السبت 25 يونيو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

بريد روزا

أمر واقع يفرضه القدر

تحية طيبة إلى بريد روزا وبعد... 



أنا سيدى الفاضل زوجة شابة فى منتصف العقد الثانى من العمر حاصلة على مؤهل عالِ، والدى رجل يعمل بمجال الاستيراد والتصدير، ولى شقيقتان أصغر منى بمراحل التعليم المختلفة، تزوجت منذ ثلاث سنوات على الطريقة التقليدية من شاب رشحتنى له صديقتى المقربة وهى ابنة خالته، كنت حينها أبلغ من العمر ١٩ عاما، وهو يعمل بتجارة والده الحرة بإحدى الدول العربية، إلى جانب أن حمايَّ موظف هناك. فترة الخطبة لم تكن كافية بأى حال من الأحوال للتعارف بيننا على الوجه الأكمل، فى ظل التعجيل بعقد قراننا الذى حدث بعد مدة قصيرة من تقدمه لى بصحبة والده بينما والدته كانت مع أشقائه خارج حدود الوطن لمباشرة تجارتهم، تم الاتفاق مع والدى على سفرى مع زوجى بعد شهر واحد من الزواج كى نعيش هناك وينتظم هو بعمله، مع العلم بأننى مرفهة أنا وشقيقاتى حسب رؤية عماتى اللاتى حذرن والدى من عدم قدرتى على التكيف مع العيش بعيدًا عن أهلى بأميال، لكن والدى أصر على قراره بداعى أن العريس مناسب لهدوء طبعه واستقراره مع أهله، المهم سيدى الفاضل تزوجنا وسافرت وأنجبت منه طفلان توأم، لكننى أعانى منذ قدومى إلى هنا لأسباب مختلفة، صدمتى الأولى كانت فى البيت الذى نعيش فيه مع أهله لأنه مشترك فى كل شئ تقريبا ، لى غرفة بها دورة مياه من بابين أحدهما يفتح على غرفتى والآخر يفتح على الصالة لاستخدام باقى أفراد الأسرة ومنهم أشقاؤه المراهقون، بالتالى لا أشعر بخصوصية مع زوجى - بل أن أسرارنا مكشوفة ومستباحة من كل اتجاه، لا أملك رفاهية القيام بأعمال النظافة وفرض النظام كما يجب - لأنه وببساطة لا يعقل أن أحكم فيما لا يخصنى وحدي، أما الصدمة الثانية أستاذ أحمد كانت فى والدته التى أكتشفت منذ التعامل الأول بيننا أنها تتمتع بقوة الشخصية والتأثير فى كل من زوجى وحمايَّ، لدرجة أنه حينما يهم ويأخذ قرارًا بخروجنا للتنزه تتدخل هى أحيانا وتلغى الفكرة وتوكل لابنها اى مهمة تعطلنا عما انتوينا القيام به .. وقس على ذلك، مما جعلنى لا أطيقها أو أطيق زوجى نفسه، بعد عودتى معه إلى مصر لبدء إجازة وضع توأمى حتى ترعانى والدتي، طالبه والدى بالاستقرار هنا بمصر والبحث عن عمل أو تأجير بيت آخر بعيدًا عن بيت العائلة فى الغربة، فلم يستجب لذلك متعللا بأن إمكانياتهم المادية عكس ما يتضح لنا وهى لا تتحمل أعباء مادية أخري، كما أن أشقاءه يحتاجون لبعض الأموال لاستكمال دراستهم، مما أثار حفيظتى فصرخت فى وجهه أطالبه بأن يطلقني، ووالدى قام بالاتصال بوالده وأخبره بطلباتنا - لكن كما ذكرت لكم سيدى بإن المتحكمة فى مقاليد الأمور هى حماتي، لذا تعنتت وأمرت حمايَّ بتشبثه بالرفض، مما جعل والدى هو الآخر يتمسك بشروطه لعودتى مع زوجى أو أن يبحث معه عن عمل بمصر ويستقر بها أو يحدث الطلاق بيننا، ومنذ أكثر من عام وأنا ببيت والدى فى حيرة من أمرى مع أهلى وهم يلتزمون الصمت، فماذا أفعل!؟ 

إمضاء م. ي

 

عزيزتى م. ى تحية طيبة وبعد... 

كثيرًا ما أجد نفسى مضطرًا لتكرار نصيحتى للأهل بضرورة عدم التعجل فى الزج بابنائهم فى القفص الذهبى لمجرد ستر البنت بسن صغيرة أو للانتشاء بقدوم «وِلد الوِلد». هذا بجانب تسريع وتيرة طقوس الارتباط ومن بينها فترة الخطوبة - قبل أن يتعرف كل طرف على الآخر جيدًا ويحدد درجة ميله إليه والتكيف معه، مما يفقد هؤلاء الشباب فرصة النمو الإدراكى السليم والإلمام الجيد باستحقاقات تلك المرحلة الفارقة بالغة الأثر فى استمرار زيجاتهم بنجاح حتى آخر العمر أو فشلها فى مهدها - وهذا بالطبع ما يبرر استفحال ظاهرة الطلاق بعد الشهور الأولى من الزواج،، وحقيقة الأمر صغيرتى فإن والدك تعجل عندما وافق على ارتباطك دون ضمانات كافية لاستقرارك، سواء من جهة نضوجك واستعدادك لتقبل حياة جديدة بعيدا عن منزل العائلة وهو كان يعلم أنك كما ذكرتى مرفهة بلا خبرات، وتحتاجين لمزيد من الوقت لمعايشة فكر خطيبك والتأقلم معه جيدا إلى جانب توعية وتوجيه والدتك المستمر لك وثقل خبراتك، كذلك فإن قراءة أسرتك وهى لاتزال على البر لشخصية خطيبك هو أمر بالغ الأهمية لتقرير مصيره معك قبل إتمام الزواج، ومع كل ماسبق لايزال فى الإمكان أفضل مما كان - إذا اردتِ التكيف مع ظروف زوجك وأسرته شيئا فشئ حتى تكونين قادرة على تغيير بعض من الواقع الذى فرضه القدر بعد انجابكما لأطفال لا ذنب لهم فى الحرمان من الدفء العائلي، لذا أرى بأنه لا يجب أن تبالغين فى حسابات نظرية المؤامرة وتكونى عداءات مع حماتك أو تقنعين نفسك بأنها تسيطر على كل أفراد عائلتها سيطرة مطلقة بدافع حب التملك - بل إن بعض السيدات يكن لديهن شعور داخلي بأنهن يمتلكن القدرة على ضبط إيقاع الحياة داخل نطاق الأسرة بوازع الخوف على أفرادها وبدافع الانتماء الوجدانى والتكافل الاجتماعي، وهذه الفئة من الناس تمتاز بتلك الحميمية الفطرية بالفعل وبالطيبة الشديدة والثقة بالنفس والقدرة على ضبط رتم الحياة وتوزيع الأدوار إذا غاب دور الأب لسبب أو لآخر، ولا غضاضة صغيرتى أن تعتبريها والدتك وتحتوى تصرفاتها إكرامًا لزوجك. أما بالنسبة لظروف معيشتك المشتركة معهم فبكل تأكيد من حقك الاستقلال ببيت يجمعك أنت وزوجك فقط، لكن من المؤكد أنه لا يكذب فى نقل ظروف عائلته التى لا تتحمل تكبد نفقات إضافية بتأجير شقة أخرى أو بيت آخر الآن، وأنت يجب أن تتعايشى مع الأمر مؤقتا، وتأكدى بأن رسالة والدك لهم وصلت بهذا الصدد، وهم بكل تأكيد سيسعون فى المستقبل القريب لدعم ابنهم وتوفير مزيد من الراحة له، كذلك فزوجك إذا رأى منك حرص على تكملة المشوار معه فإنه سيقابل ذلك بسعادة غامرة تجعله ينحت فى الصخر لشراء راحتك عندما تتيسر أموره،، فى النهاية يبقى دوام الحال من المحال، وسبحان مبدل الأحوال من حال إلى حال. 

دمتِ سعيدة وموفقة دائمًا م. ى