر مطلوب حتى تؤدى الأمانة العامة رسالتها وتحقق أهدافها فى تفعيل التعاون بين أعضائها من المؤسسات الإفتائية وخاصة فى سياق الدخول بالعملية الإفتائية فى عصر النهضة الرقمية.

وأشار إلى أن الاجتهاد الجماعى من اللازم استخدامه كوسيلة لمنع انتشار الفتاوى الشاذة والمتطرفة وما ينعكس منها على المجتمع من معانى الهدم وانهيار القيم الإنسانية؛ وضرورة تفعيل آلية الفتوى الجماعية؛ باعتبار الفتوى هى التطبيق العملى للفقه والاجتهاد، والمؤثر الفعال فى الواقع الوطنى والاجتماع الإنسانى.

فكرة المؤتمر 

وحول فكرة المؤتمر يوضح الدكتور إبراهيم نجم -مستشار مفتى الجمهورية، الأمين العام للأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء فى العالم- أن فكرة المؤتمر جاءت بهدف تفعيل جملة أهداف استراتيجية للأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء فى العالم؛ وعلى رأسها إقامة جسور التعاون بين المؤسسات الإفتائية، وكذا تطوير العمل الإفتائى بتطبيق التحول الرقمي؛ حتى تؤدى الأمانة العامة رسالتها وتحقق أهدافها فى تفعيل التعاون بين أعضائها من المؤسسات الإفتائية، خاصة فى سياق الدخول بالعملية الإفتائية فى عصر النهضة الرقمية؛ حيث عزمت الأمانة على إقامة مؤتمرها لعام 2021م تحت عنوان «مؤسسات الفتوى فى العصر الرقمي.. تحديات التطوير وآليات التعاون» ليُمثل إجراءً فاعلًا يعكس هذه الأهداف، ويكون كاشفًا عن أهمية التقنية الرقمية؛ مناقشًا ومحللًا قضايا إدخال المؤسسات الإفتائية فى العصر الرقمي، وتحديات تطبيق الرقمنة داخلها وكيفية الاستفادة بالتقنيات الحديثة فى إقامة جسور التعاون بين هذه المؤسسات، وخاصة فى سياق استخدام الاجتهاد الجماعي، ووضع طرائق وآليات للفتوى الجماعية بجميع صورها الوطنية والعالمية، وبيان مدى استخدام المؤسسات الإفتائية للتطور الرقمى فى عبور الأزمات ومواجهة الجوائح، مثل جائحة «كورونا»، وتفعيل الإفتاء الجماعى فى التعامل مع هذه الأزمة.

وفى تصريحات صحفية أوضح الدكتور محمد البشاري، أمين عام المؤتمر الإسلامى الأوروبي، إن مؤتمر دار الإفتاء المصرية،   يعد أول تجمع علمى دينى لأكثر من مائة مفتى فى العالم فى زمن كورونا، وأضاف البشاري، أن المؤتمر سوف يشهد حشدا علميا بين دور وهيئات الإفتاء فى العالم بنية التعاون والتنسيق بينهم.

 وأوضح البشارى أن أهمية المؤتمر جاءت ليناقش ويضع اللمسات لوثيقة التعاون بين المؤسسات الإفتائية فى الأداء الرقمى لدور الإفتاء فى العالم، مضيفا أن دار الإفتاء المصرية معروفة عالميا إنها من أفضل الدور فى العالم التى توظف الفضاء الرقمى باللغات المتعددة وتجاوب المسلمين خارج جمهورية مصر العربية و خصوصا فى المجتمعات المسلمة، والتواصل مع دار الإفتاء دليل على أن الأداء  الرقمى هو حاجة العصر، وأكد البشاري، أنه لا يمكن مواجهة جماعات التطرف والكراهية وأن نتحمل مسئولية تصحيح المفاهيم إلا من خلال توحيد وتنسيق جهود دور الإفتاء فى الجانب الرقمى وأن نعمل على رقمنة التراث الفقهى وألا نترك هذا الفضاء للجماعات المتطرفة.

من جهته يرى محمد حبيب الباحث بدار الإفتاء أن هذا التحول المأمول فى التقنية الرقمية والتى تسعى إليه دار الإفتاء المصرية سيعود حتمًا بالنفع على مصر والعالم واستعداد دار الإفتاء المصرية لذلك ليس بجديد عليها، فقد استطاعت منذ سنوات جمع دور وهيئات الإفتاء فى العالم تحت مظلة واحدة بعدما كان القدماء يرون أن ذلك الجمع من ضروب المستحيل؛ فقد نجحت بتجميع المؤسسات والهيئات الإفتائية فى مختلف بقاع الأرض؛ لتُعيد إلى الفتوى دورها الإيجابى فى حياة المجتمعات والشعوب؛ ولتزيل عنها ما لَحِق بها بسبب تصدّر غير المتخصصين وأنصاف العلماء وأصحاب التوجهات المتطرفة للفتوى والرأى الدينى.

وشدد أن الإفتاء الرقمى منظومة لها الكثير من المزايا لأن هناك ضوابط ومعايير يجب مراعاتها؛ فعملية الإفتاء ليست عملية آلية صِرفة، كما أنها ليست عملية حسابية أو رياضية بحتة، بل هى فى الأساس عملية اجتهادية تختلف وتتبدل باختلاف الزمان والمكان والحال، وتحكمها العديد من القواعد والضوابط، وتراعى فيها ظروف واعتبارات معينة من اعتبار للمآلات والواقع، ومراعاةٍ لنتائج الأفعال والتصرفات، وإعمالا للأعراف والعادات وترتيب للأولويات، كما أنه لابد لترشيد الفتوى وانضباطها؛ من تفعيل المقاصد والحِكم والقيم والأهداف والغايات التى دعت الشريعة السمحة لتحقيقها، وحمايتها، والحفاظ عليها، وعليه فإن الأخذ بما تقدمه التقنية الحديثة يجب أن تراعى فيه الضوابط الفقهية؛ ومن هنا جاء هذا المؤتمر العالمى لوضع الخطوط العريضة وكيفية تحقيق  هيئات ودور الفتوى لها.