الأربعاء 19 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

«العانس».. كلمة أفقدها الزمن معناها

أصبح الزواج فى أيامنا مشكلة تعجز عن حلها المعادلات الحسابية، لتشكل فى النهاية ظاهرة أو كابوسًا يهدد الملايين من الفتيات والشبان، فيما يسمى «العنوسة»، ففى اللغة العربية الفصحى، يقول العرب «عنست المرأة»، تعنس بالضم، عنوسا وعناسا أى حبسها أهلها عن الزواج.



وتشير الإحصائيات إلى أن هناك أكثر من 11 مليون امرأة بمصر تجاوزن سن الـ 35 عامًا دون الزواج، وسط ارتفاع معدلات الطلاق إلى مستويات غير مسبوقة، بلغت قرابة %50 من الزيجات الجديدة، ما يعنى أن هناك المزيد من ملايين النساء بتن خارج مؤسسة الزواج. وعلى الرغم من أن الدعوة للمساواة بين الرجل والمرأة بدأت فى القرن التاسع عشر، وحققت خطوات واسعة فى مجال تعليم وعمل النساء، إلا أن نظرة المجتمع للمرأة فى ما يتعلق بالزواج ما زالت ثابتة.

من جانبها تقول دكتورة إيمان عبدالله، استشارى الإرشاد الأسرى والصحة النفسية، إن سن الزواج اختلف فى الفترة الأخيرة عن الماضى إذ كان يتم فى سن صغيرة لأن الناس كانت أعمارها قصيرة ولم يكن هناك تطور طبى حديث أو وقاية أو إعلام يوجه، وكان يتم الزواج فى سن 13 إلى 16 عاما، أما فى عصرنا الحالى أصبح الزواج يتم فوق الثلاثين والأربعين وأصبحت للفتاة طلبات فتقوم بعقد المقارنات ويكون لديها وعى وانفتاح ومواصفات لشريك الحياة، إضافة إلى أنها بعد الدراسة تدخل سوق العمل الذى يجذبها وتشعر أن شهادتها لها معنى وتنشغل بأن تحقق كيانها.

وأضافت أن هناك فروقات اجتماعية فى رحلة البحث عن شريك الحياة، والأسر عادة ما تتشبث بمستوى ثقافى وتعليمى وطبقة اجتماعية معينة، وهذه الفروق تقتل الرغبة فى الزواج لأن الشاب يكون يأس من الاختيار والعثور على شخص مناسب أصبح غير سهل فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وبالتالى يعزف الشاب عن الزواج حتى تكون لديه شقة وعمل مستقل وكلما زاد الانفتاح كلما تأخر سن الزواج، إذ إن الظروف الاقتصادية غيرت من سن الزواج وطفحت على السطح العنوسة لكل من الرجال والنساء.

ولفتت دكتورة إيمان أن هناك تغييرًا فى مفاهيم الزواج فى هذا الجيل عن الأجيال السابقة فى السنوات الأخيرة، فكان الزواج رباطًا مقدسًا وكلمة مدام كلنا كنا نتمناها وكان ينتشر جو آمن يشجع على الاستقرار والاستمرارية لكن الآن الأم تشجع البنت على العمل والخلع واختفت قيم الصبر والمرونة والدعم داخل دائرة الزواج وأصبح الصراع كبيرًا على أشياء لا ينفع أن يتحدث الزوجان فيها من الأصل.

وأوضحت استشارى الصحة النفسية أن مشاعر الحب والرومانسية كان قديما يتم التعبير عنها بأسلوب ظاهرى مع الخطيب إلى أن يغلق الباب فى إطار الزواح، والآن أصبح هناك إفراط فى التعبير عن المشاعر وانقياد وراء السوشيال ميديا والانفتاح والعولمة والعلاقة الحميمية خارج نطاق الزواج والسينجل مازر التى تريد تخزين بويضاتها فى المستشفى حتى لو تأخر سنها تأخذهم وتحمل وبدأنا نقلد الغرب فى أفكاره، لافتة إلى أن سن الزواج اختلف لأن هناك عوامل جذرية غيرت من العادات والتقاليد فى مصر وظهور نتائج مختلفة تجعل الآخرين يتراجعون عن هذه الخطوة، وهناك أشخاص مفاهيمها عن الزواج لا بد أن تكون مثالية ويجب على الطرف الثانى أن يفهم ما أقوله ولا مجال للاختلاف.

وقالت إن هناك أسرًا تظل معترضة على قرار زواج أبنائها ويبحثون عن عيوب فى الطرف الآخر بل فى بعض الأحيان نجد أن الأسرة تعارض زواج أبنائها نتيجة أسباب تتعلق بأن الشريك غير مناسب وأن عاداته وتقاليده لن تتفق معانا ويكون هناك طموح فى الأحسن دائمًا، مشيرة إلى أن الأسر تغيرت عاداتها فتغير سن الزواج، فأصبح الشغل الشاغل الآن هو الاهتمام بالجانب الأكاديمى وتأهيل الفتاة لسوق العمل والتعلم ولا يتم تأهيلها للزواج، فالبنت أصبح عندها أهداف مختلفة وطموح فى العمل بخلاف زمان فكان هدفها أن تصبح زوجة وأمًا وكان غذاء الروح وطبيعة الأنثى وما يأتى بعد ذلك أمره سهل لكن الآن الأولويات اختلفت وتركز الفتاة حالياً على الرفاهية ومصلحتها الشخصية وتأجيل الزواج وحتى تأجيل الإنجاب، وإذا تزوجت ترفض أن يتحكم فيها الزوج وبالتالى تهدر رجولته، فمن الممكن أن يحترم كيانها ودورها لكن ليس صحيحًا أن تلغى دوره فى البيت.

وقد ساهم عصر السوشيال ميديا فى تأخر سن الزواج، فالتقدم التكنولوجى الرهيب جعل الناس تنغمس فى العالم الافتراضى ويتم التعامل على الكامير وتتعد العلاقات وهناك من يستمتع بهذا التعدد ويرى أن الزواج مسئولية، ولم يعد أحد يفهم معنى الزواج وأنه مؤسسة وتعاون وأن نتحمل بعضنا البعض فى ظل تراجع الوازع الدينى ولم تعد هناك حرمانية وأصبح هناك إشباع للعواطف بشكل خداع وكاذب.

ولفتت إلى أنه فى بعض الأحيان يكون تأخر سن الزواج عائدًا إلى عوامل فى الشخصية، فهناك شخصيات تفضل حياة العزوبية وليست لديهم فكرة الزواج وسعداء بهذا الشكل، لافتة إلى أن بقاء البنت أو الفتاة بلا زواج يجعلها فريسة لألسنة ضعاف النفوس ويحرمها من تلبية الأمومة بالإضافة للآثار السلبية على صحتها فسيولوجيا، وهناك دراسة تقول إنه نظرًا للتغيرات الاجتماعية والثقافية التى تطغى على بعض المجتمعات فى الفترة الأخيرة لتأخر سن الزواج عن الماضى، فإن العمر المفضل للزواج يكون مختلفًا، فيفضل للفتاة أن تتزوج فى عمر 23 والشاب فى عمر الـ26.